خالد بن حمد المالك
تكاليف الحرب الإيرانية جد عالية، بشرياً واقتصادياً، وأمنياً، واجتماعياً، وسياسياً، وكلما طال أمدها، وتأخر موعد إيقافها، كثرت التكاليف، وزادت الخسائر، وتضاعفت آثارها السلبية.
* *
الخسائر لا تقتصر على أمريكا وإسرائيل وإيران، وإنما تمتد إلى كل دول العالم، خاصة في الجوانب الأمنية والاقتصادية والعلاقات السياسية، بحسب مواقف الدول من هذه الحرب، وقربها أو بُعدها منها، وارتباطها بمصالح كثيرة لها بالمنطقة.
* *
ومع ذلك يصر أطراف القتال على مواصلة هذه الحرب، وإملاء شروط تعجيزية للقبول بإيقافها، دون حسابات لحجم الخسائر، وما سوف يترتب عليها من آثار مدمرة إذا تأخر أخذ قرار شجاع بالتوقف عند هذا الحد، والتوجه نحو الحوار والدبلوماسية، وترك فرصة لتحقيق السلام.
* *
تصلُّب الدول الثلاث، ونزعة التوجه إلى حسم المعركة بالقوة، إنما يُساعد على استمرارها، ويُفضي إلى مزيد من القتل والتهديم، وإلى تدهور حاد باقتصاد العالم، ضمن التكلفة العالية التي تترتب عليها، وتكون من تداعياتها.
* *
لهذا، قلنا ونقول: اتركوا مساحة للوسطاء ليتحركوا للبحث عن منافذ توقف القتال، وساعدوهم على تبني ما يرونه من أفكار للوصول إلى قناعاتكم بأن حرباً مدمرة كهذه أصبحت عبثاً يكلفكم كثيراً إن لم تقبلوا بإيقافها.
* *
اللجوء إلى الحرب خطأ تاريخي، وتصرف أحمق، وعمل غير إنساني، ولجوء إلى ما يخالف القوانين والأعراف الدولية، وجميع الأطراف الثلاثة مسؤولون عن التهيئة التي سبقت الحرب، ومسؤولون حين أصبحت أمراً واقعاً.
* *
هناك أسباب كثيرة هيأت للحرب، وساعدت على القتال، ولا يُعفى أي طرف منها، فشهية العدوان تاريخياً هي جزء من سياسة هذه الدول، وضمن أجندتها، وتوجهاتها، وقد أفرزت ما يحدث الآن، ونأمل أن تتوقف على الفور.
* *
ومن المهم أن تدرك دول العالم أنها معنية بعدم ترك الحبل على الغارب، وعدم ترك هذه الدول الثلاث لتحويل العالم إلى كرة ملتهبة من النيران التي لا تبقي ولا تذر، تبدأ بالمنطقة، وتمتد إلى بقية دول العالم.
* *
التعامل مع هذا القتال تعامل المتفرج، أو الداعم لاستمراره، ممن يفترض حيادهم، وتلمُسهم لأسباب إيقافها، لا يخدم السلام والاستقرار في العالم، وبالتالي فإن على الجميع مسؤولية التحرك الفوري لعمل ما يمكن عمله من أجل وضع حد لها.
* *
الأمن والاستقرار والسلام مطلب البشرية، وعنوانها الذي لن تتخلى عنه، وتوجهها الذي تتمسك به، ولا غنى لها عن منع أي عبث فيه، وهذه مسؤولية المجتمع الدولي، بكل مؤسساته ودوله، حماية للسلم العالمي، وعليها مواجهة المغامرين بالأسلوب والتعامل والقوانين التي تطوق أي تصرف يُعرّض مصالح الدول والشعوب للخطر.