ناصر زيدان التميمي
تتحرك ريشة التاريخ في عام 2026 لتخط فصلاً شديد القتامة في سجل التجاوزات الإيرانية، حيث لم يعد المشهد مجرد مناوشات عابرة أو رسائل سياسية مغلفة، بل تحول إلى اعتداء صريح ومباشر استهدف كسر هيبة الحدود وتفتيت استقرار الجيران.
لقد اندفعت طهران في مغامرة غير محسومة العواقب، متجاوزة كل الخطوط الحمراء ومواثيق حسن الجوار، حين وجهت ترسانتها من الصواريخ والمسيرات نحو منشآت حيوية ومدنية في دول الجوار، ظناً منها أن لغة النار هي السبيل الوحيد لفرض نفوذها المتهالك أو لتصدير أزماتها البنيوية العميقة إلى الخارج.
وفي مقابل هذا الانفلات العسكري المحموم، برز مشهدٌ مهيبٌ لدول الجوار التي لم تنجرف إلى فخ الاستدراج أو العاطفة المندفعة، بل واجهت العاصفة بـ «درع الحكمة» وانضباط استراتيجي أذهل المراقبين الدوليين.
لقد أثبتت هذه الدول أن القوة الحقيقية لا تكمن في ضجيج الانفجارات، بل في القدرة الفائقة على ضبط النفس والتمسك برزانة الدولة المسؤولة، حيث فعلت منظوماتها الدفاعية بيقظة تامة أجهضت أهداف العدوان في مهدها، بينما كانت تحركاتها الدبلوماسية في المحافل العالمية تصيغ واقعاً جديداً يعزل المعتدي ويضعه تحت طائلة المحاسبة القانونية والأخلاقية.
إن هذا التباين الحاد بين التهور الإيراني والرزانة العربية رسم ملامح المرحلة الجديدة، حيث تكسرت أمواج الفوضى على صخور الثبات والوعي القيادي، لتخرج دول المنطقة من هذه الأزمة أكثر تماسكاً ومنعة، بينما غرق الطرف المعتدي في عزلة خانقة، مؤكداً للعالم أجمع أن منطق الدولة القوي والمنضبط هو الذي ينتصر في النهاية على منطق الثورة العابثة التي لا تتقن سوى لغة الهدم والعدوان.