محمد العويفير
يدخل المنتخب السعودي معسكره الحالي استعدادًا للاستحقاقات المقبلة، وعلى رأسها كأس العالم وسط ظروف غير مثالية، بعد تعرض ثلاثة لاعبين مؤثرين لإصابات أدت إلى استبعادهم، رغم أنهم كانوا مرشحين بقوة للتواجد في التشكيلة الأساسية.
هذه الغيابات لا تُعد عادية، بل تمثل خسارة لعناصر كان من الممكن أن تصنع الفارق في هذه المرحلة المهمة، خصوصًا مع وجود لاعبين آخرين داخل المعسكر يعانون من إصابات متفاوتة، وهو ما يعكس حجم الضغط البدني الذي يواجهه اللاعبون.
ما يزيد من القلق أن هذه الحالة لم تعد استثنائية، بل أصبحت تتكرر في معسكرات المنتخب بشكل لافت، حيث نشهد في كل تجمع عددًا من الإصابات التي تؤثر على استقرار الفريق وجاهزيته، وهذا يطرح تساؤلات مشروعة حول الأسباب: هل الاتحاد السعودي لكرة القدم قام بدراسة هذه الظاهرة بشكل كافٍ؟ هل الخلل في الإعداد البدني داخل المنتخب؟ أم أن ضغط الموسم وتزاحم المباريات هو العامل الرئيسي؟ قد تكون الإجابة مزيجًا من هذه العوامل، لكن المؤكد أن ما يحدث لا يمكن اعتباره أمرًا طبيعيًا.
وتزداد خطورة هذه الإصابات مع توقيتها، فالمعسكر الحالي يمثل مرحلة أساسية قبل كأس العالم، وفقدان لاعبين مؤثرين يؤثر بشكل مباشر على خطط المدرب وعلى مستوى الانسجام بين اللاعبين، ويجعل القلق مشروعًا بشأن ما قد يحدث في المعسكرات القادمة إذا استمرت هذه الظاهرة.
وفي خضم ذلك، تظهر بعض الأصوات التي تلمّح إلى «تهرب» اللاعبين عند إعلان إصابتهم، وهي اتهامات تفتقر إلى الإنصاف، فلا يوجد لاعب لا يرغب في تمثيل وطنه، خصوصًا في حدث بحجم كأس العالم، حيث يحرص اللاعب على اسمه وسمعته وتمثيل بلده بأفضل صورة، كما أن الجهات المسؤولة تملك القدرة على التحقق والتعامل مع أي حالة إن وُجدت، ما يجعل إطلاق هذه الاتهامات دون دليل أمرًا غير مقبول.
في النهاية، لم تعد الإصابات المتكررة مجرد تفصيل عابر، بل أصبحت قضية تستحق الوقوف عندها بجدية، خاصة مع أهمية المرحلة القادمة، فالمنتخب بحاجة إلى معالجة واضحة لهذه المشكلة لضمان جاهزية لاعبيه، وتوفير بيئة تساعدهم على تقديم أفضل ما لديهم عندما يحين وقت المنافسة.
رسالتي
نطالب المنتخب بالانتصارات والمستوى العالي، لكننا في المقابل نتخلى عن أبسط أدوارنا كمشجعين، ونستبدل الدعم بالتشكيك، والمؤازرة بالتخوين، وكأن الهجوم أسهل من الوقوف الحقيقي مع الفريق. وقبل أن نحاسب اللاعبين على عطائهم، علينا أولًا أن نحاسب أنفسنا: هل كنا سندًا للمنتخب، أم عبئًا إضافيًا عليه؟.
***
- محلل فني