«الجزيرة» - عمار العمار:
توقفت المنافسات الرياضية مع نهاية شهر رمضان الكريم بعد فترة من الضغط وتراكم المباريات وإرهاق لتُغلق معها واحدة من أهم الفترات في تاريخ دوري هذا العام، وكذلك تم فتح ملف هوية طرفي نهائي أغلى الكؤوس بتأهل تاريخي من الرس (الخلود) الذي ضرب موعداً مع زعيم النهائيات والبطولات الهلال، وستعود منافسات الدوري نهاية الأسبوع القادم..
أحداث وحالات، إثارة وجدل تخللت الفترة الماضية جعلنا نسلط الضوء عليها في مكاشفة رياضية نقرأ من خلالها العديد من الأمور.
منافسة رباعية تاريخية
- للمرة الأولى في تاريخ الدوري السعودي تدخل أربعة أندية في سباق المنافسة من أجل تحقيق اللقب، مع وصول الدوري لمراحله الأخيرة والحاسمة في ظل دخول رباعي المقدمة النصر والهلال والأهلي والقادسية في منافسة شرسة لن يخرج الدوري عن أحدهم مع تقارب نقطي، لاسيما بعد فوز القادسية على الأهلي لتصبح المعادلة صعبة الحل وهوية البطل مجهولة، وهذا ما سيجعل لعبة الكراسي الموسيقية تلعب لعبتها في قادم الجولات مع تبقي 8 مباريات فقط حصيلتها 24 نقطة قد تقلب الأمور رأساً على عقب.
- بهذه الصورة يتضح أن المنافسة ستستمر حتى الرمق الأخير والحسم سيتأجل حتى الجولة الأخيرة، وهذا ما سيمنح الدوري إثارة أكثر بتوسع رقعة المنافسة التي ستنعكس على دورينا وسمعته، والذي بدأ في منافسة أعتى دوريات العالم، حضوراً إعلامياً وفنياً وصرفاً مادياً ونجوماً..
- الإثارة ستكون حاضرة في مواجهات الحسم الني سيلعبها المتصدر الحالي النصر مع منافسيه، الثلاثة على التوالي الأهلي ثم القادسية وأخيرا الهلال مما يفتح المجال أمام الرباعي لنيل اللقب وبنسب متقاربة جداً، فالنصر 67 نقطة والهلال 64 نقطة سيكفي أياً منهم الفوز في مبارياته المتبقية لتحقيق اللقب (سيلتقيان في مواجهة حاسمة) بينما فوزهما في جميع المباريات وتعادلهما أو فوز النصر في المباراة الحاسمة التي ستجمعهما سيذهب اللقب للنصر.
- الأهلي بحاجة للفوز في جميع المباريات، وبحاجة كذلك لخدمة القادسية أو الهلال (مع تعثر الهلال في مباراة)، وكذلك القادسية بحاجة للفوز في جميع المباريات وبحاجة كذلك لخدمة الأهلي والهلال (مع تعثر الهلال).
ومع دخول 4 أندية في التنافس نستذكر المواسم التي كان التنافس فيها على اللقب بين أكثر من فريقين حتى جولات الحسم، فلم تخرج المنافسة طول تاريخ الدوري الممتاز الذي انطلق في العام 1977 عن فريقين عدا في موسمين..
- المرة الأولى في موسم 1988 وحينها كان التنافس شديداً بين الهلال والاتفاق والنصر حتى الجولة الأخيرة التي انحصر التنافس فيها بين الهلال والاتفاق قبل أن يتوج الهلال باللقب على حساب منافسه الاتفاق بالتعادل1/1 .
- المرة الثانية في موسم 2012 ووقتها كانت المنافسة شرسة جداً بين الشباب والأهلي والهلال إلى أن وصلت الجولة الأخيرة وسباق المنافسة انحصر بين الشباب والأهلي وحقق خلالها الشباب لقب الدوري للمرة الأولى بنظام النقاط بالتعادل 1/1 كذلك.
تناقض يكشف العقول
الوقت كفيل بكشف التناقضات، وتباين الآراء التي كشفت العقول وطريقة تفكيرها. فمن كانوا يدافعون عن حركات رونالدو التي تكررت أكثر من مرة في ملاعبنا ووجدوا لها مبررات (القوة والحماس والحساسية) هم أنفسهم من دافعوا عن حركات حمدالله عندما كان في النصر، وهم من غيّر تشريح جسم الإنسان بعد حادثة وليد الأحمد، وهم من صمتوا عن حركة أبو بكار، كذلك هم من غضوا الطرف عن حركة بروزوفيتش الموسم الماضي وتصرفه هذا الموسم، وكذلك هم أنفسهم من تغافل عن حركة فيلكس والعمري.
من دافع عن تلك الحركات هم أنفسهم من طالبوا بإيقاف لاعب النادي الأهلي إيفان توني وهم أنفسهم من جندوا أنفسهم لمهاجمة مالكوم الهلال قبل موسمين والمطالبة بإيقافه.
تباين وتناقض غير مستغرب لا يقبله عقل؟! وعلى هذا المتناقض أن يخجل من نفسه أولاً، يخجل من دفاعه المستميت عن ممارسات وحركات (مشينة) ويسقطها على الغير، ثم عليه أن يتحلى بالشجاعة والاعتراف بأن هذه الحركات تستوجب أشد العقوبات، كما طالب بعقوبة لاعبين آخرين.
أن تدير كفة الميول للدفاع عن ممارسات سيئة للاعبي فريقك ثم تطالب بإيقاف لاعبي الأندية الأخرى فهذا مكمن التعصب المقيت، فكفوا ألسنتكم عن انتقاد الآخرين.
بطولات وتتويج في الشهر الفضيل
تاريخياً في الشهر الفضيل رمضان المنصرم شهد تتويج ناديي الهلال والنصر فقط بألقاب خلال شهر رمضان..
فحقق الهلال بطولتين محلية وخارجية.
الأولى الهلال كاس السوبر الآسيوي 2000 بتاريخ 15 / 9 / 1421 .
والثانية بطولة كأس الأمير فيصل 2006 بتاريخ 3 / 9 / 1426 .
بينما الثالثة حققها النصر وهي على المستوى المحلي عندما توج بلقب دور ي 2019 أمام الباطن بتاريخ 11 / 9 / 1440.
سالم والمتأزمون
حرب شعواء يواجهها نجم وقائد منتخبنا سالم الدوسري من قبل ثلة جندت نفسها لمراقبة كل صغيرة وكبيرة تخص سالم الدوسري قد يقبلها العقل فيما لو كان يمثل ناديه الهلال، ولكن سيرفضها العقل وسينبذها المنطق متى ما كان بلباس المنتخب، فما يتعرض له سالم في الفترة الأخيرة تجاوز المعقول. وصلت إلى حد الاتهام بالهروب من تمثيل المنتخب وادعاء الإصابة وبلغ مبلغ البعض التشكيك في وطنيته وعدم رغبته في الانضمام لصفوف المنتخب.
إعلام تافه وموجه ينفث سمومه تجاه هذا النجم يتصيد أخطاءه، والتركيز على أدق التفاصيل ويشكك حتى في الجهازين الإداري والفني بعد السماح للاعب بمغادرة معسكر المنتخب الأخير وفق تقارير طبية معتمدة وبإشراف طبيب النادي والمنتخب، والأدهى والأمر بأن هذه الاتهامات على مرأى ومسمع من إدارة المنتخب الأول التي لم تتحرك لحفظ حقوق اللاعب والدفاع عنه ومحاسبة من تطاول وشكك!
الحكم المحلي.. لماذا يتم رفضه في مواجهاتهم؟
مع احتدام المنافسة على لقب الدوري ظهر على السطح من بعض الأندية قضية المطالبة بعدم إحضار حكام أجانب وتجديد الثقة بالحكم المحلي وهذا ما يتنافى مع المطالبات السابقة لبعض الأندية بضرورة إبعاد الحكم المحلي والاستعانة بالحكم الأجنبي في تناقض عجيب وغريب. يكشف أن المطالبات السابقة ضمن إستراتيجية الابتزاز للحصول على ما ليس لهم..
النصر والأهلي والاتحاد أشد المدافعين عن الحكم المحلي، والأكثر طلباً للحكم المحلي هذا الموسم تحديداً من بين الفرق المنافسة وبعكس ذلك الهلال والقادسية هم الأكثر مطالبة وطلباً للحكام الأجانب، ومن خلال هذه المعادلة المتباينة تجعلنا نطرح سؤالاً عريضاً يقول (لماذا تطلب أندية النصر والاتحاد والأهلي حكاماً أجانب لمواجهاتها مع بعضها البعض، ولماذا يرفضون الحكم المحلي في بقية المباريات؟) فإذا كان الحكم المحلي مميزا وقادرا على قيادة المواجهات التنافسية حسب تصريحاتهم: فلماذا يتم رفضه في بقية هذه المباريات التنافسية؟