«الجزيرة» - خاص:
الكثير من الشعراء قد تتسم تجربتهم بأساسيات الشعر العمودي التقليدية - الوزن والقافية والمعنى المفردة - إلاً أن المتفحص بعين الناقد بدقة لا يجد من التداعيات والأخيلة والرموز والصور والتجلي، وبالتالي التميز أو تجاوزه إلى التفرد ما يبهره، وهذا واقع ملء السمع والبصر، وهو أمر طبيعي وغير مستغرب على مر التاريخ فالمتميزون، كما ينبغي قلة فمن يعود مثلا ويتصفح مجموعة أجزاء كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني، وهي تربو على خمسة وعشرين جزءا، يجد أنها اشتملت على مئات الأسماء لشعراء منذ العصر الجاهلي وصدر الإسلام وما تلاهما من عصور متلاحقة، ومع هذا لم يصلنا من كل الشعراء المشار إليهم إلا القلة القليلة الذين فرض شعرهم نفسه على الذائقة الرفيعة على مر العصور من منظور نقدي «وما اشبه اليوم بالبارحة» فقد مرت بالساحة الشعبية أسماء عابرة ومتلاحقة لا تكاد تميز قصيدة احدهم عن الآخر لأسباب يطول شرحها لسنا بصدد الحديث عنها هنا بالتفصيل - والحر تكفيه الإشارة- ومن الأسباب الحديثة مؤخراً بتوثيق وسائل التواصل الاجتماعي ما قد يكون منها ضعف الموهبة (إن لم تكن منعدمة من الأساس) وعدم صقلها بالثقافة المتنوعة.
وبالتالي، فإن فاقد الشيء لا يعطيه، ولا يمكن أن تتبلور تماما تجربة غير متميزة من أي زاوية تم تناول إنتاج شاعرها، وتفعيلا لمقولة -وبضدها تتميز الأشياء- تبرز تجربة الشاعر المختلف ياسر التويجري كأحد أهم أسماء شعراء جيله على الإطلاق والأدلة في قصائده للمنصف أكبر من الحصر ولعل قصيدته الأخيرة في مواكبة الحدث في تجاوزات إيران المدحورة وتخبطها وضياعها المردود عليها في نحرها جعل شاعرنا في حضوره الوطني الجلي كعادته دائما يضيف في مواكبته تميًزا يضاف لتميزه طيلة مشواره إذ يقول ببصمة نهجه وصوت وطنيته المجلجل على لسان المخلصين أبناء المملكة العربية السعودية رداً على كيد من يزعمون أنهم يحاربون الوطن من كل ناعق من الأعداء خارج الوطن الغالي الذين لا يأبه بهم الوطن وأبناء الوطن، ولم ولن يرتقوا لشجاعة وفداء ووحدة صف أبناء الوطن خلف قادتهم وولاة أمرهم -حفظهم الله- ما نصّه:
لا سمعت الدوي فتّلت إشنبي
واصلٍ في هامتي لين الغما
في ذرى الحكّام يانفس إشربي
من قراح العز قطاع الظما
ويا محارشنا على الشر إتهبي
مدفعك يرمي ولا كنه رما
يا بلادي واصلي مجدك أبي
احتما البارود والا ما احتما
فوق هام السحب والمرشد غبي
يضربون الأرض وانتي فالسما