منصور ماجد الذيابي
لقد ازدادت وتيرة الصراعات المسلحة في مناطق واسعة من العالم خلال السنوات العشر الأخيرة مما يُنذر باتساع النطاق الجغرافي لهذه النزاعات أو الحروب لتشمل مناطق أخرى كثيرة من العالم، وبالتالي احتمالية اندلاع حرب عالمية ثالثة تستخدم فيها كل أنواع الأسلحة النووية والبيولوجية الأمر الذي من شأنه تهديد الحياة على كوكب الأرض وإنهاء الوجود البشري وحتى الوجود الحيواني إذا ما تم استخدام القنابل النووية والعنقودية وتم اطلاق الصواريخ العابرة للقارات، وأصبحت طبقات الجو العليا تعجُّ بالغازات السامة والسحب الكربونية نتيجة للانفجارات المدوية في المفاعلات النووية التي تمتلكها بعض الدول مثل روسيا وإيران وإسرائيل وكوريا الشمالية والهند والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من الدول الأخرى في هذا العالم الذي شهد خلال القرن الماضي حروباً عالمية أودت بحياة الملايين من الناس، وأحدثت أضرارا بالغة بالبشر والحجر والشجر.
ومع تصاعد التوترات وتنامي مستوى التهديدات بين دول العالم، كالصين والولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وكوريا الشمالية وبعض دول أوروبا الشرقية، ولا سيما الأحداث العسكرية الحالية بين أمريكا وايران إضافة الى قيام دول أخرى كإسرائيل بافتعال الأزمات وزعزعة الاستقرار العالمي والإقليمي، نلاحظ مع تصاعد هذه التوترات في المقابل أن دولا أخرى من العالم تتمسك بخيار التهدئة ومسار السلام، مثل المملكة العربية السعودية التي تبذل جهودا دبلوماسية كبيرة لما لها من مكانة سياسية عالمية وقيادة حكيمة رشيدة تسعى دائما لأجل التوصل لسلام عادل وشامل كما حدث قبل سنوات عندما أعلنت السعودية عن ترحيبها بعقد اجتماعات لوزراء خارجية ومسؤولين آخرين واستقبلت وفودا رسمية من روسيا وأمريكا للدفع باتجاه انهاء الحرب في أوكرانيا، إضافة لبذل المزيد من الجهود السياسية السعودية لإنهاء النزاعات في الشرق الأوسط وإطفاء الحرائق وإخماد الحروب في اليمن والسودان ولبنان وفلسطين ومناطق أخرى من العالم.
ونظراً لما تتمتّع به المملكة العربية السعودية من قيادة سياسية حكيمة، ولما لها من ثقل سياسي في المحافل الدولية ونظراً لما تتمتع به من علاقات دولية وطيدة ومكانة اقتصادية رفيعة على مستوى العالم، فإنني أرى لو أن يتم التباحث حول إمكانية عقد مؤتمر دولي للسلام في مدينة الرياض، عاصمة المملكة العربية السعودية، وأن يتم توجيه الدعوة لكل رؤساء دول العالم لحضور أعمال المؤتمر والبحث عن آلية عمل يمكن من خلالها تقديم المقترحات والتوصيات الرامية لخلق أجواء من التفاهمات الايجابية لممثلي الدول المتحاربة في العالم، ومن ثم الانتقال لمرحلة رسم خارطة طريق تفضي في النهاية إلى توافق جميع الأطراف الدولية لإحلال السلام بين إيران وأمريكا وبين روسيا وأوكرانيا اضافة لبحث إنهاء نزاعات أخرى مسلحة في الشرق الأوسط لأجل إرساء دعائم الأمن والاستقرار وحل القضية الفلسطينية وفقاً لمرجعيات ومبادرات وقرارات الأمم المتحدة لتعيش البشرية جمعاء على كوكب الأرض بأمن وسلام بعد انهاء الحروب وإزالة اسلحة الدمار الشامل وتحقيق السلام العادل في منطقة الشرق الأوسط تحديداً والتي شهدت أكثر من عشرة حروب خلال العقود المنصرمة كما أوضحت في مقال بعنوان: «ماذا بعد اشعال الحرائق في الشرق الأوسط».
وأرى أنه من المهم في المرحلة الحالية التوجه نحو إيجاد آلية عمل لفرض هدنة عالمية شاملة يتم خلالها التحضير لجدول أعمال المؤتمر العالمي وتحديد موعد انعقاد الجلسة الافتتاحية لاجتماع الوفود الدولية المشاركة في جلسات المؤتمر لمناقشة سبل حل النزاعات المسلحة وعقد المشاورات لترميم العلاقات الثنائية وتقديم التنازلات بما يضمن ويسهم في تحقيق السلام العادل والشامل بين الأقطاب المتنافسة والقوى المتحاربة والكيانات المتصارعة، شريطة أن تلتزم جميع الأطراف المشاركة بتطبيق مرئيات اللجنة القانونية للمؤتمر وكذلك الالتزام بنص البيان الختامي لمؤتمر السلام الذي نأمل نحن كشعوب أن يشكل بمشيئة الله في حال انعقاده إعلاناً لنهاية حقبة سباق التسلح النووي وبياناً توافقياً ختامياً لإنهاء كل الحروب والصراعات المسلحة على كوكب الأرض لتنعم الأجيال القادمة من البشر بحياة آمنة هانئة ومستقرة ترتكز على مبادئ راسخة من السلام الدائم والاستقرار الثابت، كما أوضحت في مقالات كثيرة عن الصراعات المسلحة في هذا العالم.