أ.د.عثمان بن صالح العامر
هاتفتني إحدى الأخوات ظهر الأحد الماضي من رقم ثابت، معرفة بنفسها والجهة التي تتبع لها (مركز الملك عبدالعزيز للحوار الحضاري في العاصمة الرياض)، ولديها استبانة (استطلاع رأي عام حيال تداعيات الحرب الحالية - التي تدور رحاها في منطقتنا الخليجية - على الشارع السعودي)، وإن كانت هذه الحرب في الأساس وحسب المعلن حربا بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية من جهة أخرى.
وسرني كثيراً هذا التوجه الوطني الذي ينم عن روح المشاركة الشعبية في توجهات الدولة وسياساتها المستقبلية في جميع الاحوال ومع كل الأحداث، خاصة أن الأسئلة المطروحة من قبل المركز مباشرة وشفافة تعكس تمكن الفريق البحثي من مهارات الدراسات الميدانية وتجيب متى ما حللت النتائج بشكل علمي دقيق على كثير من الأسئلة التي تدور في خلد المواطن العادي فضلاً عن صانع القرار وراسم الاستراتيجيات المستقبلية في التعامل مع المعطيات الواقعية التي جدت، وربما تتجدد جراء الأحداث الجارية في ساحتنا المحلية والخليجية سواء أكانت سياسية أو أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية، ولذا يستحق القائمون على المركز الوطني لاستطلاعات الرأي العام الشكر والتقدير من كل مواطن يعي أهمية هذه الاستطلاعات في اتخاذ التدابير الوقائية والتصرفات الآنية والمستقبلية خاصة في مثل هذا الظرف الصعب الذي تمر بها بلادنا العزيزة المملكة العربية السعودية، ولكنني استغربت أن الاستبانة لم تكترث وتعبء بالأسئلة الديموغرافية رغم أهميتها في اظهار النتائج الدقيقة خاصة أن الاستفسارات تضمنت أبعاداً عدة تتأثر بالبيانات الشخصية كالعمر والجنس والموقع، فكوني مثلا أقطن مدينة حائل وليست مدينتي التي أسكنها الشرقية ولا الخرج أو العاصمة الرياض، وكوني جاوزت الستين من عمري ومرت بي أحداث شخصية ووطنية عدة، فإجاباتي جزماً لن تتماثل مع شاب مازال في أول سنوات عمره، وكوني أكاديميا ستختلف إجاباتي عن الرجل العسكري، وقس على ذلك متغير الجنس والحالة الاجتماعية والوضع الوظيفي وهكذا، ومع كل ذلك فإنني أشيد بجهود المركز الرامية لتحقيق أحد أهدافه الاستراتيجية ألا وهو (دعم المشاركة المجتمعية للمساهمة في صنع القرار والسياسات العامة)، وفي ذات الوقت أهيب بالجميع التعاون الدائم مع الفرق البحثية الوطنية والحرص على الإجابة الدقيقة الصحيحة لما في ذلك من أثر حقيقي في إيصال صوت المواطن للمسئول بكل شفافية ومصداقية، سواء أكانت الجهة التي تجري الدراسة حكومية كمجلس الشورى أو إحدى الوزارات أو الهيئات والإدارات، أو كانت الجهة تابعة للقطاع الخاص أو أنها تحت مظلة القطاع الثالث الأهلي (غير الربحي).
حمى الله بلادنا وحفظ لنا قادتنا وأمد الرب جنودنا بالعون والقوة ووقانا شر الحروب وويلاتها ورد كيد الكائدين في نحورهم، وأشغل من أراد بنا سوءًا بنفسه، ودمت عزيزاً يا وطني..
وإلى لقاء، والسلام.