د.محمد بن عبدالرحمن البشر
منذ أن قامت الثورة الإيرانية والشعب الإيراني لم يتفرغ للتنمية، وإنما خروج من حرب ووقوع في حرب أخرى، ومشاكل هنا أو هناك، صراع مع الجيران بسبب تصدير الثورة، وصراع بسبب زيادة عدد الأذرع وتحريكها، صراع مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والأسلحة الكيميائية، مشاكل ترتبط بحقوق الإنسان، وقد أصدرت الأمم المتحدة بيانات كثيرة متعلقة بإيران، وتعرض الشعب الإيراني للكثير من الاعتقالات والمساس بحرية الرأي، وكذلك قيام مظاهرات هنا أو هناك بسبب الوضع الاقتصادي، أو القيود الاجتماعية، وحقوق المرأة، وزيادة التضخم، وفقد العملة لقيمتها، وانخفاض القيمة الشرائية، وأيضا تعرض إيران لحصار عالمي شديد بسبب برنامجها النووي، أو لسبب آخر، إضافة إلى مشاكل مع الجيران بصيغ مختلفة، ونشاط للمعارضة الخارجية، وتدريب بعض الدول للمعارضة تدريباً عسكرياً لتكون جاهزة في حالة الحاجة إليها، وتطلع بعض مكونات الشعب الإيراني إلى إيجاد صيغ تسمح لها بالتوسع في حكم ذاتي، أو نحو ذلك من الصيغ التي قد تكون مقبولة أو غير مقبولة.
كان لإيران مشكلة دبلوماسية كبيرة مع الولايات المتحدة الأمريكية بسبب مهاجمة السفارة الأمريكية في طهران، وقد أظهر ذلك الهجوم أن النظام في إيران آنذاك لا يتقيد بالأعراف الدبلوماسية المتفق عليها، ومن ضمنها حرمة السفارات وبيت السفير واعتبارها في التعامل من الناحية القانونية والدبلوماسية كأنها جزء من البلاد التابعة لها السفارة، وقد حاولت الحكومة الأمريكية التدخل عسكرياً، وحدث ما هو معروف في ذلك الوقت.
وقامت حرب إيرانية عراقية استمرت نحو ثمان سنوات قتل فيها نحو مليون إيراني، وبغض النظر من الذي بدأ الحرب والسبب الذي من أجله قامت، إلا انها بحق كانت حربًا كلفت الشعب الإيراني خسائر بشرية ومادية فادحة، كما أن إيران خسرت الكثير على المستوى السياسي، فقد اصطفت معظم دول العالم ضدها خشية من حدوث بعض التصرفات غير المسؤولة، ورأت إيران نفسها وحيدة تسبح ضد التيار، وبعد حين واجه العراق نفس مصير إيران وقد كانت إيران طرفًا خفيا في النزاع، انتقامًا مما حدث لها.
في فترة لاحقة بدأت إيران بزرع أذرع لها في لبنان واليمن وسوريا والعراق، واستمرت هذه الأذرع مدة طويلة، اختفى بعضها، ومازال البعض قائما يمارس نشاطه الداعم لإيران، وقد كان لهذه الأذرع أدوار سلبية على عدد من الدول العربية في فترات متفاوتة من تلك المدة التي قامت فيها الثورة الإيرانية حتى يومنا هذا، ولا أحد يعلم متى ستزول تلك الأذرع، وكيف، لكن من المؤكد انها لن تستمر طويلاً.
واجه الإيرانيون مشاكل اقتصادية كبيرة لمدة طويلة، بسبب الحصار الاقتصادي المفروض عليهم بسبب برنامجهم النووي، الذي حاولت إيران إطالة المناورة حوله، وكان السجال بينها وبين منظمة الطاقة الذرية طويلاً ومريرًا، مع العلم أن لدى المنظمة معلومات كافية عن خفايا البرنامج النووي الإيراني، بسبب الاختراقات الجاسوسية والأمنيّة الهائلة من أطراف مختلفة للنظام الإيراني، وتحركاته السياسية والعلمية، وبنائه مواقع جديدة للتخصيب، كما أن لدى معظم الدول معلومات كافية بأسماء العلماء وقدراتهم وتخصصاتهم.
وجاءت الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران، واعتداء إيران على جيرانها في الخليج، لتكون آخر خنجر في جنب الشعب الإيراني المغلوب على أمره، الذي يتوق إلى علاقات مميزة مع جيران الخير في الخليج العربي، ولا أحد يعلم مآل الأمور، لكن من المؤكد أن لكل شيء نهاية، ربما تكون قريبة.