أ.د.عبدالرزاق الصاعدي
1/ الحُكُوم:
يُجمع الحُكْم -الذي بمعنى القضاء- على أحكام، كذا في المعاجم، وزاد صاحب التاج: «لا يُكَسَّر على غير ذلك». وانفرد لبيد العامري (ديوانه 72) بجمع الحُكْم على حُكُوم، في قوله:
إنْ يَشْغَبُوا لا يُبَالِ شَغْبَهُمُ
أوْ يَقْصِدوا في الحُكُومِ يَقْتَصِدِ
أي يأخذوا بالقصد في أحكامهم عند القضاء. وقول أدهم بن الزعراء الطائي، جاء في المحبّر لابن حبيب (ص 236) وديوان شعراء طيّئ وأخبارها:
منَّا الذي حَكَمَ الحُكُومَ فوافقتْ
في الجاهلية سنةَ الإسلام
ومثل الحُكُوم الجُنُود، فهي جمع جُنْد كحُكْم، وفُعْل قد يجمع في الكثرة على فُعُول، فليستدرك الحُكُوم جمع حُكْم، خلافا للزبيدي في التاج كما تقدم.
2/ فُرّاد جمع فَرْد:
تقول العرب: جاءَ القَوْمُ فُرَادى وأفْرَادًا؛ وفُرَادَ فُرَادَ، وقال الفيروزي في القاموس في مادة فرد: «الفَرْدُ: نِصْفُ الزَّوْجِ، والمُتَّحِدُ، ج: فِرادٌ، ومَنْ لا نظيرَ له، ج: أفْرادٌ وفُرادى». وقال ابن معصوم في الطراز الأول مادة فرد: «وجاءَ القومُ فُرادَى كأُسَارَى، وفُرادَ كرُباعَ، وفُراداً كجُمانٍ، وفِراداً كسِهامٍ، وفَرْدَى كأَسْرَى: فَرْداً فَرْداً، أَو وُحْداناً لا شيءَ معهم». ولكن فات المعاجم جمع الفرد على فُرّاد، على وزن فُعّال، مثل خُدّام وزُرّاع، وجاء هذا الجمع في قول أبي صِخْر الهُذلي (شرح ديوان الهذليين 2/ 942):
والمُرسِمُون إلى عبد العَزِيز بها
مَعًا وشَتَّى ومن شَفْعٍ وفُرَّادِ
وله شاهد آخر من ديوان هذيل أيضا، لأبي ذؤيب الهذلي (شرح أشعار الهذليين 1/ 164)، وهو قوله:
أَصْبَحَ من أُمِّ عَمْرٍ وبَطْنُ مُرَّ فأكنافُ
الرَّجيعِ فذُو سِدْرِ فأَمْلاحُ
وَحْشًا سِوَى أَنَّ فُرّادَ السِّباعِ بِها
كأَنَّها مِنْ تَبَغِّي النّاسِ أَطْلاحُ
ولم تذكره المعاجم مع أن الشاهدين وردا في بعض المعاجم في جذرين مختلفين غير جذر فرد، وهما (رسم) و(مرر) وهذا من غرائب معاجمنا أن يكون اللفظ في أحشائها، ومع ذلك يعدّ فائتا، لأنه ورد عرضا في غير جذره، فيكون بذلك فائتا، ينبغي استدراكه في جذره.
3/ مباخيل جمع مُبخّل:
مباخيل جمع مبخّل، على غير قياس، وقد جاء في الأغاني،
عِظَامُ الخُصَى ثُطُّ اللِّحَى مَعْدِنُ الخَنَا
مَبَاخِيلُ بالأزوادِ في الخِصْبِ والأَزْل
وهو جمع مِبْخال أو مبخيل، ولكن لم يرد في المعاجم مبخال ولا مِبخيل، وفات المعجميين ذلك، أو يكون جمع مُبخّل، جمعا شاذًّا، وقياسه أن يجمع جمع سلامة: مُبخّلون، مثل مكسّر ومكسّرون.
ولهذا الجمع شاهد آخر نقله الزُّبيري (ت 236هـ) في (نسب قريش 190)، وابن عساكر في (تاريخ دمشق لابن عساكر 9/ 294) وتقي الدين الفاسي المكي في (العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين 3/ 210) لشاعر لم يصرّحوا باسمه، وهو قوله:
أمسى أميَّةُ يُعطي المالَ سائلَه
عفْوًا إذا ضنَّ بالمالِ المباخيلُ
لا يُتْبِعُ المنَّ من أعطاهُ مُنْفِسَةً
إذا البليغ زهاه القال والقيلُ