أ.د.عبدالله بن عبدالرحمن الحيدري
خاض الزميل الأستاذ خالد بن أحمد اليوسف تجربة توثيق تراجم الأدباء السعوديين بعمل قديم، وهو «دليل الكتّاب والكاتبات» مع خزيمة العطّاس عام 1415هـ/1994م، ثم طوّر الفكرة ليصدر في عام 1447هـ/2026م عمله الضخم «معجم الأدباء السعوديين» الذي صدر عن دار الانتشار العربي في الشارقة وبيروت في 720 صفحة، وضم تراجم لأكثر من ألف وخمسائة أديب.
والحق أن هذه الأعمال شاقة جدًا ويواجه العاملون فيها العديد من التحديات التي تكاد تجعل المرء يصرف النظر عن الفكرة برمّتها، ومن أهمها: الاعتذار عن التعاون، أو التسويف والمماطلة، أو طلب حذف الترجمة بعد إدراجها، ونحو ذلك من الإحباطات، ولكن الأستاذ خالد لديه نفس طويل وصبر وتحمل تجعله يواجه كل هذه المثبطات بالعمل الجاد المتواصل دون النظر إلى المعوقات.
وقد أعلن اليوسف قبل نحو خمس سنوات في جميع وسائل التواصل عن رغبته في إصدار هذا المعجم، ووضع وسيلة التواصل معه، وطلب من كل من تنطبق عليه الشروط أن يرسل ترجمته؛ ولذلك لم يضع أي عذر لأحد لم يعلم عن الفكرة والمشروع، ومن هنا جاء المعجم بصورة مرضية إلى حد كبير، ولن يكون مرضيًا للجميع، ولكنه بطبيعة الحال عمل بذل فيه الكثير من الجهد والعمل المتواصل، ووضع اليوسف فيه خلاصة خبرته في مجال التراجم، وظهر أثر خبراته المتراكمة ومعرفته بالكتاب السعودي؛ بوصفه واحدًا من أبرز راصدي الحركة الثقافية في المملكة.
ومن مزايا المعجم أنه ترجم لبعض الشخصيات التي لم ترد لها تراجم في المعاجم والقواميس السابقة، والسبب تأخر صدور أعمالهم الأدبية، أو صغر سنهم، ومنهم: أسامة المسلم، وأحمد السماري، وسارة الخزيّم، وعبدالله الخضير، ومنصور البلوي، وخليف الغالب، وعبدالرحمن العريج، وغيرهم.
وجاء صدور المعجم في وقت مناسب إذ مضت اثتا عشرة سنة على صدور «قاموس الأدب والأدباء في المملكة العربية السعودية» (1435هـ/2014م).
وقد طلبت الكتاب فور صدوره، ثم وصلتني نسخة موقّعة من المؤلف، فقرأت الكتاب من ألفه إلى يائه، بحكم تخصصي في الأدب السعودي، وسجّلت ما عنّ لي من ملحوظات واستدراكات؛ للاستفادة منها في الطبعة الثانية إن شاء الله.
1. ظهرت في المعجم بعض الأخطاء الطباعية، وبعض الهفوات اللغوية، وهذه لن أشغل القراء بها؛ لأنني زودت المؤلف بها.
2. رُتّبت تراجم الكتاب على الحروف الهجائية، ونظرًا للعدد الكبير من التراجم ظهر بعض الخلل في الترتيب إذ بدأ المؤلف بفايز أبا (أبا، فايز)، والأدق أن يبدأ بعبدالوهّاب آشي (آشي، عبدالوهّاب).
3. افتقدت بعض الأسماء التي أرى أن شروط المعجم تنطبق عليهم، وهم: خليل الروّاف (له سيرة ذاتية مطبوعة)، وحمدان بن إبراهيم الحارثي (له كتب أدبية مطبوعة، ومنها كتابه عن الرسائل في الأدب السعودي)، ومحمد علي البدوي، وهو أديب سعودي مظلوم، من مواليد محافظة القنفذة عام 1392هـ/1972م، وله أعمال أدبية كثيرة، وعُرف بالكتابة المسرحية، وتوفي شابًا في عام 1426هـ/2005م، وله مدونة في الإنترنت.
4. فات المؤلف إثبات بعض وفيات الأدباء المترجم لهم، وبعضهم توفي بعد إرسال المعجم إلى الطباعة، وهم: عبدالرحمن بن محمد القعود (ت1439هـ/2018م)، وإبراهيم بن عبدالعزيز الدعليج (ت1442هـ/2021م)، ومحمد خضر عريف (ت1443هـ/2021م)، ومفرّح إدريس أحمد (ت1443هـ/2022م)، ومحمد باخطمة (ت1443هـ/2022م)، ومحمد حسن العَمري (ت1444هـ/2022م)، وعبدالله بن سليمان الخريّف (ت1444هـ/2022م)، ومقعد بن عبيد السعدي (ت1444هـ/2023م)، ومحمود بن حسن زيني (ت1445هـ/2024م)، ومحمد بن عبدالله الحمدان (ت1447هـ/2025م)، وأحمد أبو دهمان (ت1447هـ/2025م)، ومبارك بوبشيت (ت1447هـ/2025م)، وضيف الله العتيبي (ت1447هـ/2025م)، ويحيى توفيق حسن (ت1447هـ/2025م)، وثريّا قابل (ت1447هـ/2026م)، وسعيد السريحي (ت1447هـ/2026م)، رحمهم الله جميعًا.
5. بعض تواريخ الوفيات في المعجم ليست دقيقة، وقد يكون الخطأ في التاريخ الهجري أو الميلادي، ومنها: وفاة كل من عبدالله بن خميس، ومحمد بن سعد الدبل، ومحمد بن علي السنوسي، وعلوي طه الصافي، وحسين عرب.
6. تاريخ ميلاد الدكتور عبدالله بن محمد المفلح المثبت في المعجم ليس صحيحًا، وربما مسه خطأ طباعي إذ الصواب (1387هـ)، وليس (1378هـ)، وتاريخ حصول الدكتور سامي الجمعان على الدكتوراه عام 1432هـ، وليس (1411هـ).
7. ألزم المؤلف نفسه بالبحث عن الأسماء الكاملة للأدباء مقتفيًا أثر أبي العلاء المعري في لزوم ما لا يلزم، وترتب على ذلك (في نظري) وجود صعوبة في الاهتداء لتراجم بعض الأدباء، وسأضرب أمثلة على ذلك، فحمزة شحاته لن تجده في حرف الشين، ولكن في حرف العين إذ اسم عائلته (العدوي)، ومعجب العَدواني لن تجده في حرف العين، ولكن في حرف الزاي (معجب ا لزهراني)، وحسن الصلهبي لن تجده في حرف الصاد بل في حرف الحاء (حسن الحازمي)، ويوسف أبو سعد لن تجده في حرف الألف أو السين، بل في حرف الجيم (الجميعة)، وإبراهيم التركي لن تجده في حرف التاء بل في حرف العين (العمرو)، وعبدالإله المالك لن تجده في حرف الميم بل في حرف الجيم (الجعيب)، ومحمد الصفراني لن تجده في حرف الصاد، بل في حرف الجيم (الجهني)، حتى المؤلف نفسه الذي نعرف اسم الشهرة له (خالد بن أحمد اليوسف) لن نجده في حرف الياء، بل في حرف الميم (خالد المسعود).
وأرى أن هذه الطريقة فيها إرهاق للمؤلف، وفيها تشويش على القارئ، وليس ثمة منفعة أن أعرف معلومات عن شخصية ما ليست موجودة في أغلفة كتبه، ثم أجعلها مفتاح ترجمته، وطريقًا للبحث عنه.
ويمكن الاستناد إلى الاسم الرباعي فقط ويكفي إذ الأسماء المطولة التي تتجاوز الاسم الثلاثي لا توضع عادة في أغلفة الكتب، بل إن من أدبائنا من لا يضع إلا الاسم الثنائي فقط على مؤلفاته كما يفعل الشيخ حمد الجاسر، وتأتي أهمية الأسماء الكاملة في المعاملات الرسمية فقط.
وقد أدرك المؤلف ما سيواجه القارئ من إشكالات عند البحث، فصنع فهرسًا ممتازًا في بداية المعجم يبدأ باسم الأديب الأول، واستخدم فيه أسماء الشهرة في العائلة.
8. اقتصر المؤلف على وضع ستة كتب فقط لمن لديهم مؤلفات كثيرة، وهذا شرط معقول ومقبول، مع أنه لم يلتزم به مرة واحدة حينما أورد سبعة كتب في ص215، ولكنني أرى أن اختيار المؤلف لهذه الكتب الستة لم يخضع لمنهج معيّن بحيث تمثل هذه الستة جوانب واضحة من اتجاهات التأليف لديه، وتشمل كل الأجناس الأدبية من شعر ونثر، وترتب على ذلك أننا افتقدنا أحيانًا في بعض التراجم أهم مؤلفات الأديب.
9. ورد كتاب «ابتسم من فضلك» في ترجمة الأستاذ محمد الحمدان بوصفه كتابًا مطبوعًا، والصواب أن الحمدان أعلن عن رغبته في إصداره مرارًا، ولكنه لم يصدر، والعنوان الدقيق لكتاب عبدالإله المالك عن العروض هو «المفيد في علم العروض والقافية»، وصدر في عام 1437هـ/2016م، وليس «مختصر في علم العروض».
10. ورد في ترجمة الأستاذ أحمد السباعي أنه رأس نادي مكة المكرمة الأدبي، وهذه المعلومة ليست صحيحة، وذكر في ترجمته للدكتور أحمد بن حافظ الحكمي بأن له كتبًا كثيرة، وهذا غير صحيح إذ زاملته في كلية اللغة العربية نحو عشر سنوات ولم أر كتابًا واحدًا له؛ وسألت واحدًا من أقرب تلاميذه، وهو أستاذ حاليًا في الكلية، فقال: «للأسف لم يصدر منها شيء حسب علمي»؛ ولعل الأستاذ خالد يخفف العبارة فيكتب: «صدرت له بعض الكتب»؛ لأنه من المتوقع في نظري أنه طبع من بعض كتبه نسخًا محدودة جدًا بغرض الترقيات العلمية حسب النظام القديم، ولكنها لم تصل إلى المكتبات، ولا إلى الناس.
11. من المهم إضافة بعض المناصب الثقافية لبعض الشخصيات مثل رئاسة نادي الطائف الأدبي للأستاذ حمّاد السالمي، ورئاسة جمعية الأدب المهنية للدكتور حسن النعمي، ورئاسة جمعية فنون وآداب السرد للأستاذ يوسف المحيميد، وإشراف الأستاذ عبدالله الصيخان على مجلة اليمامة، وإضافة مؤهل الدكتوراه لمن حصل عليها مثل: محمد لافي اللويش، وفاتن يتيم، وصالح زمانان.
12. بعض المعلومات التي وردت في المعجم ليست دقيقة، وتحتاج إعادة نظر مثل وصف الشيخ عبدالله بن إدريس بأنه (مؤرّخ)، ووصف الدكتور أحمد الحكمي بأنه (إعلامي)، ووصف صالون سارة الخزيّم بأنه من أوائل الصالونات الأدبية النسائية، وتاريخ صدور رواية «ثمن التضحية» لحامد دمنهوري، وتاريخ صدور كتاب «حوار الأسئلة الشائكة» لمحمد علي قدس.
13. فات على المؤلف إدراج بعض المؤلفات لبعض الأدباء قليلي الإنتاج؛ لإثراء تراجمهم، وللاستفادة من حقهم في إدراج ستة مؤلفات حدًا أقصى، ومنهم: مقعد السعدي إذ صدر له ديوان «أنت الحقيقة يا وطن» عام 1442هـ/2020م، وعبدالله الدريهم إذ صدر له ديوان جديد، وهو «ترجمان الوجدان» عام 1447هـ/2025م، ولم يشر إلى سيرة الدكتور إبراهيم الدعليج «رحلة الأيام» الصادرة في عام 1440هـ/2019م، ولا إلى سيرة الأستاذ عبدالله الشهيل «محطات عمر» الصادرة في عام 1438هـ، ولا إلى سيرة خلف القرشي «أمي ترضع عقربًا»، وكذلك الدكتور عبدالعزيز السبيّل صدرت له عدة كتب ولم يشر إليها، والدكتوره أمل التميمي، والدكتور جزّاع الشمّري، ولم يشر إلى كتاب «سامحونا» الصادر عن نادي الباحة الأدبي عندما ترجم لسعد الثوعي الغامدي، وحينما ترجم لعثمان بن جمعان الغامدي لم يذكر أهم كتبه، وهو كتابه عن عبدالفتّاح أبو مدين، وهناك أحمد المحسن صدرت له بعض الكتب ولم يذكرها، ولم يشر إلى ديوان عبدالرزاق المانع، كما لم يشر إطلاقًا إلى مؤلفات عبدالله نور، وهي قليلة ويمكن الوقوف عليها، وهذه كلها في إطار الستة كتب التي وضعها شرطًا في الكتاب.
وهناك محمد بن عبدالله الهويمل صدرت له جملة من الكتب، ولم يشر إلا إلى القديم منها فقط، وكذلك الدكتوره عزيزة المانع، وهذه المعلومات إذا أضيفت ستثري المعجم بأحدث الإصدارات.
14. أورد في ترجمة الشاعر خالد الفرج دراسة سليمان عجاج العنزي عنه، وهذا سهو من المؤلف بلا شك؛ ولعله يستدرك هذا الأمر بحذف هذه الدراسة، أو تعديل الصياغة بالإشارة إلى صدورها عن شعره، أما إدراجها في حقل إنتاجه فهو مُلبس.
15. يضاف في ترجمة الشاعر محمد زايد الألمعي ديوانه «أنتم ووحدي» الذي صدر بعد وفاته، وكذلك كل أديب صدرت له أعمال بعد صدور المعجم ولم تصل إلى الرقم ستة.
16. ظهر في المعجم بعض الخلط بين المراكز والمحافظات في سياق إثبات أماكن ولادة بعض الأدباء؛ ولعله يستدرك ذلك في الطبعة الثانية إن شاء الله.
وبعد، فهذه الاستدراكات لا تقلّل إطلاقًا من الجهد الكبير الذي بذله المؤلف طوال سنوات في جمع هذه المعلومات، وهو جهد كبير ومقدّر، وهذه الملحوظات تسعى إلى تجويد العمل في الطبعة الثانية وإكسابه مزيدًا من الشمولية والدقة، ومثل هذا العمل جدير أن تنهض به مؤسسة لا فرد أعانه الله وسدده ووفقه.
وختامًا، فإن الأستاذ نبيل مروة صاحب دار الانتشار العربي يستحق الشكر والتقدير لتبنيه طباعة هذا المعجم وإخراجه في أفضل حلّة، وإتاحة الحصول عليه بكل الطرق الممكنة، سواء من خلال جناح الدار في معارض الكتب السعودية والعربية، أو طلبه إلكترونيًا من خلال المواقع المتخصصة.
** **
- (أستاذ الأدب والنقد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سابقًا)