د.فهد الشمري
الفن برسالته السامية، ومعانيه الجميلة، بات اليوم نجماً ساطعاً في سماء الوطن العظيم، يأتلق نوره فوق الرياض، ويشعّ على أرجاء مملكتنا الحبيبة، واليوم اكتسى الفن في المملكة العربية السعودية رداءً زاهياً، ولا سيما بعد الجهود الكثيفة التي تبذلها وزارة الثقافة، بفضل الله تعالى، ثم بفضل الدعم غير المحدود من لدن حكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- وبفضل الله ثم دعم سمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- الذي أحبَّ الفنَّ وأحبّه، وهو صاحب المقولة الجميلة التي يفخر بها الفنانون: «إنني أحب الفن، وأؤمن بأن أي شخص يمتلك ذوقاً رفيعاً، يجب أن يحبّ الفنّ ويقدّره».
لقد أسعدنا -نحن معشر الفنانين- هذا الاهتمام الكبير بالفنون، ففي كل يوم يحظى الفن بالعناية والتقدير، وتظهر مبادراته ومشاريعه أمام العيان، فنظل فرحين بهذه الإنجازات المتحققة، والتطورات المذهلة، وهو ما يدفعنا إلى بذل المزيد من الجهد لتحقيق مكاسب الوطن العظيم الذي اعتنى بالفن بوصفه رافداً من روافد ثقافة وطننا الحبيب، ولعل من أواخر تلك الهبات الوافرة صدور الأمر الملكي الذي يقضي باعتماد تأسيس (جامعة الرياض للفنون)، ومقرها مدينة الرياض؛ لتكون جامعة متخصصة في مجالات الثقافة والفنون تحت إشراف وزارة الثقافة.
إن مثل هذا الدعم الذي يجده أهل الفن يأتي امتدادًا لما توليه القيادة الرشيدة -أيدها الله- من عناية بالغة، واهتمام منقطع النظير بتطوير القطاع الثقافي، ودعم المجال الفني، وجعل الفن ركيزة تعليمية، وهو ما يسهم -بلا شك- في إعداد الكفاءات الوطنية المؤهلة تأهيلاً واعياً في ميدان التخصصات الإبداعية المختلفة، وفي ذلك توفير لبيئة تعليمية فنية خصبة، ستكون منطلقاً عالمياً واعداً، إذ سوف تسهم في دعم الحِراك الثقافي وتنمية الصناعات الثقافية والإبداعية في المملكة العربية السعودية، وبخاصة في هذا العصر الذي شهدت فيه الثقافة أوج تطورها.
ومن هنا، فإننا نتوقع ونتطلع نحن الفنانين أن تصبح هذه الجامعة العريقة (جامعة الرياض للفنون) مؤسسة تعليمية رائدة، كما ستشكّل مركز ثقل أكاديمي لجامعة مستقلة تتمتع بمزايا خاصة مالية وإدارية، وسوف تسهم إن شاء الله في مواكبة أفضل الممارسات العالمية في التعليم الفني والثقافي، وهذا بدوره سيحقق مكتسبات عالية في تأهيل الكوادر الوطنية القادرة على تطوير القطاعات الثقافية والإبداعية، بما يتماشى مع رؤية المملكة 2030.
إن تفويض سمو وزير الثقافة بممارسة اختصاصات مجلس أمناء الجامعة إلى حين تشكيله وفقًا لنظامها الأساسي، سيحقق بلا شك نقطة انطلاق قوية لهذه الجامعة الفتية التي ننتظر منها جميعاً أن تسهم في بناء منظومةٍ تعليمية متقدمة، قائمة على الشراكات الأكاديمية مع عددٍ من المؤسسات التعليمية الدولية المتميزة، وهو ما سيحفّز من تبادل الخبرات الأكاديمية، وتطوير البرامج التعليمية، ويدعم مكانة المملكة إقليمياً ودولياً بوصفها مركز إشعاع ثقافي.
شكراً من قلب كل فنّان على هذه المكرمة الجميلة التي لامست شغاف الفن وأربابه، شكراً قائدنا وباني نهضتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود -رعاه الله- الذي قال: «هدفي الأول أن تكون بلادنا نموذجاً ناجحاً ورائداً في العالم على كافة الأصعدة، وسأعمل معكم على تحقيق ذلك»، وشكراً سمو سيدي ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود -حفظه الله- الذي ما فتئ يدعم كل ما يقودنا إلى اقتصاد مزدهر، ووطن طموح، فشكراً عراب الرؤية الملهم على أن جعلت من الفن قوة ثقافية، واقتصادية، وعلمية. ودمت يا وطن الخير نابضاً بالعطاء والوفاء والنماء. وكل عام أنتم بخير.
** **
- الملحق الثقافي في ماليزيا سابقاً، أكاديمي في مجال الفنون