خالد بن حمد المالك
توقعنا من الرئيس الأمريكي أن يقول جديداً في خطابه الأخير، نسبةً إلى التحضير الدعائي للخطاب قبل أن يقوم بإلقائه على مسامع الناس في أمريكا وفي الخارج، فإذا به تكرار لخطاباته اليومية، بتناقضاته، وتضارب المعلومات، والقول بما لا يصوِّر حالة الحرب الحقيقية ووقائعها بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
* *
نحن مع منع إيران من امتلاك أسلحة نووية، ومن صواريخ بعيدة المدى، ومن قوة عسكرية تهدِّد بها دول المنطقة، ونرى إضعافها، وأن لا يكون لها وكلاء وأذرعة في عدد من الدول العربية، ومنعها من التدخل في شؤون الدول الأخرى، والتعامل معها بحزم حتى لا تصدِّر ثورتها العدوانية إلى دول المنطقة.
* *
ولكن حتى الآن لم تُحسم المعركة، فما زالت إيران تهاجم إسرائيل، والقوات الأمريكية بالمنطقة، وتعتدي على دول مجلس التعاون والأردن، حتى والرئيس ترامب يكرِّر أنه قضى على القوات الجوية والبحرية ومنصات صواريخها، وأنه انتصر عليها، حتى وإن قال إنها بلا قادة، بعد أن تم القضاء عليهم.
* *
إيران دولة شريرة، وعدوانية، وتشكِّل خطراً على دول المنطقة والعالم، وعلى مدى 47 عاماً، وتحديداً منذ انتهاء حكم الشاه بمساعدة أمريكا والغرب، وتولي الخميني السلطة في البلاد، والمنطقة في حالة غليان، دون القدرة على تحجيم سلوكها الذي يعرِّض الأمن والسلام في المنطقة والعالم إلى الخطر، ودون وجود أي تأثير للمحاولات الدبلوماسية وحتى العسكرية في إنهاء هذا الخطر.
* *
وخطاب الرئيس الأمريكي الذي لم يأتِ بجديد، وحربه مع إيران إذا ما توقف القتال عند هذه المرحلة، فإيران ستعود إلى بناء قوتها العسكرية من جديد، فنزعة الشر، والطموح في التوسع، وتصدير الثورة هي سياسة متجذِّرة لدى النظام الذي يدير شؤون إيران إلى اليوم، وحتى من سيأتي بعده لقيادة إيران لن يكون أقل تشدداً وأحسن حالاً.
* *
لكن في المقابل، وبافتراض صدق تصريحات الرئيس ترامب، وتجاهل تناقضاتها، ومخالفتها لواقع سير المعارك، فإن إخلاء المنطقة من التهديد الإيراني، سوف يوفر لإسرائيل مناخاً مريحاً لتواصل توسعها وعدوانها، والإصرار على التمسك بسياستها أن لا دولة فلسطينية، معتمدة خلو الساحة لها، وتمتعها بقوة عسكرية ضاربة، ودعم غير محدود من أمريكا والدول الأوروبية.
* *
فهل أمريكا على استعداد لمنع إسرائيل من استمرار توسعها وعدوانها على جيرانها، وأن يكون احتلالها للأراضي السورية واللبنانية خطاً أحمر، وأن عليها الانسحاب، وكذلك النظر إلى دعمها للأقليات الانفصالية من الدروز في سوريا على أنه تدخل في شؤون سوريا الداخلية ومنعها منه، حتى نكون على علم بأن المنطقة مقبلة على هدوء وأمن واستقرار، بعد التخلّص من قوتين شريرتين هما إيران وإسرائيل.
* *
سياسة الرئيس ترامب لا تعطي بصيص أمل بأن المنطقة أمام فرصة تاريخية لصنع السلام فيها، وأنها مقبلة على مرحلة سوف تنعم فيها شعوب المنطقة بحقوقها، بعيداً عن الاستقواء والتهديد والأطماع في التوسع على حساب أراضي الغير.
* *
نحن نرى أن لدى الرئيس الأمريكي فرصة ليكون رجل سلام حقيقياً، يضع ثقل ووزن وقوة أمريكا في خدمة السلام في المنطقة، لا خدمة سلام إسرائيل فقط، حتى تحتفظ أمريكا بصورة جميلة، وسياسة عادلة، متى وقفت على مسافة واحدة من جميع مصالح دول المنطقة، وهي قادرة على فعل ذلك، وعلى الاحتفاظ بتقدير العالم الحر لها.