د. هيا بنت عبدالرحمن السمهري
القراءة فعل ثقافي وقدرة ذهنية موقرة! وهي تماثل المكان الظليل الذي يلتقط فيه الإنسان أنفاسه! ولا جدال في أن القراءة ضرورة وليست هواية فقط، ويمكن تأكيد ذلك فيما نقرأ لتسيير متطلبات الحياة حتى في زمن الإعلام الجديد كالصحافة الإلكترونية، وعوالم الأنترنت المبهرة وسواهما كثير! والقصد أن القراءة تتصدر أفعال التفضيل! فقد كانت القراءة ومازالتْ قاسما مشتركا للتعارف بين من يجمعهم الشغف القرائي الودود! وهي حلة فكر فاخرة؛ ومن خلالها يتبلور الوعي وينضج ويصبح الإنسان انتقائيا مثقفا ذا عقلية ناقدة مستنيرة؛ ولأن لكل طرح دواعٍ ومحفزات ،فإنه من الأهمية أن تبادر وزارة الثقافة في إيجاد محفزات للقراءة يتصدر ذلك استحداث مركز وطني للقراءة له فروع وأبواب في مرتبعات بلادنا الذكية مما يعزز الثقافة العامة وذلك باحتضان النموذج القرائي المتفرد داخل المحيط المجتمعي والأسري وبما يحقق ثقافة القارئ الذي يقرأ وهو شغوف بتلك الكواشف القرائية المفيدة؛ ومن قبيل إنزال الأشياء منازلها فالقراءة في ذروة أدوات الوصول الممنهج للفكر القويم فيعتبر ذلك من قبيل تطوير ثقافة الأجيال في الأسرة والمجتمع؛ وغالبا ما نسمع أخبارا خجولة عن واقع القراءة في المحيط الأُسَري؛ وبالتالي المحيط المجتمعي، والنبض الخافت حول ذلك؛ وتسطيح واقعها دون حلول؛ وذلكم لعمري شروع في دفن الثقافة القرائية وخواء دارها؛ فالحضور القرائي اليوم لابد له من قيمة جديدة؛ حيث لم نر في جيل اليوم من يقرأ كالأسلاف دون أن يملّ!
ومن الحقائق التي يحتم الواقع والعصر التوقف عندها أن الوسائط التبادلية والتفاعلية أصبحت تزاحم الكتب والطروس، فينبغي أن ترصد الجهود لتحويل الكتاب رقميا وبثه في قنوات العصر للناشئة؛ ومن خلال البناء الأُسَري المتكامل المدعوم من قنوات المجتمع المحلي؛ لابدّ أن تقول الأسرة كلمتها في أهمية القراءة كمحفز أولي للتفكير والنمو المعرفي كما يلزم تنمية الشغف القرائي لدى أفراد الأسرة ،وتشجيع القراءة الناقدة لتكون ممارسة تلقائية تؤسس لبناء الرأي، وتوقد الذهن، وتكون حاضنة لكل مقومات الفكر الناضج ,ونؤكد أن هناك تكاملا بين جودة المنتج القرائي وبين محفزات الفكر المعتدل القويم؛ الذي ينطلق منه بناء الأسرة السليم ومن ثم بناء المجتمعات بناء وجدانيا تشرق في أروقته الحياة، وتنتشر ثقافة الخلق القويم ،وإشاعة المحبة واليقين ،وزرع مساحات خضراء تورق فيها النفوس، وتندفع للبذل والإيثار.
كما لا ننسى أن تنمية الذائقة اللغوية عند الأجيال مصدرها قراءة ابداعية وافرة،، وأجزم ُ أن الحال اليوم يحتم أن يكون الحذق القرائي برنامجا استراتيجيا ذا أهداف ممتدة وأن يكون لوزارة التعليم دعم استراتيجي في ذلك وأن يرصد التحصيل القرائي فيما يخص المتعلمين كأساس من مقومات النجاح وأسبابه واجتيازه كما أرى أن يكون لوزارة التعليم أيضا دور آخر لتنمية الشغف القرائي، فالقراءة وإن كانت مكتسبات فردية فهي أيضامن الدعائم الأسرية للنمو الصحيح، فإذا ما صفت مصادر القراءة، ودخلت الأوعية القرائية كل بيت ،وأحسن إليها ممن يقود نشاطاتها، فأنها ستكون بإذن الله كفاءة محفزة للفكر الانساني، وذخيرة إيجابية في مراحل الزمن المختلفة يستفاد منها في مواقف الحياة.
كما أن القراءة في وقتنا الحاضر مصفوفة توضيح عليا للوعي بقيمة الحياة وعمارة الكون فلابد لنا من صناعات ثقيلة للفكر من خلال الكتاب لتصبح المكتبات المنزلية رئة يتنفس منها قاطنو المكان ويحيطها قدر كبير من الانفتاح على آفاق العالم..