عبدالعزيز صالح الصالح
لا شك أن الإخوة في مجلس التَّعاون الخليجي وفي هذه المنظومة الخليجيَّة الراقية يسود بينهم الترابط والتكاتف والتألف والتآخي والمحبَّة والمودَّة والتَّعاون المنقطع النظير في شتَّى المجالات، حيث تربطهم وشائج الدم والعقيدة الإسلاميَّة السمحة والمكان والزّمان والتَّاريخ والمصير الواحد، فالكل مِّنَّا يدرك تمام الإدراك منذ تأسيس هذا الكيان الكبير وحتَّى عصرنا الحالي، والعلاقات الأخوية تزداد رسوخاً وقوَّة يوماً بعد يوم وسنة بعد سنة، واللقاءات المتواصلة بين شعوب المجلس بين الفينة تلو الفينة، وبين القيادات على مدار العام، فالمواطن الخليجي لا يشعر بالغربة إذا حل إلى البلد الآخر، حيث حقق المجلس على مدار أكثر من ثلاثة عقود مضت إنجازات عملاقة وتطورات كبيرة لاحد لها، حيث إن هذه الدُّول السَّت تعيش تجارب حضاريَّة متطورة في كافة المجالات، حيث إن المجلس يتحلى بروابط نفسيَّة ووجدانية واجتماعيَّة لا مثيل لها في عالم اليوم، فهي مبادئ مبنِّية على وحدة سياسيَّة تخدم شعوب المنطقة بشكل عام وشعوب منطقة الخليج العربيِّ بشكل خاص، فهي روابط متينة وقويَّة لا تتزعزع ولا تتحرك بحكم السِّياسة الحكيمة، فهناك صلات قُربى بين معظم الأسر في دول الخليج على مستوى الحكومات وعلى مستوى الشعوب، وهي قرابة قريبة لا تتغير بحكم مستجدات العالم، وروابط صلبة لا تتأثر ولا تتبدل ولا تتلون مع متغيرات الواقع، فهم قادة وشعوب مترابطة ومتواصلة عبر التَّاريخ والمكان، حيث تترجمه هذه الوحدة وهذه العلاقات القويَّة، إلى واقع ملموس من قبل قادة هذا المجلس، فقد حُول هذا المجلس إلى كيان كبير يعكس تطلعات وطموحات تلك الشعوب، مما يترجمها أعمال تلك المجلس الدائم.
حيث إن هذه البلدان حباها الله سبحانه وتعالى بثروات في باطن الأرض وتنوع بيئي مذهل وشواطئ ممتدة، وجزر رائعة تكاد فصول السنة موجودة في أوقات واحدة عبر مناطق مختلفة جبالها وسهولها ووديانها وشواطئها، فهذه ليست غنيِّة بمالها فحسب بل غنيِّة بتاريخها وحضارتها وعراقتها، فالمواطن في تلك البلدان متسلح بالمعرفة وبالعلم والقلم.
بلدان تنعم بنعمة الأمن والأمان والاستقرار والرخاء والرفاهيَّة، وتضم بين جنباتها وطياتها العديد والعديد من العرقيات والجنسيَّات في ظلَّ العدالة الاجتماعيَّة. وبلدان تولي العلم أهمِّيَّة كبيرة منذ اللبنات الأولى من تاريخ هذه الأمَّة اهتماماً خاصاً وتؤكد على مكانتها في الطليعة بين الشعوب الأخرى.
وختاماً - أحيي الإخوة الأعزاء في مجلس التعاون الخليجي على هذه الخطوات المباركة وعلى صورة التعاون المثمر والتكاتف المستمر، حيث تظلَّ هذه الأمور أجمل صورة تراها الأعين بوضوح بين دول المنطقة جميعها على ساحة العلاقات الدولية فهي الأفضل والأميز من بين المنظمات العربيَّة والإسلاميَّة وذلك بفضل حكمائها وقادتها الذين لا يدخرون وسعاً في خدمة شعوبهم وأمتهم.
والله الموفِّقُ والمعين.