سلمان المشلحي
في كل مرة تُذكر فيها حفر الباطن، يتبادر إلى الذهن ذلك الامتزاج الفريد بين بساطة الإنسان وعمق المكان، وبين أصالة الماضي وتسارع الحاضر، واليوم ومع اعتمادها ضمن قائمة أفضل 100 مدينة عالمياً في مؤشر المدن الذكية، تثبت هذه المحافظة أنها لا تكتفي بأن تكون محطة عابرة، بل وجهة تستحق التوقف والتأمل.
تقع حفر الباطن في موقع استراتيجي يربط خمس مناطق داخل المملكة، ويمتد أثرها ليصل إلى دولتين مجاورتين، ما منحها بعداً اقتصادياً ولوجستياً مهماً، غير أن ما يميزها حقاً ليس موقعها فحسب، بل روحها الإنسانية التي يستشعرها الزائر منذ اللحظة الأولى؛ دفء في الاستقبال، وألفة في اللقاء، وقلوب تُفتح قبل الأبواب، حتى يكاد الغريب فيها ينسى غربته.
تركيبتها السكانية لوحة نادرة، ونسيج اجتماعي متماسك تجاوز حدود المناطقية، ليصوغ نموذجاً وطنياً يحتذى في التعايش والتكافل، وتشهد صفحات التاريخ على حضورها اللافت، حين تحولت خلال أحداث الغزو العراقي للكويت إلى محطة عالمية تصدرت المشهد الإعلامي، واحتضنت مواقف إنسانية خالدة، واليوم تواصل دورها المحوري مع التحولات الإقليمية، حيث أصبح مطارها منفذاً مهماً يخدم الأشقاء في الكويت.
تبلغ مساحة محافظة حفر الباطن أكثر من 52 ألف كم مربع وتضم 23 مركزاً، وتتبع إدارياً المنطقة الشرقية، وفي جانبها التعليمي، تبرز جامعة حفر الباطن كأحد روافد التنمية، حيث تسير بخطى متسارعة نحو التميز، محققة حضوراً لافتاً من خلال ابتكارات طلبتها ومخرجاتها النوعية، فيما يتجاوز عدد طلابها 30 ألف طالب في مختلف التخصصات العلمية.
كما تزخر المحافظة بثروات طبيعية، أبرزها الثروة الحيوانية التي جعلتها تتربع على قمة أسواق الماشية في المملكة، إلى جانب إرثها التراثي الذي تحتضنه صحاريها ومواقعها الأثرية، ومحمياتها الطبيعية التي تغطي نحو ربع مساحتها.
يأتي هذا التميز في ظل دعم سخي من القيادة الرشيدة في المملكة العربية السعودية، واهتمام مباشر من سمو أمير المنطقة الشرقية وسمو نائبه، ومتابعة سمو محافظ حفر الباطن، حيث تتسارع خطوات التنمية وفق رؤية السعودية 2030، عبر مخطط حضري شامل يستهدف بناء مدينة ذكية متكاملة، ترتكز على البنية التحتية الرقمية، والخدمات المتقدمة، وجودة الحياة.
إن حفر الباطن ليست مجرد مدينة تنمو، بل حكاية إنسانية تتجدد، تكتب فصولها بعزم أهلها، ودعم قيادتها، وطموح لا يعرف التوقف.