د. سطام بن عبدالله آل سعد
ليست قصة الطالب المتفوق والطالب الفاشل حكاية تعليمية، بل نموذج يفسِّر كيف تُصنع النتائج وكيف تُهدر. ففي البيوت التي تفهم التأسيس، يُبنى الطفل على رؤية واضحة ومتابعة مستمرة وانضباط طويل، فيصل إلى المراحل الحاسمة وهو يسير بثبات. في المقابل، يأتي الطالب ضعيف التأسيس والإعداد متأخرًا، حتى إذا اقترب الامتحان دخل في سباق طوارئ: دروس مكثفة، وأموال تُنفق، وضغط متصاعد، ثم نتيجة محدودة فوق أساس هش.
هذه هي قصة منتخبنا
منتخبنا يتراجع بصورة مخيفة بسبب ضعف التأسيس وقلة المواهب، إلى جانب إدارته بعقلية لا تتحرك إلا بعد وقوع الضرر؛ فالقرار يأتي بعد الأزمة، والتغيير يأتي بعد الإخفاق، وكأن التخطيط مؤجل على الدوام. لا هوية فنية مستقرة، ولا انسجام في التشكيل، ولا مشروع مستدام، ومع ذلك تُطلب منه نتيجة فورية. وعند أول فشل حقيقي، يبدأ البحث عن حلول مستهلكة يعاد تقديمها بثوب جديد.
وما حدث من تجربة خمسين لاعبًا في المعسكر والمواجهات الودية الأخيرة يكشف ارتباكًا يصعب تبريره، وفوضى مستدامة في إدارة ملف المنتخب؛ إذ لا يعقل أن نكون على أعتاب المونديال ثم نتصرف بعقلية من يبدأ من الصفر. هذا وحده يكشف أن المدرب والجهاز الفني والإداري لم يكونوا جاهزين للمرحلة، لأن المنتخب الذي يقترب من كأس العالم يفترض أن تكون ملامح تشكيلته النهائية واضحة بنسبة كبيرة جداً، وأن يكون العمل منصبًا على تثبيت الانسجام، لا على إضاعة المرحلة في التجارب.
هل نريد منتخبًا ينافس فعلًا، أم منتخبًا نقضي وقتنا كله في محاولة إنقاذه؟ الفارق بينهما هو الفارق بين مشروع يُبنى برؤية صحيحة وواقعية، وترقيع عاجز لا يصمد أمام أول اختبار. وما دام المنتخب يُدار بهذا الأسلوب، فستبقى النتائج انعكاسًا طبيعيًا له، وسيظل الخلل نفسه حاضرًا مهما تغيرت الأسماء.
وليس في الأمر ما يعيب أن نتوقف أمام تجربتي الأردن وأوزبكستان، وأن نسأل بصدق: كيف نجحا في الإعداد المبكر، وترجما التخطيط إلى نتائج أوصلتهما إلى تأهل مبكر للمونديال؟ العيب الحقيقي ليس في السؤال، بل في الغرور الذي يمنعنا من التعلّم، والمكابرة التي تجعلنا نهدر الوقت ثم نندهش من اتساع الفجوة.