أ.د.صالح معيض الغامدي
يشهد الأدب السعودي في الآونة الأخيرة ازدهاراً غير مسبوق في مجال السير الذاتية والغيرية كتابةً وقراءةً ونقدًا، وذلك لتوافر الأسباب والعوامل المحفزة لذلك في ساحتنا الأدبية والثقافية، ولعل من أهمها الإدراك المتأخر نسبياً لقيمة السير الأدبية بعد أن كان ينظر إليها على أنها خارج نطاق الأدب إلى حد كبير. وإذا كانت السيرة الذاتية في بلادنا قد نالت نصيب الأسد من هذا الاهتمام كتابة وقراءة ونقداً، فإن السيرة الغيرية لم تحظ بعد بالاهتمام المطلوب لعدة أسباب لا مجال لعرضها كاملة هنا، وربما كان من أهمها صعوبة كتابة هذا الجنس الأدبي التوثيقي مقارنة بالسيرة الذاتية، فكاتب السيرة الذاتية لا يحتاج إلى بذل مشقة كبيرة في كتابة سيرته لأنه هو المصدر الرئيس لكتابتها وهو -كما يعتقد- أعرف بنفسه من غيره، أما كتابة السيرة الغيرية لشخص ما فتتطلب من كاتبها جهوداً مضاعفة لكي ينجزها، وذلك لتعدد مصادرها وتنوعها وتفرقها، هذا إن كانت هذه المصادر متوافرة أصلاً ويمكن العثور عليها، ولنا أن نتخيل حجم المشقة عندما تكون هذه المصادر قليلة وشحيحة ومتضاربة، لاشك في أن الأمر في هذه الحالة سيكون شاقاً على الكاتب في الجمع وفي التحليل وفي رسم الصورة الكلية للشخصية التي يترجم لها أو يكتب سيرتها، هذا في حال كون هذه السيرة الغيرية هي الأولى، فما بالنا إذا كانت هناك سيرغيرية أخرى لهذه الشخصية المترجم له من قبل، لا أشك في أن الصعوبة ستكون مضاعفة مراراً.
وصعوبة كتابة السيرة الغيرية لا تقتصر على جمع الوثائق والشهادات وفحصها والتأكد من صحتها والقدرة على تحليلها، بل تتعدى ذلك إلى طريقة التوفيق بينها، وتوزيعها في فصول السيرة، وبنائها بناء متماسكاً تنتظم فيه هذه المعلومات والشهادات المتناثرة والمبعثرة في سلك متماسك واحد، وفي سرد أدبي جذاب يثير إعجاب القراء وفضولهم في آن معاً.
هذه المقدمة كتبتها بعد أن قرأت السيرة الغيرية الجميلة التي ألفتها الأستاذة الدكتورة نورة الشملان عن صاحبة السمو الأميرة نوف بنت عبدالعزيز آل سعود، ونشرت مؤخراً بعنوان «نوف». وقد لاحظت أن الشملان قد بذلت جهوداً مميزة في كتابة سيرة غيرية سعودية نسائية لسيدة فاضلة تستحق أن تخلد سيرتها حقيقية كما سنرى. ولولا محبة الكاتبة الحقيقية لسمو الأميرة وحماسها واقتناعها بكتابة سيرتها وجهودها المكثفة في البحث والتنقيب التي عُرفت بها الشملان في الأوساط الأكاديمية والعلمية، ولمساتها الأدبية الجميلة، لما خرجت هذه السيرة الغيرية بهذا الجمال، والإتقان، والموضوعية، والجاذبية.
هذه السيرة تتكون من تمهيد، وخمسة فصول، وملحق يضم بعض صور الأماكن والمقتنيات الخاصة بالأميرة:
التمهيد يتناول الأسباب والدوافع التي دفعت الشملان إلى تأليف هذه السيرة وتتمحور حول إعجاب الكاتبة الشخصي بالأميرة وشخصيتها، ومحبتها إياها، وعلى الرغم من اعتراف الكاتبة بهذه المحبة، إلا أنها قد عاهدت الله في هذا التمهيد على أنها ستتحرر من المشاعر الشخصية وتتحرى الصدق في كتابة السيرة، تقول «ولكنني أعاهد الله أن ما سأقدمه سيتحرر من المشاعر الخاصة ويعتمد على الحقائق والشهادات التي وردتني والمعلومات التي استقيتها ممن قابلت وراسلت» (7).
كما تعرج الكاتبة في هذا التمهيد على ذكر مصادرها في كتابة هذه السيرة، ويمكن حصرها في أربعة مصادر رئيسة:
1 - المصادر الشفوية من خلال اللقاءات والزيارات الشخصية التي قامت بها الكاتبة لبعض من كانوا على صلة أو معرفة من قريب أم من بعيد بالأميرة، فليس ثمة أي مواد مكتوبة ذات بال تعتمد عليها الكاتبة عن الأميرة.
2 - المكاتبات التي وصلتها ممن كتبت لهم بتزويدها بأي معلومات يعرفونها عن الأميرة، وبخاصة مكاتبات الأبناء والأقرباء والمعارف.
3 - الزيارات الشخصية، من قبل الكاتبة لبعض الشخصيات لجمع المادة حول الأميرة.
4 - بعض المصادر المكتوبة المتعلقة بتاريخ الدولة السعودية والجزيرة العربية، التي وظفتها الكاتبة كإطار تاريخي واجتماعي وسياسي لسيرة الأميرة نوف.
ولنا أن نتخيل المشقة الكبيرة التي كابدتها الشملان في جمع هذه المادة المتناثرة وإخراجها في سيرة غيرية جميلة، فهذه مشقة تقول إنها لم تواجه مثلها أو ما يقرب منها في تأليف كل كتبها ودراساتها المتعددة السابقة الأخرى.
وقد اختطت الدكتورة نورة الشملان منهجاً أو استراتيجية أدبية جميلة في كتابة فصول الكتاب الخمسة، وهي أنها استهلت كل فصل باقتباس بيت شعري من شعر مالئ الدنيا وشاغل الناس، المتنبي، الذي كان في شعره « ينطق عن خواطر الناس» كما يقول القاضي الفاضل. فهذه الاستراتيجية التناصية التي وظفتها الشملان أكسبت فصول هذه السيرة عمقاً دلالياً وثراء جمالياً كان من الصعوبة بمكان تحققه لولا توظيف هذه الاستراتيجية التناصية الشعرية، والدكتورة نورة متعمقة في دراسة شخصية المتنبي وشعره وقادرة على اقتناص هذه الدرر الشعرية الخمس التي جاءت بمثابة بوابة باذخة لكل فصل من فصول السيرة. فكل فصل يبدأ بتسمية الفصل ثم تحته البيت الشعري المقتبس ثم في الصفحة التالية يأتي عنوان هذا الفصل في السيرة.
الفصل الأول:
ولو كان النساء كمن فقدنا
لفضلت النساء على الرجال
(المولد والنسب والنشأة)
يخصص هذا الفصل للحديث عن مولد الأميرة ونسبها ونشأتها، وعن والدها وأمها وأخواتها وإخوانها، ويأتي كل ذلك في سرد تأثيلي نسبي مكثف جميل. ويكشف السرد في هذا الفصل كذلك عن محبة الأميرة لعائلتها الكبيرة من الأحفاد والأسباط، كما يسرد حادثة وفاة أختها صيتة وأخوها الملك عبدالله، ثم وفاتها هي ودفنها بجانب قبر أخيها عبدالله، رحم الله الجميع.
هذا هو المحتوى النثري لهذا الفصل في السيرة لكن المحتوى الذي يتضمنه البيت الشعري لم تعبر عنه الشملان نثراً أو تقوم بحل مضامينه الجميلة نثراً، بل تركت ذلك للقارئ ليسقطها على قراءته لهذا الفصل. فنحن نستعين بأبيات المتنبي وحكمه للتعبير عن بعض المشاعر والأفكار التي قد لا نمتلك من حر كلامنا ما يساعدنا في التعبير عنها بدقة، ولذلك يأتي المتنبي مسعفاً لنا في هذه الأحوال. وهذا ما فعلته أبيات المتنبي المقتبسة في بداية كل فصل من فصول هذه السبرة، ولذلك فقد أضافت ثراء دلالياً كبيراً إلى ما سردته الدكتورة الشملان في هذه الفصول، وكانت هذه الأبيات بمثابة نوافذ نصية جميلة تزين فصول السيرة وتثريها وتكسبها عمقاً أدبياً جميلاً. وهذا على سبيل المثال ما قمت به أنا بوصفي قارئاً، فقد أدركت أن هذا البيت الشعري الذي اقتبس في بداية هذا الفصل هو بيت شعري جميل ورد في قصيدة المتنبي المشهورة في رثاء والدة سيف الدولة الحمداني، يحمل قدراً كبيراً من الاحترام والتبجيل لأم الأمير، كما يحمل قدراً من الحكمة التي تكسر الصورة النمطية للمرأة العربية وتجعل بعض النساء في أخلاقهن الفاضلة ومواقفهن النبيلة يفضلن الرجال في ذلك. فالأعمال والأفعال الجليلة والخيرية ارتبطت في الغالب الأعم بما يقوم بفعله الرجال وليس النساء، أو هكذا يعتقد، فجاء فعلها استثنائياً في مجتمعها، وهذا ما ينطبق على الأميرة نوف وأعمالها الجليلة الخيرية تماماً. وقد يأتي قارئ آخر غيري ويرى في هذا البيت ملامح دلالية أخرى لم أنتبه أنا إليها ويسقطها في تلقيه سيرة هذه الأميرة العظيمة نوف. وتكفي هذه الوقفة القصيرة عند هذا البيت لتبيان عمل التناص الشعري الذي وظف في إثراء فصول السيرة، ولا شك أن كثيراً من القراء قادر على استيعاب دلالات الأبيات الشعرية المقتبسة في بدايات هذه الفصول واستثمار دلالاتها في تلقي سيرة الأميرة نوف وإثرائها.
الفصل الثاني:
فوا أسفا ألا أكب مقبلا
لرأسك والصدر الذي ملئا حزنا
(بداية المعرفة وتطورها)
يتحدث هذا الفصل عن بداية معرفة الكاتبة بالأميرة وتطورها وترسخها، وهذا الفصل ذا طابع سيرذاتي لا تخطئه العين، إذ تتحدث فيه كاتبة السيرة عن ظروف تعرفها على الأميرة نوف وعن المناسبات التي قربتها منها ووطدت العلاقة بينهما في داخل السعودية وخارجها، بل إن البيت الشعري الذي تقتبسه الكاتبة في هذا الفصل يرسخ هذا البعد السيرذاتي ويبين مدى الحزن الشديد والفجيعة الكبيرة التي شعرت به الكاتبة بفقد الأميرة نوف، تماماً كما كان شعور المتنبي عندما فقد جدته جدته التي ماتت في الكوفة وهو بعيد عنها في الشام. وقد تضمن هذا الفصل وصفاً لبعض تقاليد الأسرة السعودية وعلاقاتها بالآخرين ووصفاً لجوانب من حياة القصر وعلاقات أفراد أسرة الأميرة بعضهم ببعض، وسرد الفصل كذلك بعض التقاليد و(الايتيكات) المرتبطة بالكرم والضيافة … إلى آخره.
وخلاصة تصوير الكاتبة للأميرة في هذا الفصل، استناداً إلى علاقتها الطويلة بها، كانت هذه اللوحة الإنسانية البديعة التي رسمتها لها الشملان:
« المرأة القوية بلا قسوة، الرحيمة بلا ضعف، المرحة بلا ابتذال، المتدينة بلا تطرف، الكريمة بلا حدود» (49).
الفصل الثالث:
كالبدر من حيث التفت رأيته
يهدي إلى عينيك نوراً ثاقبا
(السمات البارزة في شخصية نوف بنت عبدالعزيز).
يخصص هذا الفصل للحديث عن السمات البارزة في شخصية الأميرة نوف، المتسمة دائماً بالإيجابية بكل معانيها، وتأتي في مقدمة هذه السمات سمة الكرم بكل معانيه المادية والمعنوية، فالأميرة كما تصورها الشملان كريمة اليد واللسان والجنان، فالكرم خلق جبلت عليه الأميرة يرافق، بل يقود كل سماتها الشخصية الأخرى، تقول الشملان في هذا السياق: « إن التشابك في سمات نوف الشخصية يجعل الباحث عاجزاً عن فصلها، فإذا تحدث عن الكرم الذي هو أبرز سماتها قفزت أمامه صفات أخرى متعلقة به … (57). وعطايا الأميرة كما تصورها الشملان تُرى في كل يوم ومن شتى الجهات، فهي كما جاء في بيت المتنبي الذي استهلت الشملان به هذا الفصل دائمة العطاء مشعة به على الدوام ولكل الناس من حولها ممن تعرف وممن لا تعرف. وهذا الفصل مليء بالحكايات والقصص التي تروي مدى سخاء هذه الأميرة النبيلة وكرمها، ولن أحرق على القارئ متعة الاطلاع والاستمتاع بهذه الحكايات الجميلة المدهشة في هذه السيرة، مثل قصة عطر نورة، وإرضاع طفل، وقصة صاحب البطيخ، وقصة طفل الحرم الشريف، وقصة دعوة الأطباق الفارغة... إلخ.
ومن السمات الأخرى التي اتسمت بها الأميرة كما تصورها الشملان سمة التواضع، والوطنية، والتفاؤل، والمرح وخفة الدم، والثقة الشديدة بالنفس، وكونها شخصية اجتماعية لها علاقات ممتدة مع شخصيات عديدة عربية وأجنبية. ويصور هذا الفصل الشيق من السيرة حياة الأميرة نوف اليومية كما ترويها قريباتها، ومجلس الأميرة المسائي الذي تتلقي فيه السيدات، وأشياءها الخاصة مثل عطورها وخلطاتها العطرية وساعاتها وتسوقها ومساكنها في الرياض ومتنزهاتها وسفراتها وسياراتها... إلخ.
الحقيقة أن هذا الفصل قد بدا لي من أجمل فصول الكتاب (وكلها جميلة حقيقية) فالشملان لم تكتف بسرد سمات شخصية الأميرة كما خبرتها بنفسها وكما روى لها من اتصل بالأميرة من قريب أو بعيد، ولكنها استعانت بقدر لا بأس به مع علم النفس والاجتماع في تحليل شخصية الأميرة، وربطت ربطاً جميلاً بين هذه الصفات التي اتصفت بها الأميرة وتراثنا الديني والأدبي العريق، مما أضفى على هذا الفصل ثراء علمياً وأدبياً قوياً وجميلاً.
الفصل الرابع:
فليت طالعة الشمسين غائبة
وليت غائبة الشمسين لم تغب
(رسائل المحبة ودلائل الألفة)
هذا الفصل، وهو أطول فصول السيرة، يحتوي على شهادات الأحبة من الأهل والمعارف والناس كافة ممن اتصل بالأميرة بطريقة أو بأخرى، أوردتها الكاتبة كما هي دون تعليق أو تحليل، ورتبتها ترتيباً ألفبائياً، تقول الشملان: « لقد أوردت هذه الشهادات كما وصلتني من أصحابها، لم أغير حرفاً واحداً، عدا تصحيح بعض الأخطاء النحوية أو اللغوية التي لا تؤثر على المضمون العام للشهادة» (88). وجاءت كل شهادة بعنوان قصير، يلخص مضمونها إلى حد كبير، وأعتقد أن هذه العناوين هي من وضع الدكتورة نورة نفسها، وتعكس قراءة ثاقبة مستوعبة لما جاء في كل شهادة.
اللافت في بعض هذه الشهادات أنها قيلت فيما يبدو مرتبطة بتأبين الأميرة نوف - رحمها الله - وكل هذه الشهادات جاءت مؤكدة للسمات والخصال الجميلة التي رسمتها لها الشملان في الفصول السابقة ومرسخة لها. ولا شك أن الكاتبة قد أفادت منها في كتابة سيرة الأميرة نوف بشكل عام. ورغبة من الكاتبة في اطلاع القراء مباشرة على الأفكار الواردة في هذه الشهادات بكل حيادية لكي يتمكنوا من استخلاص الصورة الحقيقية للأميرة، فإنها لم تعلق عليها ولم تقم بتعليلها أو تحليلها أو التدخل فيها.
الفصل الخامس:
وما الدهر إلا من رواة قصائدي
إذا قلت شعراً أصبح الدهر منشدا
(قصائد نظمت في نوف)
يفتتح هذا الفصل من سيرة الأميرة نوف الذي تستهله الشملان ببيت من أشهر شعر المتنبي الفخري، يعبر عن أهمية الشعر في تخليد أمجاد الإنسان ونشر سيرته بين الناس قاطبة وبخاصة في الثقافة العربية. واقتباس هذا البيت الشعري وتوظيفه في بناء هذه السيرة عمل يعكس ذكاء الشملان في اختياره من جهة، ومقدرتها الأدبية في تحويل دلالاته لخدمة بناء سيرة الأميرة وإشاعتها بين الناس، من جهة أخرى.
وقد خدم الشعر سيرة الأميرة في هذا الفصل من جانبين: الجانب الأول أنه بين أثر الشعر في تشكيل بعض ملامح شخصية الأميرة، فهي محبة للشعر الشعبي ومتذوقة له وبخاصة شعر الزهيريات، وكثيراً ما كانت الأميرة تستمع له في بعض الإذاعات العربية مثل إذاعة الكويت، وشعر (الأوبذية) الشجي الصادق العاطفة الذي اشتهر به أهل العراق. أما الجانب الثاني الذي خدم فيه الشعر هذا الفصل من السيرة فيتمثل في إثبات القصائد والمقطوعات الشعرية الفصيحة والشعبية التي نُظمت في مدح الأميرة والإشادة بشخصيتها وببعض سماتها وأخلاقها الإنسانية التي بينتها وحللتها الشملان في الفصول السابقة.
ولم يخلُ هذا الفصل من بعض الملحوظات النقدية الجميلة التي أوردتها الشملان في التعريف ببعض الفنون الشعرية الشعبية مثل الزهيريات والأوبذية، وشرح بعض الأبيات وذكر شعراء القصائد، باستثناء شاعر القصيدة الطويلة الجميلة الأولى في مدح الأمير التي مطلعها:
لئن جئت أنشد فالقصيد ملاحم
ومن المروءة رد فضل لازم
فصاحبها مجهول لم يدون اسمه عليها، ولقد لفت انتباهي هنا دقة الشملان في ذكر هذه المعلومة التي تبين موضوعيتها بعد أن أشادت بالقصيدة وجمالها، وكرمها في دعوة صاحبها إلى الإفصاح عن اسمه إذا اطلع على الكتاب لكي تثبته مع القصيدة في الطبعة الثانية من السيرة.
وأخيراً فلا ننسى الإشارة إلى الكلمة البليغة الداعمة المشجعة التي ألقتها الأميرة نوف في إحدى مناسبات افتتاحاتها لنشاطات مهرجان الجنادرية الثقافي، وجاءت خاتمة لهذه السيرة الجميلة.
أما (ملحق الصور) في هذه السيرة الغيرية فقد جاء مشابهاً لبعض ملاحق السير الأخرى من جانب، ومختلفاً عنها من جانب آخر؛ فضم صوراً متنوعة لقصر الأميرة من الداخل والخارج وكذلك للمجالس والصوالين وغرف النوم المختلفة فيه، بتأثيثاتها الفاخرة، وضم كذلك، - وهذا هو الشيء المختلف - صورة لمرآة الأميرة الشخصية، وكرسيها أمام التسريحة، وفرشة الشعر التي كانت تستعملها، ونموذجاً لمائدة طعامها الصغيرة اليومية، وشوكة الطعام المفضلة لديها، ومجموعة من الدروع التي مُنحتها في مناسبات مختلفة، ورسالة بخط يدها لابنها الأمير فيصل، وقلمها المفضل للكتابة والتوقيع، ونماذج من فساتينها المطرزة التي كانت تحبها، ونموذجاً من ملابس السفر، وآخر غطوة لبستها في حياتها - رحمها الله.