«الجزيرة» - متابعة:
تشهد منطقة الشرق الأوسط تطورات عسكرية متسارعة في أعقاب اندلاع مواجهة مباشرة بين كل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، في تصعيد وصفه مراقبون بأنه الأخطر منذ سنوات، لما يحمله من أبعاد عسكرية واستراتيجية واقتصادية تتجاوز حدود ساحة الاشتباك المباشر.
وبحسب تسلسل الأحداث حتى ساعة إعداد هذا الخبر، فإن الأزمة بدأت بمؤشرات توتر متصاعدة تمثلت في تبادل اتهامات رسمية بشأن استهداف مصالح استراتيجية ومنشآت حساسة في المنطقة، أعقبها تنفيذ ضربات محدودة اتسمت بالدقة والتركيز على أهداف عسكرية محددة. ومع توالي البيانات المتشددة من الأطراف المعنية، انتقلت المواجهة تدريجياً من إطار الردود المحسوبة إلى مرحلة الضربات المباشرة والمعلنة، ما أدى إلى رفع مستويات التأهب العسكري وتعزيز الوجود البحري والجوي في مناطق حيوية.
وشهدت المرحلة الأولى من التصعيد اعتماداً واسعاً على الصواريخ بعيدة المدى والطائرات المسيّرة، إلى جانب تفعيل أنظمة دفاع جوي متطورة لاعتراض الهجمات. كما برزت الحرب الإلكترونية كأحد مسارات المواجهة، حيث تم الإعلان عن استهداف أنظمة اتصالات ومواقع إلكترونية مرتبطة بالبنية التحتية الحيوية، في محاولة لإرباك القدرات التشغيلية للطرف المقابل دون الانخراط في عمليات برية واسعة.
ومع اتساع نطاق العمليات، طالت الضربات منشآت عسكرية ومخازن أسلحة ومراكز قيادة وتحكم، إضافة إلى مواقع توصف بأنها مرتبطة بالقدرات الصاروخية. وأكدت بيانات رسمية صادرة عن أطراف النزاع استمرار العمليات “ضمن خطط مدروسة”، فيما شددت على أن الأهداف تتركز على القدرات العسكرية دون استهداف مباشر للمدنيين، في ظل تحذيرات دولية متزايدة من مخاطر سقوط ضحايا خارج نطاق العمليات العسكرية.
على الصعيد الإقليمي، اتسمت المواقف بالحذر والدعوة إلى التهدئة، مع تشديد الإجراءات الأمنية في عدد من العواصم ورفع درجات الجاهزية حول المنشآت الحيوية والموانئ والمطارات. كما تأثرت حركة الملاحة في بعض الممرات البحرية الحيوية نتيجة ارتفاع مستوى المخاطر، ما انعكس بشكل مباشر على أسواق الطاقة العالمية التي شهدت ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار النفط والغاز، وسط مخاوف من اضطراب الإمدادات في حال استمرار التصعيد.
وفي الأسواق المالية، سادت حالة من التذبذب وعدم اليقين، مع تراجع مؤشرات رئيسية في عدد من البورصات العالمية، بينما لجأ المستثمرون إلى الملاذات الآمنة تحسباً لتوسع رقعة النزاع. ويرى محللون اقتصاديون أن استمرار العمليات العسكرية لفترة طويلة قد يؤدي إلى ضغوط تضخمية إضافية على الاقتصاد العالمي، خاصة إذا ما تأثرت سلاسل الإمداد أو تعرضت منشآت طاقة كبرى لأضرار مباشرة.
دولياً، تكثفت الاتصالات السياسية على أعلى المستويات، وعُقدت اجتماعات طارئة في منظمات دولية لبحث سبل احتواء الموقف ومنع تحوله إلى حرب إقليمية شاملة. ودعت عدة عواصم إلى وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى المسار الدبلوماسي، محذرة من أن استمرار المواجهة قد يفتح الباب أمام انخراط أطراف أخرى بصورة مباشرة أو غير مباشرة، ما من شأنه تعقيد المشهد الأمني ورفع كلفة الصراع على الجميع.
وحتى ساعة إعداد هذا الخبر، تشير المعلومات إلى استمرار الضربات المتبادلة بوتيرة متقطعة لكنها مؤثرة، مع تحركات عسكرية إضافية في البحر والمجال الجوي، في حين لم تعلن أي من الأطراف تحقيق حسم ميداني كامل. وتؤكد التقديرات أن طبيعة المرحلة الحالية تتسم بمحاولة كل طرف تحسين موقعه التفاوضي ميدانياً، دون الوصول إلى مواجهة برية واسعة النطاق قد تخرج عن السيطرة.
ويرى مراقبون أن السيناريوهات المطروحة تتراوح بين التوصل إلى تهدئة مؤقتة بوساطة دولية تفضي إلى ترتيبات أمنية جديدة، أو استمرار الضربات المحدودة لفترة أطول في إطار ما يُعرف بحرب الاستنزاف، أو اتساع نطاق العمليات ليشمل ساحات إضافية في المنطقة. ويظل العامل الحاسم في مسار الأحداث مرتبطاً بمدى قدرة الجهود الدبلوماسية على إقناع الأطراف بوقف التصعيد، مقابل الضغوط الداخلية والخارجية التي تواجهها القيادات السياسية والعسكرية.
في المحصلة، تقف المنطقة أمام مرحلة مفصلية قد تعيد رسم توازنات القوى الإقليمية، في وقت يترقب فيه المجتمع الدولي تطورات الساعات والأيام المقبلة بحذر بالغ. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، بين احتواء محسوب للأزمة أو انزلاقها إلى نطاق أوسع يحمل تداعيات طويلة الأمد على أمن المنطقة واستقرار الاقتصاد العالمي.