محمد العويفير
لم تكن مباراة الفيحاء والأهلي مساء الأربعاء الماضي مجرد مواجهة عادية في سياق منافسات دوري روشن، بل تحولت إلى نقطة اختبار حقيقية لمصداقية المنظومة التحكيمية بأكملها، بعد سلسلة من الحالات المثيرة للجدل التي أجمع عليها عدد من المحللين التحكيميين بأنها أخطاء مؤثرة على نتيجة المباراة.
لكن الجدل لم يتوقف عند القرارات داخل الملعب، بل تصاعد بشكل غير مسبوق عقب التصريحات التي أطلقها لاعب الأهلي إيفان توني، والتي نقل فيها - بحسب ما ذكر - حديثًا من الحكم الرابع يحمل إيحاءات خطيرة تتعلق بتوجه الفريق وتركيزه على البطولة الآسيوية.
هذا النوع من التصريحات - إن ثبتت صحته - لا يمكن التعامل معه كحادثة عابرة، بل هو اتهام يمس جوهر النزاهة التنافسية.
في المقابل، وإن كانت بعض التصريحات السابقة للاعبين الأجانب عبر المواسم الماضية قد اتسمت بالمبالغة أو افتقرت إلى الأدلة، فإن تكرارها بهذا الشكل يفرض سؤالًا مشروعًا «ما الذي قدمته لجنة الحكام خلال السنوات الأخيرة؟»
الواقع يشير بوضوح إلى غياب ملموس لأي تطور، سواء على مستوى إعداد جيل جديد من الحكام، أو تحسين جودة القرارات، أو حتى إدارة الأزمات التحكيمية باحترافية تتناسب مع حجم الدوري وقيمته المتصاعدة.
الأزمة الحقيقية لا تكمن فقط في الأخطاء، فهي جزء من طبيعة اللعبة، بل في طريقة التعامل معها، إذ بات من المألوف أن يختار الاتحاد السعودي لكرة القدم الصمت، وترك الزمن يتكفل بامتصاص الغضب، دون تقديم توضيحات أو اتخاذ مواقف حاسمة تعكس جدية التعاطي مع القضايا الحساسة، وهذا النهج لم يعد مقبولًا في دوري يحظى بمتابعة عالمية متزايدة، حيث لم تعد مثل هذه الأحداث محصورة محليًا، بل أصبحت محل رصد وتحليل دولي.
ما حدث في هذه المباراة تحديدًا يستدعي موقفًا مختلفًا، إن كانت تصريحات اللاعب غير صحيحة فالمسؤولية تقتضي محاسبته بشكل واضح وصارم، لأنه بذلك يكون قد طعن في نزاهة الحكم دون سند، أما إن ثبتت صحتها فإن الأمر يتجاوز مجرد خطأ تحكيمي إلى خلل أخطر، يستوجب إبعاد كل من يثبت تورطه حفاظًا على عدالة المنافسة.
المعادلة هنا ليست معقدة، لكنها تحتاج إلى شجاعة إدارية، شفافية كاملة، تحقيق فوري، وقرارات تُعلن للرأي العام دون مواربة، لأن أخطر ما قد تواجهه أي منظومة رياضية ليس الخطأ بل الشك. وحين يتسلل الشك إلى عدالة المنافسة، فإن الضرر لا يتوقف عند نتيجة مباراة، بل يمتد ليهدد ثقة جمهور بأكمله في اللعبة نفسها.
رسالتي:
حين تُترك الأسئلة الكبرى بلا إجابة، تتحول المنافسة من صراع في الملعب إلى صراع في النوايا. وأسوأ ما قد يحدث لأي دوري أن يُهزم بالشك قبل أن يُهزم بالنتائج!.
- محلل فني