منصور ماجد الذيابي
كنت أشرت في مقالات سابقة عن الحرب بين إيران و أمريكا و إسرائيل و التي بدأت في 28 فبراير، شباط 2026 و أدت إلى خسائر كبيرة جدا في العمق الإيراني إضافة لخسائر اقتصادية أخرى لدول العالم نتيجة لإغلاق مضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز، كنت أشرت إلى أن هذه الحرب ألقت بظلالها على التجارة العالمية و أسهمت كذلك بشكل كبير في تعطيل حركة الملاحة البحرية عبر مضيق هرمز الذي استخدمته ايران كورقة ضغط على الدول الغربية من حيث تعطيل سلاسل الإمداد و إغراق السفن التي لا تمتثل لتعليمات الحرس الثوري وأيضا فرض رسوم جمركية باهضه على عبور سفن أخرى تنقل النفط والغاز إلى بعض دول أوربا و شرق آسيا.
وخلال الحرب كانت الولايات المتحدة الأمريكية أعلنت عن هدنة خمسة أيام ثم توالت الضربات الصاروخية بين الجانبين حتى أعلنت الولايات المتحدة عن هدنة العشرة أيام مع استمرار الجهود الدبلوماسية لوقف إطلاق النار، ولكن الحرب عادت مرة أخرى واستمرت حتى أعلنت الولايات المتحدة مؤخرا عن قبولها الوساطة الباكستانية لوقف الحرب لمدة أسبوعين، وفتح المجال أمام الجهود الدبلوماسية ؛ أملا بالتوصل إلى اتفاق يفضي إلى إنهاء الحرب بين الجانبين الإيراني والأمريكي وكذلك الجانب الإسرائيلي.
ووفقا لمصادر إعلامية فإن الورقة الأمريكية المتعلقة بقبول النقاط العشرة الإيرانية لإنهاء الحرب على ايران تتضمن وقف القصف لمدة أسبوعين، وكذلك وقف إطلاق النار من الجانبين الأميركي والإيراني إضافة إلى أن وقف النار الفوري مرهون بفتح مضيق هرمز أمام السفن التجارية.
ولقد وافقت إيران على فتح المضيق خلال فترة الهدنة بين الجانبين وفق شروطها كأساس لعملية التفاوض على أن يتم خلال الهدنة تعليق الهجمات لأجل وضع اللمسات النهائية على الاتفاق برعاية باكستانية في حين أدلى الرئيس الأمريكي في اليوم الأول من الهدنة بتصريح قال فيه أن الولايات المتحدة سوف تعمل بالتعاون مع إيران، على استخراج وإزالة جميع «الغبار» النووي المدفون في اعماق الأرض (بواسطة قاذفات بي-2)، والذي لا يزال حسب وصف الرئيس الأمريكي تحت مراقبة دقيقة للغاية عبر الأقمار الصناعية.
وكان الرئيس الأمريكي هدّد خلال تصريحاته أن الولايات المتحدة مستعدة للعودة إلى ساحة الحرب فوراً في حال فشلت المفاوضات بين الجانبين. وقد تضمّنت المطالب الأمريكية ايقاف ايران لتخصيب الوقود النووي وتدمير المنشآت النووية الداعمة للبرنامج النووي مثل منشآت الأبحاث في منطقة آراك، عدم تقديم أي مساعدات للمليشيات التابعة لها في المنطقة مثل حزب الله في لبنان والحركة الحوثية في اليمن و الحشد الشعبي في العراق بالإضافة لفتح مضيق هرمز أمام حرية الملاحة البحرية ووقف الإعتداءات على دول الجوار.
وفي المقابل اشترطت إيران ضمان عدم الاعتداء عليها والاحتفاظ بالسيطرة على مضيق هرمز ووقف الحرب على لبنان وسحب القوات الأمريكية القتالية وتقديم تعويضات لإيران بالإضافة إلى بقاء تخصيب اليورانيوم وفقاً لنسبٍ محدّدة و رفع جميع العقوبات وانهاء جميع قرارات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفك الحجز على إيداعاتها المالية في أمريكا والغرب.
من كل هذه المعطيات والمناورات و الخروقات فإنني أعتقد بأن اتفاق وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين سوف يفشل، و لن تتمكن الاطراف المتحاربة من التوصل لاتفاق نهائي بشأن الحرب طالما أصرّت إيران على مواقفها السابقة من حيث المطالبة بالتعويضات لإعادة الإعمار و مواصلة تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية و غير سلمية و دعم المليشيات الشيعية والحوثية، ناهيك عن دعم روسيا و الصين لإيران في هذه الحرب في محاولة من روسيا لمعاملة أمريكا وحلف الأطلسي عموما بالمثل منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية وحتى اليوم.
و كما ذكرت في مقال بعنوان « مهلة الأيام الخمسة للقبول بالمطالب الستة» فإن مفاوضات أطراف الحرب في باكستان قد تشهد تعنّتا ايرانيا للقبول بجميع مطالب الإدارة الأمريكية و من ثم رفض الجهود الدبلوماسية لإيقاف الحرب، لطالما استمر الدعم الروسي والصيني ولطالما أصر النظام الإيراني على مواقفه السابقة دون ابداء أي مرونة أو تقديم أية تنازلات خلال المباحثات الجارية في باكستان ما يعني أن إيران قد تختار الانتحار لاسيما بعد أن فشلت في جر الدول الخليجية للحرب و محاولة خلط الأوراق للاتجاه بالأمور نحو حرب عالمية ثالثة تشارك فيها روسيا والصين والهند و كوريا الشمالية إلى جانب ايران التي تسعى لتوسيع النطاق الجغرافي للحرب كما أوضحت في مقال بعنوان « الهجوم الإيراني غير المبرّر على المملكة العربية السعودية».