وائل العتيبي - الخبر:
في لحظة ثقافية تتقاطع فيها الأسئلة الكبرى بين الأدب والسينما، نظمت جمعية السينما مساء أمس الاثنين جلسة حوارية متخصصة تحت عنوان «ما يقوله الأدب ولا تستطيع السينما ترجمته»، وذلك في مقرها بـ «سينماتك الخبر»، ضمن برنامجها الثقافي الذي يسعى إلى تعميق الوعي الجمالي وتوسيع آفاق الحوار بين الفنون.
تنطلق الجلسة عند السابعة مساءً، بمشاركة الروائية أثير النشمي والناقد الدكتور عبدالله العقيبي، في لقاء مفتوح يستكشف واحدة من أكثر القضايا تعقيداً في المشهد الإبداعي: الفجوة التعبيرية بين النص المكتوب والصورة المتحركة، حيث تتقاطع قدرة الأدب على الغوص في أعماق النفس البشرية مع تحديات السينما في تجسيد تلك العوالم دون فقدان روحها الأصلية.
تتجاوز الجلسة الطرح النظري إلى قراءة نقدية معمّقة لإشكاليات الاقتباس، بدءاً من حدود “الخيانة الفنية” للنص الأصلي، مروراً بأسئلة التأويل البصري، ووصولاً إلى رهانات النجاح والفشل في نقل الرواية إلى الشاشة. كما تسلط الضوء على خصوصية التجربة السعودية، في ظل الحراك السينمائي المتسارع، وما يتيحه من فرص لإعادة اكتشاف الرواية المحلية بوصفها مادة خاماً للسينما، قادرة على إنتاج سرديات بصرية ذات بعد إنساني وثقافي.
ومن المنتظر أن يناقش الضيفان طبيعة العلاقة الراهنة بين مجتمع الكتّاب وصنّاع الأفلام، والتحديات التي تعيق بناء شراكة حقيقية بين الطرفين، إلى جانب طرح رؤى عملية لتأسيس جسر إبداعي يضمن صون القيمة الأدبية للنص، مع إعادة تشكيله بما يتلاءم مع لغة السينما وأدواتها.
تأتي هذه الأمسية ضمن سلسلة لقاءات دورية تنظمها جمعية السينما، في إطار جهودها لخلق منصات تفاعلية تجمع بين مختلف الحقول الإبداعية، بما يسهم في إثراء المحتوى الثقافي والسينمائي المحلي، ويدفع نحو إنتاج أعمال مقتبسة تقوم على فهم عميق للفوارق الجمالية بين الكلمة والصورة، لا على مجرد النقل أو الاستنساخ.
وبين سطور الرواية وعدسة الكاميرا، تظل الأسئلة مفتوحة: هل تستطيع السينما أن تُنصت جيداً لما يقوله الأدب؟ أم أن بعض الحكايات خُلقت لتُقرأ... لا لتُرى؟