وائل العتيبي - جدة:
لمدة ثلاثة أيام، استعارت جدة جواز سفر استثنائياً ختمته جامعة عفت بتأشيرة «العالم كله»، بعد تدشينها المهرجان الطالبي الثقافي الدولي وسوق «العالم في عفت» تحت رعاية صاحبة السمو الملكي الأميرة لولوة الفيصل –-حفظها الله-، وبحضور صاحبة السمو الملكي الأميرة نورة بنت تركي الفيصل، ورئيسة الجامعة الدكتورة هيفاء رضا جمل الليل، ووكيل وزارة الثقافة للأبحاث والتراث الثقافي الدكتورة مها السنان، وسط حضور أكاديمي وإداري وطلابي لافت. الافتتاح لم يكن تقليدياً، بل جاء كرحلة مكثّفة بدأت بنور القرآن الكريم، ومرت عبر كلمات أكدت أن الانفتاح الثقافي صار ضرورة لا ترفاً، ثم حلّق الحضور مع عرض أزياء عالمي حمل القارات فوق منصة واحدة. المفاجأة التي خطفت الأسماع كانت إطلاق الأغنية الرسمية للمهرجان بصوت الفنان حمود الخضر، لتكون بمثابة «البيان التأسيسي» الذي يلخّص هوية «عفت»: لقاءٌ لا يُلغي الآخر، وتنوّعٌ لا يذوب. المسرح بعدها تحوّل إلى بانوراما حيّة، عروض ثقافية تتوالى من كل لون، وقصائد وطنية بأصوات طلبة مدرسة ثامر العالمية تعلن أن بوابة العالم تبدأ من أرضك أولاً. لكن المشهد الذي سرق القلوب كان لـ»صغار العالم في عفت»، أطفال من جنسيات مختلفة يرقصون على نبض واحد، وكأنهم يقولون إن المستقبل لا يعرف جوازات السفر. ولأن الثقافة في «عفت» ليست للفرجة فقط، جاءت مبادرة «توقف من أجل كوكب أفضل: تحدي التصميم الشامل والتدوير المستدام» بالشراكة مع شركة رياضة المحركات السعودية، لتترجم شغف الطلبة إلى حلول مستدامة وتثبت أن الاحتفاء بالتنوع يكتمل بصناعة الأثر. ومع تكريم الرعاة وصورة جماعية أرّخت للحظة، أُزيح الستار عن المعرض الثقافي وسوق «العالم في عفت» ليبدأ الزوار رحلتهم بين أجنحة تفاعلية تختصر الترفيه والثقافة والعمل الإنساني في مسار واحد. ثلاثة أيام تعيد تعريف دور الجامعة، وتخرّج طلبتها سفراء لتنوعٍ لا يعترف بالحدود.