محمد العويفير
لم تكن خسارة الهلال أمام السد مجرد نتيجة تُسجل في تاريخ مباراة، بل كانت دلالة أوضح على خسارة أعمق بكثير، خسارة لا تُقاس بالأهداف بل بما تآكل من هوية، وما تراجع من شخصية، وما انكسر من هيبة.
الهلال الذي اعتاد أن يُقدَّم نموذجاً للاستقرار الإداري لم يعد كذلك، ذلك الكيان الذي كان يُضرب به المثل في التنظيم والتخطيط الاستراتيجي، بات اليوم أقرب إلى صورة مضطربة تعاني من العشوائية والتخبط، هذا التحول لم يكن فجائياً، بل هو امتداد طبيعي لمسار بدأ قبل عدة مواسم، وتراكمت فيه الأخطاء حتى أصبحت واقعاً لا يمكن تجاهله.
التخبط لم يكن محصوراً في جانب دون آخر، فنياً افتقد الفريق للثبات، وتاهت هويته بين خيارات متغيرة لا تصنع فريقاً ولا تبني مشروعاً، إدارياً غاب التنظيم وتعددت القرارات دون أن يجمعها اتجاه واضح، وحتى على الصعيد المالي ورغم وفرة الدعم لم يُحسن الهلال استثمار هذه المرحلة، لا من حيث تعظيم العائد الفني، ولا من حيث بناء منظومة مستدامة تواكب حجم هذا التحول الكبير في كرة القدم السعودية.
في المواسم الماضية كانت أخطاء الهلال تُغطّى بتراجع منافسيه، كان بإمكانه أن يخطئ دون أن يدفع الثمن كاملاً، لأن البيئة المحيطة لم تكن بالصلابة الكافية لمعاقبته، لكن مع تطور الأندية الأخرى على كافة المستويات مالياً وإدارياً وفنياً أصبح الخطأ مكلفاً بل حاسماً، وحين تتراكم الأخطاء في بيئة تنافسية حقيقية فإن النتائج لا تتأخر في الظهور.
لكن التغير الأهم لم يكن في النتائج فقط، بل في جوهر الفريق نفسه، الهلال الذي كان ينتصر بشخصيته قبل أدائه، ويكسب بهيبته قبل مجهود لاعبيه، لم يعد يملك هذه الميزة، تلك السيطرة الذهنية التي كانت تسبق صافرة البداية اختفت، وتلاشت معها الفوارق التي كانت تميز الهلال عن غيره.
ما يحدث اليوم ليس مسؤولية فرد، ولا نتيجة قرار واحد، بل هو حصيلة مرحلة كاملة امتدت لسنوات. مرحلة بدأ فيها التراجع تدريجياً، حتى وصل إلى صورته الحالية، ولهذا فإن رد فعل جماهير الهلال لم يكن مجرد حزن على خسارة بطولة، فالهلال اعتاد على الفوز والخسارة، الغضب الحقيقي كان موجهاً نحو ما هو أكبر، فقدان الهوية، تراجع الهيبة، وتآكل الإرث الذي بُني عبر عقود.
الخروج من بطولة يمكن تعويضه، والتعاقدات يمكن تصحيحها، لكن استعادة الهوية أصعب بكثير، لأن ما يُفقد على مدى سنوات لا يُستعاد بقرار واحد، بل يحتاج إلى مراجعة شاملة تعيد الهلال إلى ما كان عليه، أو على الأقل تمنعه من الابتعاد أكثر عمّا كان يمثله.
رسالتي:
المشكلة لم تعد في نتيجة عابرة، بل في كيان يفقد ملامحه شيئاً فشيئاً دون أن يشعر، وحين يغيب الهلال الذي نعرفه فكل فوز بعد ذلك يبدو كأنه لا يعني شيئاً !
** **
- محلل فني