«الجزيرة» - عمار العمار:
من يعتقد أن ما يمر به الهلال هو مجرد مشكلة وستمر فهو واهم، لأنه كما يقال كل مشكلة ولها حل، وقد تختلف الحلول حسب المشكلة، فإن كان الفريق يعاني من مشكلة مدرب يتم استبداله، وإن كانت في لاعب أو لاعبين مكانهم مقاعد الاحتياط، وإن تمثلت في جهاز طبي أو إداري فحتماً سيكون التغيير حلا سهلا لهذه المشكلة، ولكن مع الهلال في هذه الأثناء لا حلول إطلاقاً.
الهلال لا يمر بمشكلة بل يمر بـ( كارثة) وهي فقدان الهوية، ومن تسبب في هذه الكارثة هم جميع الأطراف إدارية وفنية وتدريبية ولاعبين وحتى بعض الأصوات الإعلامية التي تصدرت المنابر الإعلامية ولم تشخص حال الهلال بالضبط عدا القلة القليلة..
بكل أسف تم اغتيال هوية الهلال بدم بارد من قبل تخبطات إدارية وعفن فني بقيادة الجهاز الفني وعمل إداري سيئ بقيادة الجهاز الإداري وتحفة فنية سيئة بقيادة كافة اللاعبين بلا استثناء، فلا روح ولا إحساس ولا مسؤولية، فطوال الموسم لم نشاهد سوى هلالاً كسيحاً لا يقوى على مقارعة الآخرين بفضل تكتيك مدرب فاقد لأبجديات الهلال، ولاعبين لا يتحملون المسؤولية وقت الضغط، ولا يقدمون أنفسهم بالشكل المطلوب تحت الظروف الصعبة.
من يشاهد الهلال هذا الموسم يعلم بأنه لم يخسر مع مدربه إنزاغي حتى الآن عدا أمام السد بركلات الترجيح، وهذا في عرف الإحصائيات علامة تميز، لكن على مستوى التقييم فشل ذريع فتأخره عن متصدر الدوري بفارق 5 نقاط بعدما كان متقدماً بفارق7 نقاط هذه كارثة، وما يقدمه من مستويات غاية في السوء تندرج تحت مسمى (عفن كروي) هي كارثة بحد ذاتها، ومن يشاهد الهلال وصيف الدوري يتعادل في 8 مباريات خسر بسببها 16 نقطة يدرك بأنها كارثة مقارنة بمنافسه المتصدر النصر الذي خسر 3 مباريات نتيجتها 9 نقاط، ومن يشاهد حجم الإصابات والعيادة الطبية تعج باللاعبين يتأكد بأن هناك كارثة طبية أفقدت الفريق أهم عناصره في أهم الأوقات، ومن يشاهد الهلال يشارك في أهم مبارياته بـ 5 محترفين فقط بالرغم من أن النظام يسمح بمشاركة كافة الأجانب فهي كارثة فنية إدارية على مستوى التعاقدات واختيار اللاعبين بغير عناية وتحديد احتياجات الفريق.
كارثة تخلفها كارثة اجتمعت في قالب واحد ساهمت في أم الكوارث التي أفقدت الهلال اسمه، ولتأتي أم الكوارث هذه لتقضي على كل شيء جميل في الهلال وهي فقدان الهلال لهويته وشخصيته وهيبته حتى بدأت بعض الفرق تتجرأ عليه وتستحوذ على مبارياته وتطمع فيه وتحول الهلال من فريق هجومي بحت إلى فريق تائه ضائع لا يقوى على مقارعة المنافسين.
الهلال هذا الموسم اعتذر عن بطولة السوبر وفقد بطولة وخرج بسوء فني من النخبة الآسيوية، وفقد البطولة الثانية، وهاهو على مقربة من فقدان الدوري ليفقد معها البطولة الثالثة هذا الموسم ولم يتبق له سوى بطولة كأس الملك وهي نظرياً سهلة، ولكن حسب ما يقدمه الهلال ستكون غاية في الصعوبة بالرغم من فوزه على منافسه على كأس الملك الخلود بسداسية قبل أسبوع.
- مشكلة الجمهور الهلالي أنه متطلب ولا يشبع من البطولات ودائماً في سباق مع الزمن نحو حصد البطولات، وهذا الأمر يشكل خطراً حقيقياً على الفريق الذي لم يعد قادراً على إسعاد جماهيره بالشكل المطلوب مما جعل بعضهم يفقد الثقة في استعادة الفريق الأزرق لهيبته على الأقل في الفترة القريبة بسبب كم التخبطات، والمشكلة الأكبر أنه جمهور يعشق البطولات واعتلاء المنصات ولا يرضون بأنصاف الحلول، فخسارة بطولة لدى هذا المدرج الفخم تعتبر مشكلة كبيرة، ولكن أن تخسر بطولة ومعها تخسر الهيبة والشخصية فهي الكارثة لا ولن تمر بسهولة على المدرج الأكبر وهو بوتقة التحفيز الدائم والإرث التاريخي الذي ناصف نجوم الهلال التألق خارج الملعب وعلى المدرج كما كان نجوم الفريق يتألقون في الملعب.
- نظرة أسطورة الكرة السعودية سامي الجابر لم تكن شخصية أو مبنية على عاطفة بل كانت فنية بحتة يحركها العشق ومصلحة الهلال الذي قال عنه الأسطورة: (إذا الهلال بخير أنا بخير)، ولكن للأسف بعضهم فهم تصريحات الأسطورة سامي الجابر من باب تصفية الحسابات ولا نعلم ماهي الحسابات التي يريد أن يصفيها مع عشقه الهلال، قليلاً من العقلانية ندرك من خلالها بأنه لم ينتقد السيد إنزاغي بل قال إنه لا يناسب الهلال وطريقته فقط.
- أول الحلول إقالة إنزاغي وبعدها ستأتي بقية الحلول، فبقاء المدرب يعتبر مضيعة للوقت مهما كان تاريخه واسمه التدريبي الكبير.