عبدالرحمن العطوي
تتلاطم أمواج السياسة في منطقة الشرق الأوسط وسط عواصف من الأزمات المتلاحقة حيث يبرز مشهد متناقض تماماً بين نظام إيراني لم يترك للود مكاناً إلا وزرع فيه غدراً، وبين دول جوار، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية التي لم تفتأ تمد يد السلام وحسن الجوار، متمسكة بضبط النفس رغم عمق الجراح والاعتداءات، تاريخ من الغدر مقابل صدق النوايا، لطالما اعتمدت طهران سياسة تصدير الأزمات كأداة للهيمنة متجاوزة كل الأعراف الدبلوماسية، ففي الوقت الذي كانت فيه الرياض والمنطقة تسعى لبناء جسور التنمية والاستقرار كانت أذرع طهران الميليشياوية تعبث بأمن الدول العربية من اليمن إلى العراق وصولاً إلى لبنان وسوريا. الحقيقة الماثلة لم يكن غدر إيران مجرد حوادث عابرة، بل هو إستراتيجية ممنهجة لزعزعة استقرار المنطقة عبر الصواريخ الباليستية والطائرات المسيَّرة التي استهدفت المنشآت المدنية والاقتصادية في قلب المملكة، وما يعيشه العالم من أزمة إغلاق مضيق هرمز الذي يعد شريان حياة تحت تهديد القرصنة الإيرانية يمثل أزمة، فبدلاً من أن يكون الممر المائي رمزاً للتعاون الدولي حولته طهران إلى ورقة ضغط وابتزاز سياسي. إن التهديد بإغلاق المضيق أو التعرض للناقلات التجارية لا يستهدف دول الجوار فحسب، بل هو عدوان صارخ على الاقتصاد العالمي بأسره مما يعكس عقلية لا تعبأ بمصالح الشعوب بقدر ما تهتم ببقائها السياسي. إن المملكة العربية السعودية في ظل هذه الاضطرابات برزت كصخرة استقرار أمام هذه الأطماع ومواقف المملكة المعلنة والواضحة وحسن نواياها تدركها جميع الدول وسعي المملكة دوماً لنزع فتيل الأزمات عبر الحوار القوة الرادعة في الوقت ذاته أثبتت عاصفة الحزم وما تلاها أن أمن المملكة خط أحمر لا يمكن تجاوزه وأن اليد التي تمتد بالسلام هي ذاتها القادرة على الضرب بيد من حديد لكل متجاوز.
إن العزلة الدولية التي تعاني منها إيران هي ثمرة مرّة لزرعها الفوضى، حيث بات العالم يدرك أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق مع نظام يؤمن بتمويل الإرهاب كعقيدة سياسية. إن شعار صمود دول المنطقة وتلاحمها في وجه العبث الإيراني لإدراكها أن الرهان على تغيير سلوك طهران بالنيات الحسنة وحدها لم يعد كافياً، بل لا بد من تكاتف دولي وإقليمي يضع حداً لهذا التمدد. ستظل المملكة العربية السعودية هي المحرك الأساسي للأمن القومي العربي وستبقى نواياها الصادقة حجة على من اختار طريق الغدر مؤكدة للعالم أن القوة الحقيقية ليست في هدم الأوطان، بل في بنائها وحمايتها من كيد العابثين.