خالد بن عبدالله الملحم
لا يُقاس فشل المؤسسات دائماً بنقص الموارد المالية، بل يكمن الفشل الحقيقي في «الهدر الإداري» الذي يبتلع الوقت والجهد والمال دون أثر ملموس، هذا الهدر هو «العدو الخفي» الذي يحول المؤسسات الكبرى إلى هياكل تعجز عن التقدم تتجلى صور الهدر الإداري في «البيروقراطية المتضخمة» حيث تصبح الإجراءات غاية في حد ذاتها وليست وسيلة لتحقيق هدف تنموي عندما يحتاج قرار بسيط إلى سلسلة من التوقيعات واللجان، فنحن هنا لا نمارس «الرقابة»، بل نمارس «تعطيل الإنتاج».
هذا النوع من الهدر يؤدي إلى ما يسمى «البطالة المقنعة»، حيث ينشغل الموظفون بمهام ورقية واجتماعات لا تضيف قيمة حقيقية للمنتج النهائي أو الخدمة المقدمة.
كما أن «سوء التسكين الوظيفي» يعد شكلاً خطيراً من أشكال الهدر فوضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب هو هدر لموهبة وطاقة بشرية كان يمكن أن تبدع في سياق آخر، هذا التخبط يخلق بيئة طاردة للكفاءات ويحول بيئة العمل إلى مجرد «ساحة لإثبات الحضور» بدلاً من «منصة للإنجاز»
إن محاربة الهدر الإداري تبدأ بتبسيط المسارات، والتحول الرقمي الحقيقي ومنح الثقة للموظفين التكثيف من الدورات التدريبية لتعزيز قدرات الإداريين، ان الرقابة الإدارية ليست ترفاً، بل هي شرط بقاء المؤسسات داخل بيئة انجاز لا بيئة إهدار.