عبده الأسمري
ما بين جراحة «القلب» ورجاحة «العقل» ربط عمق التفكير بأفق «التدبير» مرتباً مواعيد « الشفاء» على أسوار «النوايا» وموزعاً وعود «العلاج» أمام أسرار «الأقدار» مولياً قبلة «همته» شطر «التوكل».
حول «الإلهام» إلى مزيج يداوي به «الصمام» والتعقيد إلى «أمكانية» يعالج بها «الوريد» والتمكن إلى «كفاءة» يعالج بها عطب «القلوب» موظفاً «اليقين» في وقف «الأنين» معززأ روح «الصبر» في «فضاءات» من التفاؤل.
مضى يروض «الداء» داخل الأجساد ويعوض «الألم» وسط الأنفس محولاً وصفة « الدواء» إلى صفة «عطاء» تمنح «الأرواح» تذكرة «النجاة» في متون من «التعافي» وشؤون من «التشافي» أمام مرأى «الذاكرة». إنه الجراح الشهير البروفيسور زهير يوسف الهليس أحد أبرز جراحي القلب في الوطن والعالم.
بوجه تكسوه علامات «الرضا» وومضات «الصمت» وتقاسيم مزيجة ما بين أصول عائلته وفصول تنشئته وملامح تعلوها ابتسامة «الخير» وتسكنها «استدامة» الفرح وأناقة تعتمر المعطف «الطبي» الأبيض الذي يتواءم مع «بياض» قلبه و «نقاء» سريرته ويتكامل مع «عطف» فؤاده و «عاطفة» داخله ومحيا أنيق تتقاطر منه سمات الذكاء والوقار وعينان تسطعان بنظرات النباغة والنباهة وصوت مسجوع بمفردات طبية زاخرة بالتخصص تتعامد على ثقافة مهنية وحصافة إنسانية ولهجة «حجازية» بحكم النشأة واحتكام التنشئة في مجالس الأسرة والعائلة ومخزون لغوي نابع من مكنون «علمي» وحضور «فريد» في غرف العمليات ومواقع «التنويم» قضى الهليس من عمره عقود وهو يبني صروح «جراحة القلب» على أركان من «الإنفراد» ويزرع بذور «الأمال» في الأفئدة ويحصد ثمار «التداوي» في النتائج مانحاً «المرضى» بصائر «الدواء» ومهدياً «المتعبين» مصائر «الشفاء» محققاً أمنيات «الماكثين» في مدارات «الإنتظار» كاتبًا للحالات «مواعيد» الأمل وواضعاً للمعوقات «حلول» التشافي جابراً خواطر «المتألمين» راسماً خرائط «الدهشة» بمباضع «ذهبية» أنهت مواجع «الأوردة» وأزالت أوجاع «الشرايين» بجودة المتمكن وإجادة المكين الذي اعتلى أسمه قوائم «البارزين» وذاع صيته في مقامات «البارعين».
في جدة «عروس» البحر الأحمر ولؤلؤة الوطن الساطعة بتاريخ الفضلاء والباذخة بزف «الجراحين» إلى منصات «العلا» نشأ وسط أسرة تتعامل مع «العلم» كأسلوب حياة ومع «المعرفة» كمقام رفعة.
تفتحت عيناه على «أب كريم» معروف بين جيله بالكرم والرقي وأم فاضلة امتازت بين قريناتها بسخاء الفؤاد ولين الجانب فتربي بين قطبين فاخرين أسبغا عليه بدواعي النصح ومساعي «التوجيه» وظل مشفوعاً بتوجيهات والده التي زرعت في دروبه «معاني» التفوق ودعوات أمه التي ملأت طريقه بفصول «التوفيق».
ركض الهليس مع أبناء جيله من زملاء الدراسة ورفقاء الدرب وأفراد العائلة بين أحياء جدة «العتيقة» المكتظة بأنفاس «البسطاء» التي ملأت «أفق» المكان والزمان بعناوين الخيرات والبركات وظل يراقب علامات «الكدح» في سحن العابرين على عتبات «الفلاح» ويرتقب «نداءات» الرزق « في صدى» القادمين على أجنحة «الكفاح» وترسخت في ذاكرته «الغضة» مدارات «الجغرافيا» ودوائر «التاريخ» في أزقة الحارات «القديمة» وتأصلت في أعماقه روح «التكافل» وبوح «التعاضد» في ميادين حارته الماكثة في قلب «الحنين» وظل يحفظ في عقله تلك «الحكايات» المنسوجة في مرويات «الأجداد» والمحفوظة في صدور «الآباء» والتي مثلت له «خارطة» أولى لصناعة الأثر وصياغة الإقتداء وتحقيق أمنيات والديه والتي ظلت رهاناً يقتضي حصد «بطولته» الخاصة أمام أفق «الواقع».
درس الهليس مراحل التعليم العام في جدة وأنهى تعليمه الثانوي في «مدارس الثغر النموذجية» عام 1966م وقدم على جامعة الملك فهد للبترول والمعادن إلا أن حول بوصلة دراسته الى كلية الطب بجامعة الملك سعود لرغبة والده .
وفي عام 1967 التحق الهليس بالطب وكان من المتميزين في دفعته الأولى للكلية حيث تخرج عام 1976م، وكان أول طبيب سعودي يعمل كموظف في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، وأول جرَّاح سعودي ينال الزمالة في الجراحة العامة من كلية الأطباء والجراحين في كندا عام 1983م، وأول طبيب يُبعث للدراسات العليا في مجال جراحة القلب والأوعية الدموية من قبل مستشفى الملك فيصل التخصصي إلى أمريكا وكندا
بعد مسيرة ابتعاث فريدة عاد الهليس الى ارض الوطن وفي حقيبته «شهادات التميز» وفي يمناه شواهد «الامتياز» وعمل على وظيفة استشاري جراحة قلب الأطفال والدورة الدموية في مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وقد أجرى آلاف العمليات المعقدة وساهم في إنقاذ حالات المئات من المواليد وغيرها من عمليات القلب المفتوح.
قام الهليس بعمل مئات الجراحات في عدة بلدان في مصر وتونس وموريتانيا والسودان وسوريا والأردن ولبنان واليمن وجميع دول الخليح وكندا وأمريكا وإيطاليا وباكستان وإيران والهند واندونيسيا كان معظمها من ضمن حملات طبية تطوعية وأجرى الهليس خلال فترة عمله أكثر من 25 عملية جراحية للقلب تكللت بالنجاح.
أضاف الهليس الى مجال جراحة «القلب « عدة تقنيات وطور من عمل «العناية المركزة» في جراحات الأطفال وشارك في تطوير علوم جراحة القلب وأمراض القلب بالتعاون مع مركز الأبحاث في مستشفى الملك فيصل التخصصي.
شغل الهليس عدة مناصب، ومنها أستاذ زائر في عدد من الجامعات العالمية في كندا ولبنان والهند، وعضو مؤسس لجمعية قلب الأطفال العربية، وعضو مؤسس للجمعية العالمية لجراحي وأطباء قلب الأطفال المسجلة في كندا. كما قدَّم أكثر من 370 ورقة بحثية مثَّل فيها المملكة العربية السعودية في عدد من المؤتمرات، ونشر عدداً من المقالات المتخصصة وأسهم في كتابة أربعة مؤلفات في مجال جراحة القلب .
أسهم الهليس في تأسيس أول سجل لعيوب القلب الخلقية في الشرق الأوسط، وأشرف على تدريب عشرات الجراحين الشباب وتطوير مركز قلب متكامل يجمع الجراحة وأمراض القلب والعناية الحرجة إلى جانب إسهاماته البحثية التي شملت نشر أكثر من 150 بحثًا علميًا والمشاركة في كتب مرجعية متخصصة أضافة الى انتخابه كأول سعودي وعربي رئيسًا للجمعية العالمية لجراحة قلب الأطفال وقسطرة القلب الخِلقية.
أسهم الهليس في تطوير جراحات استبدال صمامات القلب، ومن أبرزها إجراء متقدم يعتمد على استبدال الصمام التالف بصمام من جسم المريض نفسه وابتكاراته في علاج عيوب القلب الخلقية المعقدة لدى الأطفال والرضع والمساهمة في تطوير مسار علاج أمراض القلب وتوسيع آفاقه أمام المرضى
تم تكريمه في عدة محافل وقد تم منحه عام 2007م وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى كما حصل على جائزة تكريم باسم «الخوارزمي» في أيران وجائزة البحث العلمي من شركة المراعي، وتم تعيينه كبروفيسور بالجامعة الأمريكية بكلية الطب
وقد تم تتويجه بجائزة الإنجاز مدى الحياة لعام 2026 من الكلية الأمريكية لأمراض القلب تقديرًا لمسيرته في تطوير جراحة القلب، وإسهاماته العلمية والتعليمية.
البروفيسور زهير الهليس.. جراح «القلوب» البارع صاحب السيرة المجللة بالأسبقية والمكللة بالأحقية في معالم «الطب» وعوالم «الجراحة».