د.نايف الحمد
في نقلة تاريخية وقصة جديدة من قصص المجد الأزرق، تلقّى الهلاليون بفرحٍ عارم استحواذَ شركة المملكة القابضة، المملوكة لرجل الأعمال الأمير الوليد بن طلال، على 70 % من أسهم شركة نادي الهلال.
جاء هذا الخبر بعد الخروج المُرّ للزعيم العالمي من دوري أبطال آسيا للنخبة، ليداوي جراح ما حدث، وليكون بلسماً تتنفس منه الجماهير العاشقة الأمل في عودة كبيرة للمارد الأزرق، بأسلوب وطريقة تحفظ لهذا الكيان قيمته واسمه، بعد التذبذب الواضح الذي اعترى مسيرة الفريق الكروي خلال الموسم الماضي وكذلك الحالي.
لم تكن قصة استحواذ الأمير الوليد بن طلال على النادي الأشهر في القارة الصفراء مجرد استثمارٍ ناجحٍ دأب الوليد على ممارسته في كل نشاطاته التجارية -حيث يُعد من أكثر رجال الأعمال نجاحًا على مستوى العالم- بل هي رواية طويلة بدأت فصولها منذ زمن بعيد؛ إذ كان الأمير، وما يزال، إلى ما قبل وضع توقيعه على عقد الاستحواذ، ركنًا من أركان بناء هذا النادي العظيم. فقد سعى لتقديم الكثير من الخدمات الجليلة، وفي الأوقات العصيبة بالذات، حتى يتجاوز هذا الكيان ما كان يعترضه من عقبات، حبًا للكيان وجماهيره العاشقة. وعندما يلتقي العشق والشغف والقدرة على النجاح -كما هي سيرة سمو الأمير في كل محطاته الاستثمارية- فإن النتائج تكون مبهرة، وهذا بالضبط ما أعلنه سمو الأمير في أكثر من مناسبة. ولا أدل على ذلك من كلمته الشهيرة التي سارت بها الركبان عندما سُئل عن الاستحواذ على الهلال فقال: «نأخذه.. ندعمه.. نقوّيه، ونوصله للعالمية». عبارة اختصرت كل ما يحتاجه أو يفكر فيه العاشق الهلالي من رجلٍ حوّل الأقوال إلى أفعال، وما زال في جعبته الكثير لينقل به الهلال نقلةً عالمية.
إن أكثر ما أفرح العشاق هو عودة القرار في النادي إلى الهلاليين، وعندما يكون هذا القرار في يد عرّاب الهلال والعاشق الكبير، فهم يدركون أنه في أيدٍ أمينة طالما امتدت له بالعطاء قبل الاستحواذ، فكيف الآن وقد باتت شركة الهلال أحد أذرعه الاستثمارية التي ارتبط بها عاشقًا، واعتبرها أحد أسباب سعادته.
دون أدنى شك، فإن الأرض الاستثمارية الخصبة في النادي العاصمي الكبير ستحوّل النادي إلى قلعة رائدة على كافة المستويات، وستحقق النجاحات الكبرى رياضيًا واستثماريًا واجتماعيًا. وندرك أن الأمير سيؤسس لمرحلة جديدة قد تكون مكلفة في بداية الاستحواذ، لكنها ستعود بفوائد عظيمة مستقبلًا على المستويين الرياضي والاستثماري، وهذا ما عهدناه في الأمير الوليد، الذي يُحسن اقتناص الفرص ويدعم مشروعاته بسخاء، في سلوك استثماري عالٍ يعكس شخصيته ودهاءه، ما جعله من صفوة رجال الأعمال في العالم.
نقطة آخر السطر
ما زال الكيان الأزرق يقدم نفسه باعتباره رائدًا عبر تاريخه الطويل، وها هو اليوم يقدم نفسه كنموذج من بين الأندية الجماهيرية التي استحوذ عليها صندوق الاستثمارات العامة، بانتقال ملكيته إلى شركة المملكة القابضة. وهو نتاج حقيقي لعملٍ تراكمي جعل من هذا النادي مثالًا يُحتذى، وزعيمًا تسيد أكبر قارات العالم، وقارع أباطرة الكرة في أوروبا وتفوق عليهم، حتى بات صدى اسمه يتردد على كل لسان.