عماد الصاعدي
على الرغم من تذبذب حجم الاستثمارات الأجنبية العالمية في دول العشرين، إلا أن العالم اليوم يقف على صفيح ساخن من التقلّبات الاقتصادية، التي قد تحدّ من اندفاع المستثمرين نحو ضخ استثمارات جديدة؛ نتيجة عالم متقلِّب بالأحداث، وحروب لا ترحم، وخسائر بشرية ومادية.
كما أن قاعدة اللعبة لم تعد قائمة على قوة النفوذ الدولي بقدر ما أصبحت تعتمد على عقد استثمارات طويلة المدى تقلِّل من المخاطر وتوازن الخطط المالية.
وعلى سبيل المقارنة لتأصيل الاقتصاد، تهتم الدول بفتح أسواقها أمام الشركات لتسويق منتجاتها، وتسهيل العديد من الإجراءات وفق ضوابط مقننة تسهم في تنمية قطاعاتها وفق معايير مشروطة.
ولا سيّما في الحملات الانتخابية، حيث تعهدت المرشحة الرئاسية في البيرو «كيكو فوجيموري» في حال فوزها بطرد المهاجرين غير الشرعيين، في مقابلة مع وكالة فرانس برس، في خطوة تعكس توجهًا نحو جذب الاستثمارات الأمريكية في أمريكا اللاتينية.
وفي الصين، أكبر دول العالم من حيث عدد السكان، جُذبت استثمارات ضخمة عبر تأسيس أكثر من 70 ألف شركة أجنبية جديدة، في نمو ملحوظ، خصوصًا في قطاعات التقنية المتقدمة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، مع تحولٍ كبير نحو تقليل الاعتماد على الصناعات التقليدية، وتحقيق مؤشرات عالية في القوة الصناعية.
أما في مملكتنا الغالية، فتبرز رؤية اقتصادية طموحة لتقليل الاعتماد على النفط، مدعومة بحزمة من التسهيلات والحوافز لجذب المستثمر الأجنبي، بهدف تحويل المملكة إلى مركز عالمي لجذب القرار الاستثماري، حيث أُتيحت للمستثمرين فرص تأسيس الشركات وتملُّك الأصول داخل المملكة، مع تحقيق قدر كبير من العدالة والمساواة مع المستثمر السعودي في العديد من الحقوق والمزايا، ومنها تملُّك العقارات لأغراض استثمارية، وهو قرار سيادي يعزِّز من جاذبية السوق، خصوصًا للمستثمرين في المدن الكبرى.
هذا التحول الاستثماري في المملكة، وكونها إحدى دول مجموعة العشرين، يضعها في منافسة متسارعة لتعظيم مداخيلها الاستثمارية، وبناء نموذج أمثل للمشاريع في البنية التحتية، إلى جانب إنشاء مدن ذكية صديقة للبيئة وجاذبة للاستثمار، مما يسهم في استقطاب الشركات الناشئة وفتح مقرات إقليمية لها. وقد تجلَّى ذلك في «منتدى دافوس الصحراء» الذي استضافته الرياض، حيث عُقدت العديد من الصفقات الاستثمارية بمليارات الدولارات، ليعزِّز مكانة المملكة كقوة استثمارية صاعدة ومركز جذب عالمي للعديد من المنتديات، ومنها «منتدى الاستثمار الرياضي» في أبريل؛ هذا الشهر.