محمد العشيوي - «الجزيرة»:
عبر محطات حياة الفهد، لا تبدو الأرقام مجرد إحصاءات بل تتحول إلى محطات زمنية، كل رقم فيها يحمل قصة، وكل مرحلة تروي كيف تشكّلت ذاكرة الخليج على ملامحها، فحين تقرأ مسيرتها بالأرقام لا تحصى الأعمال الفنية بقدر ما تفتح أرشيفا كاملا للذاكرة الخليجية والعربية.
1962.. البداية التي كتبت الرقم الأول
في عام 1962، ظهرت حياة الفهد للمرة الأولى عبر مسلسل (عائلة بو جسوم)، لتسجل الرقم الأول في مسيرةٍ لم تكن تعلم أنها ستمتد لأكثر من 60 عامًا، من تلك اللحظة، لم يكن الحضور عابرًا، بل استمر حتى عام 2025، عبر آخر أعمالها (أفكار أمي)، لتُغلق دائرة زمنية نادرة، بين بداية متواضعة، ونهاية مكتملة.
* أكثر من 90 مسلسلًا.. وسيدة رمضان لستة عقود
رقمٌ يبدو كبيرًا، لكنه في حالة حياة الفهد، هو مجرد عنوان لحضورٍ دائم، لأكثر من 6 عقود، كانت الاسم الثابت في الموسم الرمضاني، نجمةً تتكرر كل عام، لكن دون أن تتكرر أدوارها، لم يكن الجمهور ينتظر العمل فقط، بل ينتظرها، كجزءٍ من طقوسه السنوية.
الثمانينيات أكثر من 20 عملًا صنعت الانتشار
في عقد الثمانينات، قدّمت أكثر من 20 عملًا دراميًا، وهنا تحديدًا، تحوّل الرقم إلى ظاهرة لم تعد مجرد ممثلة ناجحة، بل أصبحت اسمًا يُعرّف الجمهور على الدراما الخليجية نفسها، حيث اتسعت دائرة حضورها من الخليج إلى الوطن العربي.
عملان.. وأثر لا يُقاس
في عام 1983، قدّمت (خالتي قماشة)، العمل الذي يمكن اختصاره برقم واحد في (كل بيت)، ثم في عام 1986، جاء (رقية وسبيكة)، ليؤكد أن النجاح لم يكن صدفة، بل مسار، وبين هذين التاريخين، لم تكن الأرقام هي المهمة، بل الأثر الذي بقي.
2000 - 2025 أكثر من 45 مسلسلًا.. استمرارية لا تعرف التراجع
مع دخول الألفية، قدمت ما يقارب 45 مسلسلًا، في رقم يكشف عن قدرةٍ نادرة على الاستمرار. هنا، لا يقاس النجاح بالبداية، بل بالقدرة على البقاء حيث كانت تتغير الأزمنة، وتبقى هي سيدة الشاشة الخليجية.
35 عملًا تلفزيونيًا.. ذاكرة الشاشة الأولى
منذ عام 1964، قدمت أكثر من 35 فيلمًا وسهرة تلفزيونية، في زمن كان فيه التلفزيون هو الوسيلة الوحيدة وهنا، لم تكن مجرد ممثلة، بل كانت جزءًا من تكوين الذاكرة البصرية الأولى للمشاهد الخليجي.
21 مسرحية.. من (الضحية) إلى الوداع
1963: (الضحية) - البداية المسرحية
2004: (صباح الخير يا عرب) - الظهور الأخير
21 مسرحية بين هذين التاريخين، رقم يكشف عن علاقة طويلة مع المسرح، حيث كانت المواجهة مباشرة، والاختبار حقيقي.
حين تكتب الحكاية بيدها
لم تكتفِ بالأداء، بل كتبت 12 عملًا دراميًا، من أبرزها: (سليمان الطيب) - نجاح واسع في التسعينيات، (الخراز) - 2007، بمشاركة غانم الصالح ونجاح استثنائي، وغيرها مثل (الجليب، دمعة يتيم، الشريب بزة)، هنا لم تكن أمام الكاميرا فقط، بل خلفها أيضاً حيث تصنع الحكاية من البداية.
ثنائيات.. تتجاوز الأرقام
حققت الراحلة حياة الفهد ثنائيات تاريخية درامية كان أبرزها مع سعاد عبد الله ومع غانم الصالح في أكثر من 10 أعمال قد تبدو أرقامًا بسيطة، لكنها في الحقيق تشكلت منها ذاكرة كاملة.
2023.. الرقم الذي يشبه الوداع
في عام 2023، تم تكريمها في JOY AWARDS بجائزة صناع الترفيه الفخرية وهناك، قالت جملة واحدة (مملكتي الحبيبة) ربما لم تكن رقم لكنها كانت لحظة تختصر كل الأرقام.
الخاتمة.. حين تتوقف الأرقام وتبدأ الذاكرة
أكثر من60 عامًا من العطاء، +90 مسلسلًا من بينها 45 عملاً درامياً عملًا في الألفية، و35 عملًا تلفزيونيًا، و 21 مسرحية، و12 نصاً درامياً، كل هذه الأرقام، تحاول أن تشرح، لكنها لا تستطيع أن تختصر، لأن الحقيقة أبسط وأن حياة الفهد لم تكن رقم في تاريخ الدراما، بل كانت أحد الذين كتبوه ووثقوه لكافة الأجيال.