جامعة الملك سعود أعلنت عن عزمها إلغاء كليات وأقسام منها اللغة العربية والجغرافيا والتاريخ وعلم الاجتماع وغيرها بحجة عدم تلبيتها سوق العمل وغاب عنهم للأسف أن تخصص التاريخ مطلب رئيس بكل الجامعات بعيداً عن سوق العمل لأنه يهدف تنمية المجتمع وصناعة منظومة مجتمعية متناغمة تفخر بأصالتها وتاريخها وتراثها ومكتسباتها فمعرفة تاريخنا يعزز هويتنا ويقوي انتماءنا.
التاريخ ينمي التفكير والتحليل حيث يعدّ علم التاريخ من العلوم المهمّة إن لم يكن أهمّها، ويجب قراءة التاريخ وفهمه لتوظيف الماضي والحاضر والاستفادة منه في بناء مستقبل مزدهر وما الأحداث السابقة والحاضرة إلا نتاج قراءة التاريخ عند الأمم لذلك التاريخ يحتل مرتبة الصدارة بين فروع المعرفة الإنسانية، حيث تتصدر مؤلفاته نسبة عاليًة من الكتب والأبحاث في الشرق والغرب، والتي تسهم في حل مشكلات الزمن الحاضر؛ لأن التاريخ مختبر التجارب الإنسانية» وما تحمله من تجارب كما ينمي التفكير النقدي والتحليلي فعلم التاريخ سجل لجهود الإنسان في حل المشكلات والتغلب عليها، فالاهتمام بالتاريخ ودراسته قيمة أخلاقية لمساعدة الإنسان في أن يكون حذرًا لا مندفعًا بأعماله وتفكيره.
ومما ينبغي التأكيد عليه أن دراسة التاريخ تحفظ تراث الأمم وتعزز المواطنة الواعية، وتوفر سياقاً لفهم التطورات السياسية والاجتماعية والثقافية وتخلق جيلاً يفخر بدينه ووطنه وولاة أمره ويسهم في خدمة مجتمعه، كما أن التاريخ يرسخ حفظ مكارم الأخلاق وتوسيع مدارك الناس ومعرفة العلاقات والأسباب والنتائج وكيف بدأنا وأين وصلنا؟.
دراسة التاريخ تقوم بمنح صورة واضحة عن مختلف جوانب المجتمع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعلمية، وغيرها، لذلك كان ولا يزال التاريخ علما مقررا في كل المناهج التعليمية عبر العالم الحديث وله مكانته الخاصة فهذا العلم هو مدخل وأساس كل العلوم الأخرى التي لا يمكنها الاستغناء عنه، من لا تاريخ له لا مستقبل له فهو مادة أساسية لتكوين شخصية الإنسان فالوعي التاريخي مصدات لأي تحديات تواجه المجتمعات فالتاريخ هو الأساس الذي يرتكز عليه المجتمع السعودي لبناء وطنهم ومستقبله ويعزز قيمة الانتماء والوحدة الوطنية للشعوب ويربط ماضيها بحاضرها ويرسم مستقبلها.
لذلك يخطئ من يربطه بسوق العمل فقط وهي نظرة قاصرة تدل على عدم قراءته للتاريخ وإذا قرأ لا يفهمه أو يتجاهله ويفتقر لمعرفة التاريخ كعلم ومستودع لثقافات الشعوب كونه يُعدّ من أهمّ الأسس التي تعتمد عليها المجتمعات في تطوّرها.
التاريخ أن ننظر إلى الماضي بعين المستقبل ونحرك معلومات ومعارف تاريخية أفرزتها وقائع وأحداث مراحل سابقة وننقل نتائجها من سياقها الزمني لتتناغم مع الحاضر..
من هذا المنطلق فإن أي جاهل أو متجاهل قيمة التاريخ وما حفظه من أحداث جوهرية فإن فهمه يقتصر على أن التاريخ هو الماضي الذي دفنه الزمن والحقيقة أن التاريخ بأحداثه ووقائعه يعتبر حلقات زمنية متصلة يشمل الماضي والحاضر وينير لنا المستقبل.
** **
د. إبراهيم بن حمود المشيقح - الأستاذ بجامعة القصيم