محمد العويفير
هناك لحظات في كرة القدم لا تتوقف عند حدود النتيجة، بل تتجاوزها إلى ما هو أخطر، لذا لم يكن حديث مدافع الأهلي ديميرال مجرد انفعال عابر، بل تصريح مباشر يحمل في طياته اتهامًا بأن هناك من «يساعد» النصر على تحقيق البطولة، وهذا النوع من الطرح حين يُقال علنًا لا يمكن التعامل معه كجزء من إثارة المباراة، لأنه ببساطة يلامس نزاهة المسابقة ويضعها موضع الشك.
المشكلة هنا لا تتعلق بتصريح واحد، بل بسياق متكرر خلال المواسم الأخيرة، فقد ظهرت ذات النغمة تلميحًا وتصريحًا من عدد من اللاعبين الأجانب تحديدًا، في حديثهم عن وجود دعم غير مباشر أو تفضيل لفريق على حساب آخر، وتكراره يدل على غياب الرادع.
في مثل هذه الحالات لا يكفي الاكتفاء بتفسير التصريحات باعتبارها انفعالات، لأن تجاهلها يخلق بيئة خصبة لتكرارها، ولجنة الانضباط باعتبارها الجهة المسؤولة عن حماية هيبة المنافسة بدت في كثير من هذه الوقائع وكأنها اختارت الحياد الصامت، أو على الأقل الاكتفاء بعقوبات مالية محدودة لا تشكل أثرًا حقيقيًا على اللاعب أو النادي، والعقوبة التي لا تردع تُفهم على أنها ضوء أخضر للاستمرار.
المعادلة هنا واضحة، اللاعب إن أدرك أن أقصى ما قد يواجهه هو غرامة مالية يسيرة مقابل تصريح يثير الجدل ويضغط على المشهد لن يجد سببًا للتراجع.
الأخطر من ذلك أن هذا النوع من التصريحات لا يضر بفريق بعينه، بل يضرب صورة الدوري بالكامل، فأي حديث عن دعم غير مشروع أو تأثير خارجي حتى لو كان بلا دليل يخلق شكًا لدى المتابع، ويمنح خصوم المسابقة مادة جاهزة للطعن في مصداقيتها، وهنا تتحول المشكلة من قضية انضباطية إلى قضية سمعة.
المطلوب في مثل هذه الحالات ليس فقط العقوبة بل الوضوح، إما أن يُطلب من صاحب التصريح تقديم ما يثبت ادعاءه، أو أن يُحاسب على إطلاق اتهام يمس نزاهة المنافسة دون سند.
غير ذلك ستظل المساحة مفتوحة لكل من يرغب في رفع سقف الخطاب دون تكلفة حقيقية.
رسالتي:
إن أردت حماية الدوري.. فابدأ بحماية نزاهته قبل أي شيء آخر!
** **
- محلل فني