محمد العويفير
ليلةٌ جديدة من ليالي الكرة السعودية الكبرى، تحضر فيها المنافسة تحت رعايةٍ كريمة من خادم الحرمين الشريفين، في مشهدٍ يؤكد حجم الاهتمام الذي تحظى به الرياضة السعودية من القيادة، ليس فقط على مستوى الدعم المالي، بل في صناعة بيئة رياضية أكثر حضورًا وتأثيرًا وتطورًا. وما تعيشه الكرة السعودية اليوم من حراكٍ فني وتنظيمي وجماهيري، هو امتداد طبيعي لهذا الدعم الذي نقل الرياضة السعودية إلى مساحةٍ أكثر اتساعًا وطموحًا.
نهائي كأس الملك بين الهلال والخلود قد يبدو للبعض محسومًا بحكم الفوارق الفنية والتاريخية، لكنني لا أعتقد أن المبالغة ستكون حاضرة إذا قيل إن المباراة أقرب إلى مواجهة متكافئة، الهلال يتفوق بالأسماء والخبرة وجودة الخيارات، ويملك لاعبين اعتادوا على النهائيات والضغوط والمواعيد الكبرى، وهذه ميزة لا يمكن تجاهلها، وكذلك القدرة على حسم التفاصيل الصغيرة التي كثيرًا ما تصنع البطولات، لكن في المقابل هناك جانب آخر لا يقل أهمية وهو الجانب النفسي والعاطفي، وهنا تحديدًا يدخل الخلود المباراة محمّلًا بطاقة قد تصنع الفارق.
الأهم أيضًا أن الهلال هذا الموسم اعتاد أن يمنح خصومه فرصة اللعب مهما كانت الفوارق بينهم، فكثيرًا ما يترك الكرة والمساحات للمنافس، وهذا أمر قد يخدم الخلود كثيرًا، لأنه لن يشعر بأنه محاصر أو عاجز عن فرض أسلوبه، بل سيجد فرصة حقيقية للدخول في أجواء المباراة والثقة بقدرته على المنافسة.
ولا أعتقد كذلك أن الهلال سيستغل رهبة الحدث والجمهور للضغط على الخلود، لأن شخصية الهلال هذا الموسم لا تقوم على خنق الخصم بقدر ما تقوم على منحه المساحة، وهذه نقطة إضافية قد تجعل الخلود أكثر راحة وقدرة على تقديم المباراة التي يريدها.
وفي مباريات الكؤوس لا تنتصر الأسماء دائمًا، بل قد ينتصر الفريق الأكثر شغفًا وإيمانًا بفرصته التاريخية، وهذا ما يملكه الخلود بالكامل قبل النهائي. ويبقى الأهم أن نشاهد مباراة تليق باسم البطولة، وتليق بتطور الكرة السعودية، وقبل كل شيء، يستحق الناديان التهنئة على شرف السلام على راعي المباراة.
رسالتي
الخلود يدخل النهائي بعينٍ لا ترى سوى الكأس، بينما الهلال يخوضه بعينٍ على اللقب، وأخرى على مواجهة الثلاثاء أمام النصر، والتي قد ترسم ملامح سباق الدوري بشكل كبير، وهنا قد يتفوّق شغف الخلود وتركيزه الكامل، أمام الهلال الذي لا يملك رفاهية التفكير في مباراة واحدة فقط.
* * *
- محلل فني