د. محمد عبدالله الخازم
تتجه بعض الجامعات الحكومية إلى إغلاق فروعها -أحياناً- دون مراعاة كافية لاحتياجات التنمية والمجتمع في المدن الصغيرة. والمفارقة أن الجامعات العالمية والأهلية تتوسع بفروع جديدة ولا نظنها تخالف مصالحها الاقتصادية.
فها هي جامعة الملك عبدالعزيز تتجه إلى إقفال فرعها في رابغ، فلنفكر في الأمر اقتصادياً وتنموياً. مساحة الفرع تقدر بمليون متر مربع، 26 مبنى وقرابة 100 معمل. تخرج منه قرابة 24 ألف طالب وطالبة، ويعمل فيه نحو 750 عضواً من هيئة التدريس. عملياً، الأمر يعني التخلّص من أصول ضخمة وإرث واستثمارات تراكمت عبر سنوات طويلة، دون وجود رؤية واضحة لتعويضها أو إعادة توظيفها.
أما الأساتذة، فلا يمكن الاستغناء عنهم، بل سيوجهون إلى المقر الرئيسي رغم عدم الحاجة لذلك، حيث تتمتع الجامعة بنسبة جيدة بين عدد الطلاب وأعضاء هيئة التدريس (10–12 طالباً لكل أستاذ). سكان رابغ يُقدَّرون بنحو نصف مليون نسمة، ومع وجود المصانع والمرافق الحيوية، يشهد العدد نمواً مستمراً. إغلاق الفرع سيسهم في هجرة السكان بدلاً من جذبهم، وهو عكس ما يفترض أن تقوم به مؤسسة أكاديمية بهذا الحجم.
لا أعتقد أن الجامعة تبحث عن سيولة مالية تبرر بيع أصولها -إن كان ذلك ممكناً أصلاً- وما ستوفره لن يتجاوز تكاليف الصيانة والأمن. ووفق المنطق، على الجامعة تعويض خسائرها في تأسيس فرع رابغ. كما ينبغي خصم تكاليف تشغيل ووظائف الفرع الذي يتم إقفاله من ميزانيتها الحكومية الرسمية.
بدلاً من إغلاق هذا الإرث الأكاديمي والتنموي، أرى فرصة أو تحدياً في تحويل فرع رابغ إلى مقر مستقل (أسوة بالجامعات العالمية متعددة المقرات)، وتطويره كمركز إشعاع أكاديمي وبحثي وتنموي واقتصادي. مثلاً، يمكن تبني نموذج تشغيلي وتمويلي مشترك بين القطاعين الحكومي والأهلي، يعزّز الاستفادة من الموارد ولا يخل بالاحتياجات التنموية والمجتمعية لمنطقة رابغ وما حولها.