عماد الصاعدي
في زمن التسعينات، لم تكن الأزمات التي شهدها العالم تُشكل عِبئاً اقتصادياً غير تقلبات أسعار الطاقة والنفط، ومع اندلاع حرب الخليج شهدت الأسواق ارتفاعًا حادًا في الأسعار وتذبذبًا عهدناه في استهلاك الوقود للبنزين والديزل.
ولم يكن أحد يشعر بتلك التغييرات الاقتصادية الطارئة نظرًا لما قدمته الدولة - رعاها الله - من دعم مباشر خفف من آثار تلك الأزمات برغم ما شكلته من ضغط على الميزانية العامة.
حرب الخليج نورتنا إلى تعزير ثقافة الترشيد والادخار وغيرها من الاحتياطات اللازمة في أزمة الكيماوي وصواريخ باتريوت، ورفع مستوى الاستعداد في تخزين المواد الغذائية، وجعلت من جيلنا أكثر حرصًا ووعيًا في أهمية الاستعداد الاقتصادي والمعيشي.
تلك الحرب أعادت تفكيرنا لحلول مقترحة منها المسار البترولي «خط التابلاين» الأشهر في المملكة الذي أُنشئ في عصر الملك عبدالعزيز، وامتد من المنطقة الشرقية إلى لبنان مرورًا بعدة دول عربية، وتم تطويره في عهد الملك فهد بتوسعة شبكات الأنابيب الداخلية لنقل النفط والغاز داخل أنحاء المملكة، ومنها خط «بترولين» من المنطقة الشرقية إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز، وقد برهنت حرب إيران فحوى وقوة هذا الخط في الإمدادات وتعزيز أمن الصادرات النفطية.
تقارير عالمية أكدت نجاح جهود المملكة في هذا الخط الحيوي وتلك الحلول المبتكرة الاقتصادية ضمن رؤية مباركة، ونماذج لمشاريع وطنية عالمية في نيوم كمدن للمستقبل، والبحر الأحمر كوجهة سياحية مُبهرة، والقدية في الترفيه والثقافة والرياضة، وغيرها من الحلول الاقتصادية في مجال الطاقة المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والاستثمار المستدام في شرائح الطاقة الشمسية.
ولم تكتفِ عند هذه الحلول، بل تنامت إلى التقنية الجديدة المتقدمة، وخصوصًا الشرائح الإلكترونية مستقبل الاقتصاد الرقمي الحديث بما يدعم مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وما لهذا الأثر في تشغيل الأنظمة بكفاءة عالية، بالإضافة إلى شبكات الجيل الخامس والتقدم في سرعة الاتصال ودعم الابتكار، والتي كان من ضمنها التعاون مع «إيلون ماسك» في الإنترنت الفضائي، وتحول رقمي كبير يعكس مدى التطور في مواجهة التحديات والحروب.
ختامًا، مضى على رؤية 2030 أكثر من 10 سنواتٍ، وفيها رُسمت كل الإستراتيجيات الشاملة والإنجازات الحافلة من التنمية، أثبتت به المملكة بناء اقتصادها على أسس حديثة قادرة على التكيف مع كل المتغيرات، ومحققةً تنوعًا واستدامة غير مسبوقة، وقدرةٍ على المنافسة العالمية.