د.عبدالحفيظ عبدالرحيم محبوب
في ظل الثورة الرقمية التي يشهدها العالم اليوم، باتت وظائف الذكاء الاصطناعي في السعودية محورا رئيسيا في العديد من المجالات الاقتصادية والتكنولوجية، حيث تشهد السعودية اهتماما غير مسبوق بالذكاء الاصطناعي، جعلها تقفز إلى مراكز متقدمة عالميا، لتصبح واحدة من أبرز الدول الرائدة في هذا المجال بحلول عام 2026، حصلت على المرتبة الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية لعام 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ITU، كما تصدرت السعودية المرتبة الأولى عالميا في الأمن والخصوصية والتشفير في الذكاء الاصطناعي داخل السعودية، وحصلت على المرتبة الخامسة عالميا والأولى عربيا في نمو قطاع الذكاء الاصطناعي.
كما جاءت في المرتبة الأولى عالميا في تمكين المرأة في الذكاء الاصطناعي 2026، وذلك وفقا لمؤشر الذكاء الاصطناعي التابع لمعهد ستانفورد للذكاء الاصطناعي، وحققت المركز ال14 عالميا والأولى عربيا في المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي المعتمد من منظمة الأمم المتحدة ممثلة بالهيئة الاستشارية للذكاء الاصطناعي، وذلك بين 83 دولة في العالم، وواصلت تصدرها للمركز الأول عالميا في معيار الاستراتيجية الحكومية للذكاء الاصطناعي وفقا لنفس المؤشر.
هذا الاهتمام هو جوهر رؤية المملكة 2030 وذلك لارتباط 66 هدفا من أهداف الرؤية المباشرة وغير المباشرة بالبيانات والذكاء الاصطناعي لتعزيز الاقتصاد الرقمي وتنويع مصادر الدخل، وتستضيف الرياض النسخة الرابعة من المنتدى العالمي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي في سبتمبر 2026، يهدف هذا الاهتمام الكبير إلى جعل السعودية مركزا عالميا للتقنيات المتقدمة، وتعزيز مكانتها كقوة اقتصادية ورقمية، مع التركيز على استدامة النمو وتحسين جودة الحياة.
يشمل تبني الذكاء الاصطناعي في قطاعات واسعة، في توظيف الذكاء الاصطناعي في تحقيق أهداف رؤية 2030، وأبرزها بناء اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي بدمج هذه التقنية في مجالات منها التمويل، والرعاية الصحية، والطاقة، والخدمات اللوجستية، والمدن الذكية، من اجل تحويل السعودية إلى مركز إقليمي للتكنولوجيا.
ما جعلها توقع مذكرة تفاهم تاريخية بشأن الذكاء الاصطناعي تمنح السعودية إمكانية الوصول إلى الأنظمة الأمريكية الرائدة عالميا مع حماية التكنولوجيا الأمريكية من التأثير الأجنبي، ما يضمن أن المبتكرين الأمريكيين سيشكلون مستقبل الذكاء الاصطناعي العالمي، ورصدت 100 مليار دولار لدعم مشاريع الذكاء الاصطناعي وتطوير البنية التحتية، ودعم الشركات الناشئة.
أعلنت السعودية رسميا عام 2026 عام الذكاء الاصطناعي لتسريع وتيرة الابتكار، وتعزيز مكانتها في ريادة التكنولوجيا العالمية، تهدف هذه المبادرة إلى دعم أبحاث الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، والتطوير التكنولوجي المتقدم في مختلف القطاعات، وتعد السعودية من أوائل الدول التي وضعت استراتيجية وطنية خاصة بالذكاء الاصطناعي، بدأت خطواتها الجادة في مجال الذكاء الاصطناعي مع إنشاء سدايا في 2019 التي وضعت استراتيجية وطنية لتطوير هذا القطاع.
كذلك تأسست شركة هيومين متخصصة في الذكاء الاصطناعي تحت مظلة صندوق الاستثمارات العامة لدعم استراتيجية السعودية في هذا المجال، أطلقت في 12 مايو 2025، من قبل ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تهدف إلى ترسيخ مكانة السعودية كدولة رائدة عالميا في مجال ابتكار وتطوير البنية التحتية للذكاء الاصطناعي والتي تطمح ان تكون بمستوى أهمية أرامكو في السعودية، قبل زيارة ترمب للرياض في منتصف مايو 2025 كجزء من جهود السعودية لتصبح مركزا عالميا للذكاء الاصطناعي لتطوير وإدارة بنى تحتية متقدمة للذكاء الاصطناعي وتعزيز القدرات البشرية.
تشمل مراكز بيانات آلاف وحدات المعالجة الرسومية، ووقعت الشركة مذكرات تفاهم للاستحواذ على حصص في مشاريع كبرى، مثل الشراكة مع AWS أمازون ويب سيرفيسز لإطلاق مبادرات الذكاء الاصطناعي التوليدي، والحصول على رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة، وستكون جزءا من اتفاق أوسع حول الذكاء الاصطناعي بين الرياض وواشنطن، ستشمل مستويات معينة من الرقائق، وستعد شركة هيومين نشر ما يصل إلى 400 ألف رقاقة ذكاء اصطناعي بحلول 2030، لتعزيز مكانة السعودية كلاعب رئيسي في سباق الاستثمار العالمي في الذكاء.
وذلك تحقيقا لرؤية سمو ولي العهد في أحد لقاءاته ذكر بان السعودية كانت في السبعينات أكبر من اقتصاد كوريا الجنوبية، ولو استمرت بنفس الوتير يمكن ان تصبح اليوم بين أكبر سبعة اقتصادات عالميا، فيما اليوم سبقتنا كوريا الجنوبية بنحو 9 إلى 10 مراكز اقتصاديا، ويحاول سمو ولي العهد إعادة السعودية إلى المسار الصحيح، فالدخول في السباقات مبكرا يعد أمرا مهما، والاهتمام بالذكاء الاصطناعي يضاعف فرص النمو.
** **
- أستاذ الجغرافيا الاقتصادية والسياسية بجامعة أم القرى سابقا