أ.د.عثمان بن صالح العامر
برعاية كريمة من لدن مقام صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن سعد بن عبدالعزيز أمير منطقة حائل تحتفل (جامعتي) هذا المساء بتخريج الدفعة 21 من طلابها، والدفعة 14 من طلاب الدراسات العليا «الماجستير»،
وحين أقف متأملاً هذا المنجز الكبير، أشعر بكثير من الاعتزاز، ليس فقط لأنني أشاهد جيلاً جديداً يغادر مقاعد الدراسة نحو ميادين العمل والبناء، بل لأنني كنت طوال السنوات الماضية جزءاً من هذه الحكاية الجميلة التي بدأت عام 2005م بل قبل ذلك حيث كانت كلية المعلمين التابعة لوزارة التربية والتعليم حينذاك.
لقد عشت مع بقية زملائي الرواد اللحظات الأولى لهذا الكيان العلمي الشامخ، أرهقتنا تلك التفاصيل الصعبة التي لا يعرفها كثيرون؛ تفاصيل التأسيس والبناء، تموضع الهياكل الأكاديمية، واستقطاب الكفاءات العلمية، وفتح التخصصات المختلفة، ورسم الاستراتيجيات المحورية، وتوقيع الاتفاقيات الثنائية، وتوسيع الحلم عاماً بعد عام.
كنا نرى الجامعة وهي تكبر أمام أعيننا، تنتقل من مرحلة البناء إلى طور المنافسة، ومن مجرد مؤسسة تعليمية ناشئة إلى بيت خبرة، وصانعة معرفة، ومركز إشعاع ثقافي وعلمي لمنطقة حائل وللوطن بأسره.
إن هذه الجامعة أريد لها منذ الميلاد أن تكون مشروعاً تنموياً وثقافياً واجتماعياً واقتصاديا يغير وجه المنطقة، ويسهم في صناعة جيل جديد من الكفاءات الوطنية في الطب والهندسة والإدارة والتقنية والعلوم الإنسانية وغيرها من التخصصات التي يحتاجها الوطن في مسيرته التنموية الكبرى. وفي ظل الدعم الكبير الذي يحظى به قطاع التعليم من لدن مقام قيادتنا الحكيمة أصبحت الجامعة اليوم كما أريد لها أن تكون، تسير بخطى واثقة نحو التميز الأكاديمي والبحث العلمي والشراكات النوعية وخدمة المجتمع ، متوائمة مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تعد الاستثمار في الإنسان أولوية وطنية كبرى.
وفي ليلة التخرج هذه لا يسعني إلا أن أبارك لأسرة الجامعة ممثلة بسعادة الرئيس المفضال الدكتور بدر بن شجاع الحربي وبقية الزملاء أعضاء مجلس الجامعة الأعزاء والأساتذة الفضلاء تميز الجامعة وجودة مخرجاتها ، أبارك لأبنائنا وبناتنا هذا الإنجاز، وأبارك لأسرهم التي شاركتهم رحلة التعب والنجاح تخرج فلذات أكبادهم، وأقول بكل فخر واعتزاز إن أجمل ما في العمر أن يرى الإنسان ثمرة سنواتٍ طويلة من الجد والاجتهاد والعمل الدؤوب تتحول إلى أجيال متعلمة تحمل راية الوطن وتواصل المسيرة.
أما نحن الذين عشنا وعايشنا البدايات، فسنظل ننظر إلى جامعة حائل بعين المحبة والوفاء، فهي في قاموسنا ليست مجرد مؤسسة أكاديمية فحسب، بل جزء من الذاكرة والعمر والتجربة، هي في نظرنا حكاية وطن آمن بأن التعليم هو الطريق الأوسع نحو المستقبل فكان له في كل منطقة مدينة جامعية، وفي ذات الوقت نرفع أسمى آيات الشكر والتقدير والامتنان لقادتنا ولاة أمرنا الذين شرفونا بثقتهم الغالية فمنحونا الفرصة التاريخية للمشاركة في تأسيس هذا الكيان الأكاديمي الشامخ، ودمت عزيزا يا وطني، وإلى لقاء والسلام.