عبدالله إبراهيم الكعيد
ويجوز لي القول التفكير تحت تأثير العاطفة. بمعنى أن الفرد يستند في أفكاره وآراءه على انطباعاته الشخصية ومشاعره وقت تقييم الأحداث، من هُنا قد تطغى العاطفة على الدلائل المادية والحقائق الواقعية فتصبح تلك الآراء غير محايدة وقد لا يحترمها الناس بشكل عام فيما لو تم نشرها وتداولها جماهيريا في منصات السوشيال ميديا المتعددة.
حسب متابعتي لما يُطرح في تلك المنصات وخصوصا المساحات الصوتية بمنصة (x) وما يصلني من مقاطع محتواها آراء ضيوف برامج البودكاست رصدتٌ مفردات انطباعية مثل قولهم «أشعر بأن هناك مؤامرة تُنسج حول القضية الفلانية» أو « أظن بأن الوزارة الفلانية اتخذت ذلك القرار بناءً على مصلحةً ما» وهكذا. بينما التفكير المنطقي ينحو دائماً نحو البحث عن الأدلة ويفتّش في الأرقام ويستخلص النتائج ومن ثم يقول صاحب ذلك النمط من التفكير «استناداً على الأرقام الصادرة من الوزارة الفلانية حول عدد الخاضعين للقرار الفلاني يتّضح بأن القرار كان سليماً أو خاطئاً، حسب النتائج التي خرج بها الباحث أو الكاتب في الشأن العام».
ماذا عن المتلقي لتلك الرسائل الاتصالية الانطباعية؟
ليس كلهم سواء فهم يختلفون باختلاف درجات الوعي والتعليم ومستوى التفكير الناقد. ولا يمكن إصدار حُكما قاطعاً على مدى تأثرهم بالطرح العاطفي أو ذاك المنطقي ما لم يكن هناك بحوثاً استقصائية تستند على أسئلة مُصممة ارتباطيا بعضها ببعض بحيث يُمكن معرفة صدقية معامل الاختلاف. لهذا لا يُمكن الحُكم على مدى انجراف المتلقي لتصديق تلك الأفكار أو الآراء الانطباعية التي مصدرها العاطفة حيال قضايا وأمور تهم قطاع عريض من الجمهور.
قبل الختام، لا بد من إيراد أمثلة حول الأحكام العاطفية التي قيلت مُؤخراً حيال قضايا وطنية وأكثرها تداولاً قرارات جامعة الملك سعود تجميد بعض التخصصات في كليات وأقسام الجامعة. قرارات تعليق الدراسة حضورياً بناء على تحذير الأرصاد الجوية. قرار صندوق الاستثمارات العامة بيع حصته في أحد الأندية الخاضعة للخصخصة من قبل وزارة الرياضة، وغيرها من القرارات التي أظن بأنها قد أُخضِعتْ للدراسة والمناقشة من قبل الجهات المعنية.