د. أحمد محمود الخضري
إن اشتمال كلمة ما على معنيين متباينين مرجعه إلى التطور الدلالي، قد أفضى إلى أن يكون لكلمة البلطجي -وهي من الكلمات التركية المعربة التي استعارتها لغتنا العربية- معنى مفارق لما يتم تداوله في العصر الحاضر وفي عربيتنا المعاصرة؛ ذلك أنها كانت تستخدم قديما في عصر الدولة العثمانية -على وجه التقريب- للدلالة على: العسكري أو الجندي الذي يسير مع الجيش فيقطع الأشجار ونحوها بفأسه؛ لتمهيد الطرق للجيش، وكذا إقامة التحصينات الدفاعية، وبناء الجسور..
وغير ذلك فهو أقرب ما يكون إلى الجندي الذي ينتمي لسلاح المهندسين في الجيوش الحديثة.
أما في أيامنا هذه ولغة التخاطب اليومي، فقد انحدرت وانحطت دلالة هذه الكلمة فأصبحت تطلق على: المجرم الذي يعتدى على الآخرين بغير وجه حق، ويرتكب أعمالا تخالف العرف والقانون.
فهي سبة إذا ما أسبغت على فرد ما «بلطجي» أو مجموعة متكاثرة «بلطجية».
كما يستحضر أبناء العربية اليوم إيحاء سلبيا مرذولا عند طرق كلمة البلطجة مسامعهم؛ إذ إنها تدل على: حالة من الفوضى والتخريب والخروج عن القانون.
وهذا تطور دلالي هيئته أو مظهره «انحطاط الدلالة وانحدارها».
** **
- عضو هيئة تدريس بجامعة الأزهر