يرحل بعض الناس بصمت، لكنهم يتركون خلفهم أثرًا لا يغيب، وذكرى لا تنطفئ، ومحبة صادقة تسكن القلوب طويلًا. ومن هؤلاء كان أخي خالد بن حسن الحصان «أبو فيصل»، رحمه الله، الذي غادر الدنيا يوم الأحد الموافق 3 مايو 2026، بعد رحلة حياة مليئة بالمحبة والبساطة والأثر الطيب.
في بداية التسعينات، بدأ خالد رحلته المهنية في عالم الصحافة والإعلام، متنقلًا بين صحيفة الجزيرة وصحيفة المسائية، حيث وجد في الكتابة شغفًا لا ينطفئ. كان محبًا للقصة القصيرة، عاشقًا للتأمل والحكايات الإنسانية، حتى صدر له كتاب بعنوان «معاناة في عيون من أحب»، وهو عنوان يشبه روحه الحساسة والقريبة من الناس.
لم يكن خالد مجرد كاتب أو صحفي، بل كان إنسانًا استطاع أن يبني شبكة واسعة من الأصدقاء والمحبين، علاقات صادقة استمرت عبر السنين رغم مشاغل الحياة وتقلباتها. وقد ظهر ذلك جليًا يوم وفاته ودفنه، حين حضر محبوه، وسأل عنه أصدقاؤه، واستعاد الجميع ذكرياتهم معه، وكأن الزمن لم ينجح يومًا في إبعاده عن القلوب.
كان - رحمه الله - عاشقًا للتصوير، يرى الجمال في التفاصيل الصغيرة، ويوثق اللحظات بعين محبة للحياة. كما كان شغوفًا بالتصميم والنشر، وفي سنواته الأخيرة حافظ على إقامة مسابقة رمضانية سنوية يشارك فيها المئات، يقدّم من خلالها الفوائد الدينية والحكم والرسائل الإيجابية، وكأنه أراد أن يترك بصمته الطيبة في كل يوم يمر.
على مستوى الأسرة، كان خالد الأخ الأكبر الحنون، القريب من إخوانه وأخواته، يحمل لهم المحبة والاهتمام والحرص الدائم. أما أبناؤه، فيصل وشهد ولينا، فكانوا مصدر فخره وسعادته، يتحدث عن إنجازاتهم الدراسية والعملية بمحبة الأب الذي يرى نجاح أبنائه امتدادًا لحياته وأحلامه.
وكانت زوجته «أم فيصل» مثالًا للأم المثالية، أسهمت معه في بناء أسرة يسودها الحب والاهتمام والقيم الجميلة. وقد كان يعتز بها وبعائلته اعتزازًا كبيرًا، ويجد في أسرته أعظم إنجازاته وأقربها إلى قلبه.
رحل خالد، لكن الأثر الجميل لا يرحل. تبقى الكلمات التي كتبها، والصور التي التقطها، والرسائل الطيبة التي نشرها، والأصدقاء الذين أحبوه، والأبناء الذين يفتخرون به، شاهدةً على حياة إنسان عاش ببساطة، وترك خلفه محبة صادقة لا تُشترى.
رحم الله خالد بن حسن الحصان رحمةً واسعة، وغفر له، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجعل ما أصابه رفعةً له في درجات الجنة، وألهم أهله ومحبيه الصبر والسلوان.. (إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعون).
** **
- سامي بن حسن الحصان