علي حسن حسون
باتت التطبيقات الإلكترونية الخاصة بنقل الركاب من الوسائل المهمة التي تُسهم في تسهيل حركة الأفراد وتوفير وسيلة آمنة وسريعة ومريحة للتنقل وتُعد هذه التطبيقات جزءًا لا يتجزأ من البنية التحتية الذكية التي تتبناها المملكة في سبيل تحسين جودة الحياة، حيث تعتمد على أنظمة متقدمة مرتبطة مباشرة بالجهات الحكومية، وتتيح استقبال البلاغات والتعامل الفوري مع أي حادثة قد تقع أثناء عملية النقل.
حرصت الجهات المعنية في المملكة على وضع أنظمة وشروط دقيقة لضمان سلامة وأمان هذه الخدمة، ولتحقيق التكامل بين القطاعين العام والخاص في تقديم الخدمة بمهنية عالية ومن أبرز هذه الشروط في أكثر التطبيقات استخداماً أن يكون الكابتن (السائق) سعودي الجنسية، وأن يمتلك مركبة صالحة للسير وفق اشتراطات السلامة المرورية، وبأوراق نظامية سارية، إضافة إلى اجتيازه الفحوصات الأمنية والصحية المطلوبة كما أُتيح لعدد قليل من التطبيقات بأن يكون السائق أجنبيا وذلك وفق ضوابط محددة، وتحت إشراف ومتابعة من الجهات الرقابية المختصة.
ومع ذلك، ظهرت في الآونة الأخيرة ظاهرة خطيرة بدأت تتفشى بشكل واسع، تتمثل في استغلال بعض السعوديين لتلك التطبيقات بطريقة مخالفة للأنظمة، عبر قيامهم بإنشاء حسابات «كابتن» بأسمائهم وبياناتهم الرسمية، ثم تسليمها لسائقين آخرين -غالباً من العمالة الوافدة- ليعملوا بدلًا عنهم في تشغيل تلك الحسابات، مقابل نسبة من الأرباح يتقاسمها الطرفان.
هذا النوع من التحايل لا يُعد مجرد مخالفة إدارية فحسب، بل يدخل في نطاق انتحال الهوية والتزوير، وهو أمر في غاية الخطورة، لما له من تبعات قانونية وأمنية، إذ إن السائق الذي يعمل بهوية غيره قد يرتكب مخالفات أو جرائم مثل السرقة أو التحرش أو حتى الاعتداء الجسدي، والتي تُنسب قانونيًا إلى صاحب الحساب الأصلي، مما يُعقّد إجراءات التحقيق ويُعوق العدالة.
من الناحية القانونية، يُعد هذا الفعل جريمة مزدوجة؛ الأولى هي انتحال الشخصية، والثانية العمل بنظام يخالف اشتراطات هيئة النقل والجهات المنظمة كما أن هذا النوع من الممارسات يُسهم في تقويض ثقة العملاء في خدمات النقل الذكي، ويُعرض سلامة الركاب للخطر، ويُشوّه سمعة التطبيقات، بل قد يُؤثر سلبًا على سمعة النقل بشكل عام فيما يخص تطبيق القوانين والأنظمة في قطاع النقل الحديث.
إن من الضروري في هذا السياق أن تُبادر التطبيقات المشغلة لخدمات النقل إلى تطوير أنظمتها التقنية، من خلال إيجاد نظام تحقق صارم يطابق بين بيانات الكابتن المسجلة في التطبيق وبين هوية السائق الذي يقود فعليًا ويمكن أن يشمل ذلك التحقق اليومي من الهوية عبر بصمة الوجه أو بصمة الإصبع أو تصوير مباشر بالكاميرا، وربطه بشكل مباشر مع قاعدة بيانات الهوية الوطنية.
كما يجب على هيئة النقل العام والجهات المعنية الأخرى إصدار أنظمة حازمة وتشريعات رادعة تُجرم هذا الفعل بشكل صريح، وتُطبّق غرامات وعقوبات تصل إلى سحب الترخيص وإيقاف الحسابات نهائيًا، مع إحالة المخالفين إلى الجهات الأمنية والقضائية المختصة.
إن مسؤولية الحفاظ على سلامة النظام لا تقع على عاتق الجهات التنظيمية فقط، بل هي مسؤولية مجتمعية مشتركة، حيث يُفترض على كل مواطن ومقيم أن يكون مشاركاً في حماية النظام من الاستغلال والتحايل ونهيب بالجميع أن يسارعوا إلى إبلاغ هيئة النقل عن أي حالة يُشتبه فيها بهذا النوع من المخالفة، عبر الرقم 19929، أو من خلال قنوات التواصل الرسمية.
التحايل على الأنظمة ليس وسيلة للرزق، بل طريق إلى الفوضى والمخاطر وما قد يراه البعض مكسبًا سهلًا، قد يتحول في لحظة إلى جريمة يعاقب عليها القانون والالتزام بالقوانين، والتعاون مع الجهات المختصة، والإبلاغ عن المخالفين، هو السبيل الوحيد لبناء قطاع نقل موثوق.