عبد العزيز الهدلق
جاءت معايير دعم الاستقطاب للمرحلة الثانية التي أعلنتها رابطة دوري المحترفين مؤخراً غريبة عجيبة، عندما اتجهت للتركيز على أمور هامشية، وتجاهلت معايير أساسية معتبرة. فالمعايير كانت أربعة: الأول: الحصة المتساوية. الثاني: الأداء الرياضي. الثالث: نسبة المشاهدة التلفزيونية. الرابع: الأداء التجاري.
فالمعيار الثالث نسبة المشاهدة التلفزيونية معيار هامشي، بينما كان الأول اعتماد عدد الحضور الجماهيري في الملاعب كمعيار رئيس للدعم. ففيه تشجيع على الحضور وملء المدرجات. وتحفيز الأندية على الاهتمام بالحضور من خلال تنفيذ برامج تشجع على الحضور، وابتكار وسائل وطرق تسهم في جذب الجماهير وتشجعها على الحضور. كالتذاكر المخفضة، والتذاكر الموسمية، فما نراه اليوم في كثير من مباريات دوري روشن من حضور مخجل لا يليق بدوري مدعوم بالمليارات! فبعض المباريات لا يتجاوز عدد حضورها (100) مشجع! وهذه الجولة من دوري روشن لم يصل عدد الحضور الجماهيري لإحدى المباريات (5) مشجعين! فهل هذا يليق بدوري نتطلع لأن يكون خامس أفضل دوري في العالم؟!
لذلك كان يجب معالجة هذا القصور باستحداث معيار يشجع على زيادة الحضور في الملاعب. بل أم معيار نسبة المشاهدة التلفزيونية الذي اعتمدته الرابطة ووضعت له النسبة الأعلى من الدعم هو معيار يدعو لهجر المدرجات! ويشجع على المشاهدة التلفزيونية!
وكذلك تجاهلت الرابطة تميز الفرق وتفوقها وتشريفها للوطن بتحقيق البطولات والإنجازات محلياً وقارياً وعالمياً. فهذا التميز والتشريف الذي تحققه الأندية السعودية هو نتاج الدعم، وينبغي أن تفتخر به الربطة، وتضع له معياراً يحفز كل الأندية على التفوق، ويكافئ المتميز. فالرابطة بتجاهل هذا المعيار يتساوى لديها المجتهد والمتفوق مع الرديء المتقاعس! فإذا كانت الدولة أيدها الله تدعم بسخاء فلابد أن يكون لهذا الدعم هدف ونتيجة، ولابد أن تنسجم معايير الدعم مع مستهدفات الرؤية للقطاع الرياضي، وعلى رأسها التميز التنافسي العالمي.
والمعيار الذي اعتمدته الرابطة والخاصة بنسبة المشاهدة فضلاً عن أنه يتعارض تماماً مع المعيار الأهم وهو تشجيع الحضور في الملاعب،
فهو معيار يشجع على الجلوس في المنزل، ومتابعة المباريات عن بعد، كما أنه معيار لا يمكن تحديده بدقة، فهو قابل للتلاعب فيه من هواة التقنية لما فيه من ثغرات يمكن لمن يعرف شيئا من المبادئ التقنية أن يرفع النسبة ويخفضها من خلال الثغرات التقنية الكثيرة.
إن رابطة دوري المحترفين يفترض أنها هيئة مختصة بتحقيق مصالح الأندية المحترفة، ولكن الذي نراه أنها لا تشرك الأندية في صناعة القرارات، بل تفرضها فرضا. وتزعم الرابطة أنها استقت المعايير من دوريات أوروبية متقدمة، متجاهلة أن تلك الأندية الأوروبية قد باعت تذاكر مبارياتها الموسمية منذ وقت مبكر وقبل أن يبدأ الموسم، وربما لعدة مواسم قادمة، كما أن دخلها من النقل التلفزيوني وصل إلى أرقام فلكية وخيالية وليس مثل أرقامنا المتواضعة! أي أن الأندية الأوروبية قد ضمنت الحضور الجماهيري الكامل لمبارياتها في الملاعب. وإذا أردنا أن نستنسخ تجربة أو نظاما أوروبيا فينبغي أن نأخذه كاملاً، أو أفضل ما فيه، لا أن ننتقي منه انتقاء، ونقفز قفزاً. ليظهر لدينا نظام مشوه. وعليه ملاحظات نقدية كثيرة، ويثير بلبلة ولغطاً.
إن معيار التميز هو المعيار الأهم، فما قدمه الهلال في كأس العالم للأندية، وما قدمه الأهلي من تميز في بطولتي النخبة الآسيوية التي فاز بلقبها مرتين حري بأن يتم تقديره، وتحفيز الأندية الأخرى للسير على طريقها، فما فائدة الدعم وصرف الملايين والمليارات إذا جاءت أندية قارية من دول أخرى غير مدعومة وكسبت فرقنا المدعومة؟! فهذا الوضع سيكون محرجاً لأنديتنا، ولمن قدم الدعم، ولمن وضع المعايير.
إن التميز والتفوق الخارجي قارياً كان أم عالمياً لأنديتنا هو معيار نجاح برنامج دعم الاستقطاب. فما فائدة الدعم الملياري إذا كانت أنديتنا سوف تكون على قدم المساواة مع أندية من دول أخرى غير مدعومة؟! لذلك يجب أن يرتبط دعم الاستقطاب بالتميز والتفوق الخارجي. ويكون هذا التميز أهم معيار ويخصص له النسبة الأكبر من الدعم.
لقد منح معيار نسبة المشاهدة التلفزيونية أفضلية للجماهير التي لا تحضر المباريات، وفضلها على تلك التي تحضر وتملأ المدرجات. وهذا مفهوم عكسي لتعزيز جماليات كرة القدم ودعم تنافسيتها، وعوامل تطورها!
وقد أجاب الرئيس التنفيذي لرابطة دوري المحترفين عندما سئل عن هذا المعيار بقوله إن هذا معمول به أوروبياً! نفس الإجابة (قص ولزق) لما قاله عن عمل جدول الدوري الذي استاء منه الوسط الرياضي كاملاً (عدا المستفيد) في بداية الموسم!
إن من مبادئ العمل الناجح القائم على مشاريع أن تحدد له معايير تسهم في تحقيق أهداف هذه المشاريع.
فمشروع مثل برنامج دعم الاستقطاب ما هي أهدافه؟! إذا لم يكن رفع مستوى تنافسية الأندية محلياً وقارياً وعالمياً هو الهدف الأول فإن الأهداف فيها خلل كبير!
هي بالتأكيد معايير غير موضوعية ولا تخدم المشروع الذي تقع تحت مظلته. لذلك حبذا أن يعاد النظر فيها وتقلص نسبة دعم المشاهدة التلفزيونية، ويكون معيار التميز والتفوق محلياً وقارياً وعالمياً هو الأول، ويليه معيار الحضور الجماهيري في الملاعب. فيجب أن يكون هناك اعتبار وتقدير للجماهير التي تتكبد العناء والتعب والمشقة وتدفع المال لتحضر وتساند فرقها، لأنها تساهم في نجاح الدوري الذي تشرف عليه الرابطة، أما جماهير الاستراحات والمقاهي والفنادق فيكفيها متعة المشاهدة في أجواء مكيفة وسط تشكيلة من المشروبات الباردة والساخنة، والتسالي المتنوعة.
زوايا
* لماذا تصر رابطة دوري المحترفين على إثارة الشارع الرياضي وإثارة البلبلة والتأويلات حول قراراتها؟!، فبعد تأويلات جدول الدوري والظنون التي دارت حوله، جاءت الآن معايير دعم الاستقطاب لتكرر نفس التأويلات والظنون!
* من عجائب دوري روشن أن النصر لعب الجولة (32) فيما كان الاتحاد متوقفاً عند الجولة (30)! هل هذه البرمجة تخدم المنافسة؟!
* وضع الهلال فنياً في مواجهة اليوم أمام النصر صعب للغاية، فالفريق يعاني من نقص عنصر مهمة بغياب كوليبالي، وبتراجع واضح في مستويات كثير من لاعبيه.
* مفاتيح لعب النصر الهجومية هما جواو فيليكس وبروزوفيتش، إذا نجح لاعبو الهلال في محاصرتهما والتضييق عليهما تكون خطورة النصر الهجومية قد انتهت.
* أكثر اثنين يعيشان حالة توتر وقلق في مباراة اليوم هما مدربا الفريقين، فالخاسر يعلم أنه سيتعرض لهجوم لا هوادة فيه من جمهور ناديه.