تولّى وأبقى بيننا طيب ذكره
كباقي ضياء الشّمس حين تغيبُ
إن السعيد في هذه الحياة الدنيا من إذا غاب عن الوجود يكون ذكره حسناً وسمعته معطرة بالثناء.
فَاِرفَع لِنَفسِكَ بَعدَ مَوتِكَ ذِكرَها
فَالذِكرُ لِلإِنسانِ عُمرٌ ثاني
وهذا يذكرنا بحال الأستاذ الفاضل عبدالعزيز بن حسن الحسينان ـ أبو بندر ـ والذي انتقل إلى رحمة الله مساء يوم الثلاثاء 25-11-1447هـ بعد معاناة مع المرض وتمت الصلاة عليه بعد صلاة عصر يوم الأربعاء 26-11-1447هـ في جامع الحزم بمحافظة حريملاء ثم حمل جثمانه الطاهر إلى مقبرة (صفية) حيث وُورِيَ الثرى هناك في أجواء حزن وأسى على رحيله.
ولقد كانت ولادته في حريملاء عام 1371هـ، وبعد بلوغه السن النظامي ألحقه والده بالمدرسة الابتدائية بحريملاء إلى أن نال الشهادة منها عام 1385هـ ثم بعد ذلك التحق بالمرحلة المتوسطة إلى أن نال الشهادة منها عام 1388هـ، بعدها انتقل إلى الرياض مع رفيقه وزميله الأستاذ عبدالعزيز بن حمد الناصر -أبو الوليد- رحمهم الله جميعاً ملتحقين بمعهد المعلمين الثانوي حيث نالا الشهادة منه عام 1392هـ، وبدأ مسيرته التعليمية معلماً في مدرسة القرينة الابتدائية فمديراً لها، وفي الوقت نفسه استمر هو وزميله أبو الوليد مواصلين دراستهما الجامعية منتسبين في كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية بالرياض حتى تخرجا منها عام 1397هـ.
وفي عام 1402هـ انتقل مديراً لمدرسة خزيمة بن ثابت الابتدائية بعد افتتاحها في الحي الجديد بمحافظة حريملاء وظل مديراً لها إلى أن اخلد للراحة متقاعداً في عام 1426هـ بعد خدمة استمرت لأكثر من ثلاثين عاماً حافلة بالجد والنشاط.
ثلاثون عاماً بل ثلاثون درة
بجيد الليالي ساطعات زواهيا
وقد حظي رحمه الله بالتقدير والتكريم نظير جهوده، فأقام مركز الاشراف التربوي بوسط الرياض حفلاً تكريمياً له مع نخبة من التربويين في حفل بهيج حيث قدم له درع وشهادة تقديرية نظير ما قام به من عمل مشرف طيلة عمله، وفي يوم 22-4-1426هـ أقامت هيئة التدريس والهيئة الإدارية بمدرسة خزيمة بن ثابت الابتدائية مأدبة غداء كبرى تكريماً وتوديعاً له حضره لفيف من الموظفين ومديري مدارس المحافظة ورؤساء الدوائر الحكومية بالمحافظة وقد تخلل ذلك الحفل بعض القصائد الشعرية والكلمات المؤثرة التي تحمل في ثناياها الشكر والتقدير له.
وأَحسَنُ الحالاتِ حالُ امرِئٍ
تَطيبُ بَعدَ (التقاَعدِ) أَخبارُهُ
وكان لكلماته المؤثرة التي ألقاها في حفل توديعه شاكراً ومقدراً لزملائه على حفاوتهم وتكريمهم إياه بالغ الأثر في نفسه وفي نفوس الحضور.
وقد كتبتٌ مقالاً بهذه المناسبة بعنوان (تكريم الأستاذ عبدالعزيز الحسينان بمناسبة تقاعده) ونشر في صحيفة الجزيرة يوم الثلاثاء 30-4-1426هـ، وصدر كذلك في كتاب (خواطر وذكريات) الجزء الأول صفحة (127ـ 128).
ولقد كان رحمه الله يدير عمله بكل إخلاص وحسن تعامل مع زملائه وأولياء أمور طلابه وكان يتميز بهدوء الطبع ودماثة الخلق.
وكان باراً بوالديه واصلاً لرحمه محباً للخير، وقد عانى في السنوات الأخيرة من بعض الأمراض التي أثرت عليه وظل صابراً محتسباً حريصاً على المحافظة على صلاة الجماعة في المسجد رغم ما يعانيه من صعوبة في الحركة وثقل في المشي حيث يأتي قبل الأذان ويطيل المكث في المسجد يتلو القرآن ويذكر الله.
قَضَيتَ حَياةً مِلؤُها البِرُّ وَالتُقى
فَأَنتَ بِأَجرِ المُتَّقينَ جَديرُ
ولقد كان لأبي بندر -رحمه الله- دور فعال في نادي الشعيب بمحافظة حريملاء حيث عمل به قرابة الأربعين عاماً عضواً في مجلس إدارته ثم نائباً للرئيس ثم رئيساً للنادي وكان طيلة عمله حريصاً على ما ينفع الشباب والنشء في حياتهم حيث كان نعم الموجه لهم بما ينفعهم حريصاً على إرشادهم بالبعد عما يضرهم وحثهم على التمسك بالأخلاق الحميدة، ولقد كان محبوباً لدى الجميع لما يتمتع به من خلق رفيع.
وَجهٌ عَليهِ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةٌ
وَمَحبَّةٌ تَجرِي مَعَ الَأنفَاسِ
وَإذَا أَحَبَّ اللهُ يَوماً عَبدَهُ
أَلقَى عَليهِ مَحَبَّةً في النَّاسِ
تغمد الله الفقيد بواسع رحمته وأسكنه عالي الجنان وألهم إخوانه وأخواته وأبناءه وبناته وعقيلته أم بندر وأسرة الحسينان كافة ومحبيه جميل الصبر والسلوان.
إلى جنَّة الفردوسِ والعفو والرّضى
وفي رحمة الرَّحمن أَصْبَحتَ ثاوياً
** **
- عبدالعزيز بن عبدالرحمن الخريف