جيزان - واس:
حين تتفتح أزهار السدر والطلح على سفوح جبال جازان وأوديتها، يبدأ النحل رحلته بين الحقول والمراعي في مشهدٍ يجسد علاقةً متوارثةً بين الإنسان والمكان، ويبرز ما تتمتع به المنطقة من مقوماتٍ بيئية وزراعية جعلتها إحدى البيئات الملائمة لتربية النحل وإنتاج العسل الطبيعي.
وفي اليوم العالمي للنحل، الذي يوافق الـ20 من مايو من كل عام، يتجدد حضور هذا النشاط في منطقة جازان، بوصفه موروثًا ريفيًا وموردًا اقتصاديًا يسهم في دعم الأسر المنتجة والمزارعين، ويعزز استدامة المهن المرتبطة بالمناحل، مستفيدًا من تنوع الغطاء النباتي وتباين التضاريس وامتداد مواسم الإزهار.
وتنتشر المناحل في المحافظات الجبلية والزراعية بالمنطقة، وسط وفرة الأشجار الرحيقية، وفي مقدمتها السدر والطلح والشوكة والضهيان، التي أسهمت في تنوع إنتاج العسل واختلاف خصائصه وجودته، فيما يتجاوز عدد العاملين في قطاع تربية النحل أكثر من (4.000) نحال، بينهم نحو (1.150) نحالًا مرخصًا، بإنتاج سنوي يزيد على (192) طنًا من العسل الطبيعي بمختلف أنواعه.
ولم يعد إنتاج العسل في جازان نشاطًا موسميًا محدودًا، بل تحول إلى قطاعٍ ريفي متنامٍ، يواكب فيه النحالون الممارسات الحديثة في التربية والإنتاج، بما أسهم في رفع جودة المنتج المحلي وتعزيز حضوره في منافذ التسويق والمهرجانات المتخصصة. ويجسد مهرجان عسل جازان، الذي يُقام سنويًا، حجم الحضور الذي بات يمثله هذا القطاع، من خلال ما يوفره من منصاتٍ لتسويق المنتجات المحلية، ودعم النحالين، وتعريف الزوار بجودة العسل الجازاني، إلى جانب دوره في تحفيز العاملين في القطاع على تطوير الإنتاج وتحسين الكفاءة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في دعم التنمية الزراعية وتعزيز الاستدامة البيئية والاقتصادية.
ويحضر العسل الجازاني اليوم بوصفه أحد المنتجات المحلية المرتبطة بهوية المكان وثرائه البيئي، إذ تختزن كل قطرة منه أثر الأودية والجبال ومواسم الإزهار، وتمضي به خبرة النحالين نحو قطاعٍ أكثر تنظيمًا واستدامة، يجمع الموروث الزراعي والفرص الاقتصادية المتجددة.