واس - مزدلفة - عرفات:
استقر حجاج بيت الله الحرام في مشعر مزدلفة الليلة الماضية، بعد أن منّ الله عليهم بالوقوف على صعيد عرفات.
وأدى ضيوف الرحمن عقب وصولهم إلى مزدلفة صلاتي المغرب والعشاء جمعًا وقصرًا اقتداءً بسنة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وبدأوا في التقاط الجمار، وباتوا الليلة الماضية في مزدلفة، ثم توجهوا إلى منى بعد صلاة فجر اليوم الأربعاء «عيد الأضحى» لرمي جمرة العقبة ونحر الهدي.
وتعدّ هذه النفرة من عرفات إلى مزدلفة المرحلة الثالثة من مراحل تنقلات حجاج بيت الله الحرام في المشاعر المقدسة لأداء مناسك حجهم.
وقد أتمت الجهات المعنية بخدمة ضيوف الرحمن استعداداتها في مشعر مزدلفة؛ لاستقبال حجاج بيت الله الحرام عقب نفرتهم من صعيد عرفات، وذلك ضمن منظومة تشغيلية متكاملة تهدف إلى توفير أعلى مستويات الراحة والسلامة للحجاج خلال أدائهم مناسكهم.
وشهد المشعر تجهيز مساحات واسعة لاستيعاب الحشود، مع تهيئة مواقع المبيت، ورفع كفاءة شبكات الإضاءة، ودورات المياه، ومرافق الخدمات العامة، إلى جانب تكثيف أعمال النظافة والإصحاح البيئي على مدار الساعة؛ لضمان توفير بيئة آمنة ومهيأة للحجاج.
وعززت الجهات الأمنية والمرورية خططها لتنظيم حركة الحجاج وإدارة الحشود، من خلال نشر الفرق الميدانية في الطرق والمسارات المؤدية إلى المشعر؛ لضمان انسيابية التنقل بين عرفات ومزدلفة، وتقليل زمن التفويج وفق خطط زمنية دقيقة تراعي كثافة الأعداد وتدفق الحشود.
وفي الجانب الصحي رفعت المنظومة الصحية جاهزيتها عبر تشغيل المراكز الصحية ونقاط الطوارئ والإسعاف، وتوفير الكوادر الطبية والفرق الميدانية للتعامل مع الحالات الطارئة، إضافة إلى تكثيف الرسائل التوعوية للحجاج حول الإجهاد الحراري والإرشادات الصحية خلال التنقل والمبيت.
وسخّرت الجهات الخدمية إمكاناتها التقنية والميدانية كافة لدعم عمليات التفويج والمتابعة اللحظية، عبر منظومات رقمية وكاميرات مراقبة ومراكز تحكم تعمل على مدار الساعة؛ بهدف تعزيز كفاءة الأداء وسرعة الاستجابة لأي ملاحظات ميدانية.
وبدأ حجاج بيت الله الحرام عقب وصولهم إلى مشعر مزدلفة قادمين من عرفات، في جمع حصى الجمرات استعدادًا لأداء نسك رمي جمرة العقبة الكبرى في أول أيام عيد الأضحى، وذلك في أجواء إيمانية مفعمة بالأمن والطمأنينة، وفي ظل تنظيم متكامل.
وقد افترش الحجاج جنبات المشعر، مستثمرين أوقاتهم في الذكر والدعاء وتلاوة القرآن الكريم، بينما شهدت مسارات المشاة وحركة التنقل انسيابية عالية بإشراف الجهات المعنية التي سخّرت كافة إمكاناتها لخدمة ضيوف الرحمن وتيسير تحركاتهم.
وتواصل القطاعات الحكومية والخدمية تنفيذ خططها التشغيلية في مزدلفة، عبر توفير الخدمات الصحية والإسعافية، وتنظيم حركة الحشود، وتأمين وسائل النقل، إضافة إلى أعمال النظافة والإرشاد الميداني، بما يضمن راحة الحجاج وسلامتهم خلال تنقلهم بين المشاعر المقدسة.
هذا وبات الحجاج ليلتهم في مزدلفة اقتداءً بسنة النبي -صلى الله عليه وسلم-، قبل أن يتوجهوا مع إشراقة فجر اليوم إلى مشعر منى؛ لأداء شعيرة رمي جمرة العقبة، ومن ثم إكمال بقية مناسك الحج.
وكان حجاج بيت الله الحرام بعد غروب شمس قد ودعوا أمس الثلاثاء مشعر عرفات الطاهر، ليكملوا رحلتهم الإيمانية إلى مشعر الله الحرام «مزدلفة».