د.فيصل خلف
هناك أشياء لا تكشفها الكلمات الكبيرة، بل تكشفها التفاصيل الصغيرة جدًا.
من أكثر التفاصيل التي تُظهر حقيقة الأشخاص، طريقة تعاملهم معك عندما يكون لديك عمل تجاري أو منتج تبيعه.
قد يظن البعض أن الصداقة تُقاس بكثرة الكلام أو بالمجاملات، أو بعبارات جميلة مثل « أنا أدعمك» لكن المواقف البسيطة أحيانًا تقول الحقيقة كاملة!
حين تعرض منتجًا أو خدمة ثم يأتي صديق ويدفع مباشرة دون تردد دون مساومة، ودون أن يجعلك تشعر بالحرج، فهذا لا يعني فقط أنه اشترى شيئًا منك، بل يعني أنه احترم تعبك ووقتك وفكرتك ومحاولتك في بناء شيء خاص بك.
هذا النوع من الناس يفهم أن دعم الأصدقاء لا يكون دائمًا بالكلام، بل بالفعل.
يفهم أن وراء كل مشروع ساعات من التفكير والتعب والمخاطرة والمحاولة.
ولذلك لا يرى أن قربه منك يعطيه الحق في التقليل من قيمة ما تقدمه أو الحصول عليه مجانًا!
في المقابل هناك من يتحدث كثيرًا عن دعمه لك، لكن عندما يصل الأمر إلى الدفع أو الالتزام.. يتغير الأسلوب فجأة!
تظهر العبارات الباردة مثل:
«هذا شيء تجاري.»
«إذًا خلاص لا أريده»
«كنت أظنها مجاملة.»
هنا لا تكون المشكلة في المبلغ نفسه، بل في المعنى الذي يكشفه التصرف.
لأن بعض الناس دون أن يشعروا يختبرون علاقتهم بك من زاوية (ماذا سأحصل منك؟) وليس من باب (كيف أقدّر ما تبنيه؟)
المفارقة أن بعض الغرباء قد يدعمون مشروعك أكثر من بعض المقرّبين.
ليس لأنهم يعرفونك أكثر، بل لأنهم يفهمون قيمة الجهد واحترام العمل.
بينما هناك من يعتقد أن العلاقة الشخصية تعني إلغاء الحدود، وكأن القرب يمنحه امتياز الحصول على كل شيء بلا مقابل!
الحقيقة أن العلاقات الصحية لا تقوم على الاستغلال العاطفي.
الشخص الذي يقدّرك فعلًا لن يجعلك تشعر بالذنب لأنك تبيع منتجك أو تعمل في تجارتك.
بل قد يكون أول من يدعمك ويدفع لك كامل حقك، لأنه يريد أن يراك تنجح، لا أن تستنزف نفسك لإرضاء الآخرين.
في النهاية ليست القضية منتجًا ولا مبلغًا.
القضية أن التفاصيل الصغيرة تكشف مقدار الاحترام الحقيقي بين الناس.
فالذي يحترم تعبك في الأمور البسيطة، غالبًا سيحترمك في الأمور الكبيرة أيضًا.