أ.د.عثمان بن صالح العامر
لا يسع المرء وهو يرى ويسمع ويقرأ عن نجاح موسم حج هذا العام رغم الحروب المشتعلة في منطقتنا الخليجية، والتهديدات المتوالية على بلادنا الغالية، لا يسعه والحال كما قلت إلا أن يشكر الله عزَّ وجلَّ أولاً وأخيراً على ما تحقق من إنجاز، ثم الشكر كل الشكر:
لحكومة بلدي المملكة العربية السعودية ممثلة بمقام مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وسمو سيدي ولي العهد الأمين رئيس مجلس الوزراء صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، وسمو سيدي وزير الداخلية، وسمو سيدي أمير منطقة مكة المكرمة وسمو نائبه، وسمو سيدي أمير منطقة المدينة المنورة وسمو نائبه، والوزراء المعنيين جميعاً بلا استثناء، ورئاسة الحرمين الشريفين الذين تواجدوا وما زالوا يتواجدون في مشعر منى قريباً من الحجيج، يتلمسون احتياجاتهم ويراقبون تحركاتهم وتنقلاتهم بين المشاعر، ويستقبلون وفودهم الرسمية التي جاءت من كل حدب وصوب طلباً لما عند الله.
الشكر موصول لهيئة كبار العلماء وأهل الفتوى والنصح والإرشاد الذين قدموا منذ نهاية شهر ذي القعدة وربما قبل ذلك، يعظون ويوجهون ويفقهون المسلمين بكل اللغات وفي جميع الأماكن والأوقات، بدءًا من الحدود مروراً بالمواقيت وانتهاء بالمشاعر وعند الجمرات، وكم لهؤلاء العلماء الأفذاذ من جهود في تصحيح العقائد وتبيين الحقائق وضمان سلامة وصحة حج وفود الرحمن، فجزاهم الله عن المسلمين خير الجزاء.
شكراً للعسكريين رجال أمننا البواسل وطلاب الكليات الأمنية الذين لا ينامون الليل ولا النهار سهراً على أمن الحجيج وضمان سلامتهم، والذين توافدوا من جميع مناطق المملكة منذ مطلع الشهر الماضي تلبية لنداء الواجب الديني والوطني والوظيفي والإنساني واستجابة لولي الأمر طاعة وانقياداً، حباً ووفاء.
شكراً لطلاب الجامعات والمدارس «الجوالة والكشافة» المتطوعين الذين رسموا لوحة وطنية رائعة في التفاني والإخلاص من أجل المشاركة الفعلية في إنجاح أعمال موسم الحج كل عام.
إن الإنسان المسلم - فضلاً عن السعودي - ليفخر ويفاخر بالجهود التي بذلت لضيوف الرحمن دون أدنى اعتبار للجنسية أو المذهب أو اللغة واللون انطلاقاً من قول الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللهَ عَلِيمٌ خَبِير}، وعَنْ حُذَيْفَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُّكُمْ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ يَفْخَرُونَ بِآبَائِهِمْ أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجِعْلانِ..
والواجب على وفود الرحمن أن يشكروا الله -عزَّ وجلَّ- على هذه النعمة، ثم يشكروا هذه الدولة المباركة المملكة العربية السعودية التي رعتهم واهتمت بهم، وأكرمتهم أيما إكرام وقدَّمت لهم كل التسهيلات وجميع الخدمات مجاناً طلباً لما عند الله، فعن أبي هريرة رضي الله عنه (مرفوعاً) عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ النَّاسَ» [رواه أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وصححه الألباني] حفظ الله قادتنا، وحمى بلادنا، وأدام عزّنا، ونصر جندنا، وأعلى رايتنا، ووقانا شر من به شر، وكل عام وأنتم بخير، وإلى لقاء والسلام.