د. محمد عبدالله الخازم
في المقهى الأنيق حاصرني الحضور بأسئلة في الكتابة والصحافة. اعتبرته تقديراً لسنوات التجربة، وتجاوزت نبشهم ذكريات الزمن، حلوها ومرها. كانت أمسية طالت حواراتها، حتى جاءت فقرة الإجابات المختصرة، التي نشارككم بعضها.
الاستمرارية
ليس هناك سرّ عظيم. بدأتها كهواية، فتحوّلت إلى عادة. لا يهم إن كانت جيدة أم مرهقة؛ لكنني أدمنتُها وأحببتُها.
التوقف
فكرتُ وجربت التوقف أكثر من مرة، لكنني كما قال شاعر (العرضة) عبد الواحد:
«وأنا رغم أني معي للقصايد مدفعية
كلما جيت (أنتسم) دقّت الجن زيرها»
كلما قررت أنتسم (أرتاح) دق (هاجوس) الكتابة، فأعود لها!
اختراع الأفكار
ليس كل مقال اختراع! نحن نطرح أفكاراً؛ جديدة، مكرّرة، معاد صياغتها، مهملة.. إلخ. دور الكاتب وتميزه يكمن في العدسة التي ينظر من خلالها للفكرة/ للموضوع ومنحه معنىً وحبكةً وسياقاً وسؤالاً مختلفاً.
الشرارة الأولى
السؤال: لماذا وكيف ولم لا..؟ من لا يجيد السؤال لا يجيد التفكير!
القراءة أم الكتابة
بالتأكيد، المخزون الفكري والمعرفي - أياً كان مصدره، قراءة/ مشاهدة/ تجربة- مهم ويحسن قدراتنا. لكن القراءة والكتابة ليستا عمليتين متتابعتين، بل متوازيتان؛ تسيران معاً. الكتابة تفرض احتياجها من القراءة، والقراءة تفتح الأفاق وتحفز للكتابة.
الحرث في أرضٍ يباب
التقدير أحد متطلباتنا، ككتاب وكبشر. لكن مع الممارسة تعلمت خفض سقف التوقّعات. مقالاتي ذات قيمة، لكن الكون لن يتغيّر بسبب مقال، وليست مهمتي تغييره، على كل حال. أكتب كلمتي، وما بعد ذلك خارج نطاق سيطرتي.
الاختلاف
الاختلاف الفكري أمر حميد ومطلوب، جداً. المؤسف أن أغلب الاختلافات/ الاعتراضات/ الشكاوى منشأها عاطفي؛ غيرة، حسد، خوف، قلق، طمع.. إلخ.
التعامل مع المخالف
يقول (البدر): «لا طاحت نجوم السما، ولا تاه في الظلما قمر». لم تُسقط كتابتي في سمائه، وبقيت القمر المضيء رغم كل المضايقات.
نهاية المشوار
ما زلت أجتهد، راجيًا أن أُذكَر بأفكاري وصفتي ككاتب مستقل. والأهم أن يُشار إليّ بوصفي إنسانًا ترك أثراً.