عبدالعزيز صالح الصالح
لقد أدرك الإنسان منذ قديم الزمان أهمِّيَّة تلك الأحجار الكريمة، وأغلاها ثمناً، وأغلاها قيِّمة، وأكثرها بهاء ورونقاً وجمالاً، ولوناً، وبريقاً، ولمعاناً فائقاً. فإن الألماس يعتبر معدنا لا ينكسر، فهو حجر كريم، أشغل البشريَّة وأتعبها منذ قديم الزمان، فهو نادر الوجود، سهل الحمل، وهو أروع وأغنى واندر جواهر العالم.
ما أكثر المقالات والأبحاث والآراء التي تتحدث عن أصوله، فقد ارتبط أذهان القدماء من البشر بمعاني الطهر والمرح والحب والأمان، وعند قدماء الأغريق بمثابة شعار الأمان.
فقد أشاد - ابن منظور في كتاب المحيط - أنَّه حجر معروف يثقب به الجوهر ويقطع وينقش فقد تحدث العالم التيفاشي عن خواص الألماس قائلاً - إن خواص الألماس جميعها ذات زوايا قائمة له ست زوايا، وثماني زوايا، وأكثر من ذلك.
فقال نوع له شعاع أشبه بنور قوس قزح الذي يظهر بعد سقوط الأمطار فهي ظاهرة التحليل الطيفي للضوء التي ينسب فضل اكتشافها إلى عالم الطبيعة - الإنجليزي - (إسحاق نيوتن) - أما البيروني ينافس التيفاشي في عملية التعرفة عن خصائص الألماس، فقد تمكن بعد جهود كبيرة، وبفضل عبقريته الفذَّة من تحديد الصلادة النسبية لعدد من المعادن والأحجار الكريمة فهو يقول: (الياقوت بصلابته بقلب ما دونه من الأحجار، ثم يغلبه الألماس).
فإن الألماس يتقدم أهم الجواهر – فتجد الألماس والفحم والجرافيت الكل سواء في التركيب الكيميائي فإن أجود أنواع الألماس الأبيض، فالأصفر، فالبني، فالبرتقالي، فالأخضر، فالأزرق، فالبنفسجي، فالأسود، فالقرنفلي.
وهناك أحجار حمراء نقية لكنَّها نادرة وتتحدد قيمة الألماس تبعاً لأربعة عوامل رئيسية هي - الوزن، واللون، والنقاوة، والقطع، وهناك عوامل تساهم في زيادة قيِّمته مثل – درجة الإشعاع وتناسب أسطح وزوايا الحجر مع بعضها البعض، ونسبة عرض سطح الألماس للحجر.
وليس كل الألماس يصلح كجواهر، فإن خُمس الألماس الموجود في العالم يستخدم فقط لصناعة الحلي والباقي يستخدم في الأغراض الصناعية فقد تمكن الدكتور (ستيفن ريتشاردسون) من دراسة مستفيضة أن شوائب الألماس الدقيقة جداً توجد في فلزين نادرين هما - (ساماريوم 147) و(نيوديميوم 143) في هذه الشوائب – فهذا الأمر يدل دلالة واضحة على أن عمر الألماس أكثر من 3 مليارات سنة فهو من أقدم التشكلات الجيولوجية المعروفة.
فهذا الاكتشاف يغير الأفكار التي كانت سائدة بين الناس حتى وقت الحاضر حول أصول الألماس نفسه بانه موجود في الفحم المنصهر وفي الحمم البركانية التي بردت وتحولت إلى كمبرلايت وتبلورت وأصبحت ألماسا.
فقد تمكن العلماء في العالم من صنع الألماس الصناعي من ذرات الكربون التي تبلورت معاً على شكل مكعب – إلى جانب صنع الألماس من مادة الكحول، فقد نجح الأمر في اليابان على يد عالم يدعى يوويتشي هيروسي، من معهد (نيهون) للتكنولوجيا، وقد بدأ هذا العالم الياباني تجارته في مستهل الثمانينات بخلط غاز الميثان والهيدروجين وتعريضهما لبعض الضغط – بعدة محاولات وأخيراً توصل إلى النجاح في هذا الأمر، ولم يكن جمال الألماس الصناعي بجمال الألماس الطبيعي.
والله الموفِّقُ والمعين.