وليد غربه
كل عام يتجدد الشكر والامتنان والعرفان لهذه الدولة العظيمة التي تقود بنجاح دائم موسم الحج الذي اختص به الله هذه البقعة المباركة بدعوة نبي الله إبراهيم واختص به هذه الدولة الكريمة وهذا الشعب الطيب لسبب لا نعلمه إلا لأنهم هم الأجدر والأكثر استحقاقا لنيل هذا الشرف في خدمة البيت الحرام بأفضل صورة ممكنة تجعل الألسنة عاجزه أمام عظمة الإنجاز ودقة العمل ومنظومة النجاح المتكاملة التي يتشارك فيها الجميع كلٌ حسب موقعه ومسؤوليته بقيادة خادم الحرمين الملك سلمان وولي عهده الأمين - حفظهما الله.
في كل عام تتجدد الاعترافات من وفود الدول الإسلامية لأولي الأمر بالمملكة وأصحاب الحق والفضل والعطاء الذي لا ينضب في خدمة ضيوف الرحمن.
نعم... كل عام يتجدد الشكر والثناء والعرفان بالجميل لأنكم جعلتم من رحلة الحج التي كانت سابقا حافلة بالمشقة والتعب أعانكم الله وجعلتم منها رحلة مريحه آمنة ذاخرة تفيض بالعطاء حتى يتفرغ الحاج فقط للتمتع بالمناسك والانشغال بالذكر وعبادة الله وحده لا شريك له.
فقد حملتم عن الحاج عناء رحلة الحج عبر عمل دؤوب طوال العام ليأتي الحجيج من كل فجٍ عميق ليجدو المشاعر في أبهى صورة وأكثر تنظيما مع أعظم المشاريع الإنشائية وأروع التصاميم المعمارية للحرم المكي التي جعلته آية في الفخامة والجمال ويليق بعظمة الإسلام والمسلمين.
أما المشاعر منى ومزدلفه وعرفات فيظهر المجهود الخرافي في الطرق المعبدة والممهدة والتجهيزات من مخيمات ودورات مياه ومبنى الجمرات الذي صار أكثر أمنا.
وكل هذا من أجل راحة الحجيج والتيسير عليهم والقضاء على الزحام ومكامن الخطر.
وأينما تلفت الحاج في كل شبر من المشاعر المقدسة يجد الدولة السعودية حاضرة وبقوة بكل إمكاناتها الفنية والبشرية في منظومة عمل متكاملة خلفها آلاف الجنود المجهولين الذين لا تراهم ولكن تشعر بهم من خلال هذا الكم الهائل من العمل والنظام. خلفه أفراد شرطة وأمن وقوات خاصة ومسعفون وأطباء ومرشدون ودُعاه وموظفون مدينون ومستشفيات ومراكز صحية وطائرات إخلاء طبي ومراكز اتصال وتتبع.
نظام مهول وصامت وجنود مجهولون موجودون فقط لخدمة خير تجمع بشري طلعت عليه الشمس فأينما يولي الحاج وجهه أو احتاج معونة يجد فورا من يخدمه ويدله ويوجهه فيجد العطاء والرعاية من جنود وموظفين.
فلم يعد هناك زحام أو فوضي أو دهس أو مصابون لأن الدولة تسبق العالم بخطوات في كل ما يستجد من علم وتكنولوجيا تخدم منظومة الحج.
لقد أنعم الله على برحلة الحج والعمرة أكثر من مرة وكل مرة يكون بها ذكريات جميلة ومؤثرة ويشهد الله أني لم أجد يوما من الشرطة السعودية والأمن السعودي إلا كل حب و تعاون وروح مرحة وابتسامة ودودة وعندما يعلمون أنك مصري تجد لهجة الحديث تتحول للحميمية وتجد فرد الأمن أو الموظف السعودي يحاول التحدث باللهجة المصرية في مداعبة واضحة ويساعدك قدر الإمكان ويخبرك مخلصا أن لمصر مكانة خاصة في قلوبهم كما أن للسعودية والسعوديين مكانة خاصة في قلب كل مصري لذلك نكون دائما مع أي قرار تتخذه المملكة لأننا نعلم مدى حرص الدولة السعودية التام والشديد في الحفاظ على الحجيج ونرى بأعيننا كيف تفعل المستحيل لتجعل من الحج رحلة إيمانية لا تنسى.
ودائما ندين بشدة أي تجاوز من أي معتمر أو حاج في حق أي فرد أمن لأننا نعلم كم الجهد المبذول والضغط البشري الضخم الذي لا يتحمله أحد فلهم كل الحب والاحترام والتقدير فوالله لم نر منهم إلا الخير.
إن الله سبحانه وتعالى حبا هذه الدولة بحكام تجسدت فيهم معاني الرحمة والإنسانية المفرطة فتجد في ربوع هذا الوطن نعمة الأمن والأمان في كل منطقة ومدينة وطريق وأبدا لن تشعر للحظة بالخوف من أن تتوه، فاللوحات والإرشادات منتشرة في كل مكان وتجد شرطة دؤوبة لا تكل في خدمة كل فرد في هذا البلد سواء كان مواطنا أو مقيما أو معتمرا أو حاجا.
وتجد شعبا طيبا كريما مضيافا يعرف قيمة الشرف الذي منحه الله لهذه الدولة وشرفها به بين الأمم فقد خصهم الله بهذا التكليف والتشريف لأنهم خير من يحمل أمانة خدمة ضيوف الرحمن ويعلم الله وحده أن هذا ما رأيناه وشهدناه وما سوف نشهد لهم به أمام الله يوم القيامة.
فكلما ذهبت للحج أو العمرة تساءلت بيني وبين نفسي كيف تفعل السعودية ذلك، كيف تدير هذه الحشود الرهيبة في حج أو عمرة بهذه الاحترافية والبراعة وفرض النظام على هذه التجمعات البشرية وكيف تحافظ على الأرواح بل وكيف تمنع التجاوزات.
إن هناك دولا عظمى لا تستطيع تنظيم تجمع يبلغ واحد على مائة من هذا التجمع البشري. ملايين البشر يأتون من كل دول العالم في توقيتات متقاربة وبلغات مختلفة وثقافات مختلفة ومشاعر مختلفة وسلوكيات مختلفة وأساليب حياة مختلفة يتوافدون لمطارات المملكة التي تستقبلهم بترحاب وسبحان الله وكأنك تشعر أن المملكة تفرض عليهم هيبتها وتجعلهم يحترمون الأنظمة والقوانين وعدم التجاوز أو مخالفة القوانين بدون حتى أن تشير لهم بذلك وهكذا هي الدولة القوية الحازمة الصارمة.
أكاد أجزم بعد تجارب عديدة أن الدولة السعودية ربما هي الدولة الوحيدة في العالم القادرة على تنظيم وإدارة مواسم الحج والعمرة ولها باع طويل في ذلك لا ينكره إلا جاحد.
لقد جعل حكام المملكة أرضها واحة أمن وأمان واستقرار ونظام يتجسد ذلك في أن كل من يعيش أو يدخل زائرا لهذا البلد الأمين لا يخشى إلا الله سبحانه وتعالى فكل شيء ميسر والخير وفير والأرزاق لا تنقطع.
كل هذا وغيره يجعل من رحلة الحج والعمرة رحلة إيمانية لا تنسى وتظل خالدة في الذاكرة وصورة البيت الحرام يقف مهيبا خالدا ومودعا للحجيج بعد رحلة حب وعطاء من هذه الدولة الكريمة تجعل الحاج أو المعتمر يذهب كل إلى بلده على اختلاف لغته بقلب ذاكر ولسان شاكر ذارفين الدموع وبقلب يعتصره الألم على فراق البيت الحرام ومملكة الخير.
فشكرا لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان..
وشكرا لولي العهد سمو الأمير محمد بن سلمان..
وشكرا لوزير الداخلية ووزير الحج..
وشكرا لكل فرد سعودي ساهم في نجاح موسم الحج..
شكرا من القلب.